طور فريق دولي من العلماء، أول نظام إنذار مبكر عالمي قادر على التنبؤ بموعد ومكان تعرض الحيوانات لموجات حر غير مسبوقة قبل حدوثها بتسعة شهور كاملة.
وتُظهر الدراسة كيف يمكن إعادة توظيف أدوات التنبؤ المناخي لاستباق المخاطر البيولوجية في الوقت الفعلي تقريباً، ما يمنح جهات حماية البيئة الاستشراف اللازم لمواجهة موجات الحر الشديدة المتسارعة حول العالم.
ونجح الفريق في تحقيق هذا الاختراق العلمي من خلال دمج نظام التنبؤات المناخية التابع لوكالة «ناسا»، الذي يقيس درجات الحرارة من فترات دون موسمية إلى موسمية، مع سجلات درجات الحرارة طويلة الأمد لأكثر من 30000 نوع من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات.
وحدد النظام بدقة فترات في 2025 واجهت خلالها أكثر من 3500 نوع درجات حرارة قياسية تتجاوز أي مدى شهدته سابقاً في نطاقاتها الجغرافية، علماً بأن أكثر من 1250 نوعاً منها مصنفة بالفعل كأنواع مهددة بالانقراض، ما يبرز تداخل الظواهر المناخية المتطرفة مع التدهور المستمر في التنوع البيولوجي.
وأكد الباحثون أن هذا العمل يسد ثغرة حاسمة في تخطيط الحفاظ على البيئة، مشيرين إلى أن موجات الحر الشديدة تحدث بوتيرة أسرع من قدرة دورات الحفاظ التقليدية على الاستجابة، بينما يوفر نظام الإنذار الجديد أشهراً من الوقت اللازم للوكالات والمجتمعات المحلية للاستعداد والتحرك قبل تفاقم الأزمات.
وسلطت التوقعات الضوء على عدة بؤر ساخنة عالمية شهدت تعرضاً شديداً وواسع النطاق للحرارة، حيث برزت المكسيك كإحدى أكثر المناطق تضرراً، لا سيما في شبه جزيرة يوكاتان وولاية تاباسكو، حيث سُجلت حالات نفوق بسبب ضربة الشمس بين قرود العواء خلال الفترة نفسها.
وظهرت أنماط مماثلة في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، بما في ذلك حوض الكونغو، وفي منطقة الهيمالايا، حيث اقتربت درجات الحرارة المرتفعة من الحدود الفسيولوجية المعروفة للعديد من الأنواع أو تجاوزتها.

