
أكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن استضافة العاصمة المصرية القاهرة لاجتماعات الفصائل الفلسطينية تأتي في إطار دورها المحوري وسلسلة من اللقاءات المكثفة التي رعتها الدولة المصرية على مدار الأشهر القليلة الماضية.
وأوضح أن هذه الاجتماعات ضمت مختلف القوى والمكونات السياسية الفلسطينية، وعلى رأسها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، بهدف ترتيب البيت الداخلي وبناء جبهة موحدة لمواجهة التحديات الراهنة.
وشدد هريدي، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج “إكسترا اليوم” المذاع عبر شاشة قناة “إكسترا نيوز” والذي تقدمه الإعلامية شروق عماد الدين، على ثبات واضعي السياسة الخارجية المصرية تجاه القضية الفلسطينية، مبيناً أن التحركات الحالية تسعى بجدية للمضي قدماً نحو تنفيذ ما يُعرف بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، والمستندة أساساً إلى “اتفاق شرم الشيخ” الموقع في أواخر العام الماضي.
تعنت إسرائيلي يعطل المرحلة الأولى للاتفاق
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الجهود الدبلوماسية المصرية تركز في الوقت الراهن على ضرورة استكمال استحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق بشكل عاجل، كخطوة تمهيدية إلزامية للانتقال والبدء في تنفيذ بنود المرحلة الثانية.
ولفت إلى أن الواقع الميداني يشهد عرقلة واضحة ومستمرة من جانب حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى، لا سيما الملفات ذات البعد الإنساني والإغاثي العاجل.
وأوضح الدبلوماسي الأسبق أن إسرائيل ترفض الوفاء بتعهداتها الخاصة بالسماح بدخول القوافل الإنسانية، والتي تنص على عبور ما يتراوح بين 500 و600 شاحنة محملة بالمساعدات الإغاثية والوقود يومياً إلى سائر مناطق قطاع غزة، وهو البند الذي لم تلتزم به القوات الإسرائيلية حتى الآن، مما يفاقم من حدة الكارثة الإنسانية داخل القطاع ويضع العراقيل أمام الوسطاء الدوليين.
تعقيدات المرحلة الثانية وصياغة الرؤية المشتركة
واستعرض السفير حسين هريدي المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها المرحلة الثانية من اتفاق السلام، مشيراً إلى أنها تتمحور حول تشكيل قوة استقرار دولية للإشراف على الأوضاع، والعمل على ملف نزع سلاح حركة حماس، وتشكيل لجنة إسناد مجتمعي وإداري فلسطينية لإدارة الشؤون الحياتية، على أن يرتبط تنفيذ هذه الخطوات جغرافياً وزمنياً بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من القطاع.
وأكد هريدي أن الجانب الإسرائيلي يحاول التهرب من استحقاقات الانسحاب العسكري الحتمي، ويتذرع بملف نزع سلاح حركة حماس للتسويف والمماطلة، وكشف في هذا الصدد عن وجود تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر إلى جانب كل من قطر وتركيا، لبلورة وصياغة رؤية مشتركة تجمع بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، للتعامل مع هذا الملف الشائك بطريقة تضمن حماية الحقوق الفلسطينية.
محددات استراتيجية لحماية الهوية وحل الدولتين
واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق قراءته للمشهد الإقليمي بالتشديد على أن التحركات المصرية الحالية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لضمان التزام إسرائيل الكامل بتعهداتها الموثقة في إطار “وثيقة شرم الشيخ”، معتبراً أن الهدف الأسمى والأصلب الذي يوجه العقيدة السياسية المصرية في هذا الملف هو منع تصفية القضية الفلسطينية برمتها.
ونوه هريدي إلى أن القيادة المصرية تضع حماية الهوية الوطنية الفلسطينية والدفاع عن مشروعية “حل الدولتين” وإقامة الدولة المستقلة فوق أي اعتبارات أخرى، وهي الثوابت التي تشكل البوصلة الحقيقية لكافة الاجتماعات والوساطات التي ترعاها القاهرة لإنهاء الحرب وفرض الاستقرار في المنطقة.
