واصلت بطولة كأس العالم ترسيخ مكانتها باعتبارها الحدث الرياضي الأكثر متابعة على الإطلاق عالمياً، بعدما تحولت منذ انطلاق نسختها الأولى عام 1930 إلى مسرح لأبرز اللحظات التاريخية في كرة القدم، وشهدت تتويج أجيال من النجوم، وصعود منتخبات صنعت أمجاداً خالدة في ذاكرة الجماهير.
وعلى مدار أكثر من تسعة عقود، تنافست عشرات المنتخبات على اللقب الأغلى، لكن الكأس الذهبية بقيت حكراً على 8 منتخبات فقط، نجحت في اعتلاء منصة التتويج، فيما حافظ منتخب البرازيل على موقعه في صدارة قائمة الأبطال التاريخيين برصيد خمسة ألقاب، متفوقاً على جميع منافسيه.
البرازيل.. زعامة تاريخية لا تزال صامدة
تصدر منتخب البرازيل قائمة الفائزين بكأس العالم، بعدما نجح في رفع الكأس خمس مرات أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002، وهو الرقم الأعلى في تاريخ المونديال حتى الآن.
وجاء اللقب الأول للبرازيل في السويد عام 1958 عندما قدم المنتخب جيلاً استثنائياً قاده النجم الشاب بيليه، قبل أن يؤكد تفوقه بعد أربعة أعوام في تشيلي، ويحتفظ باللقب للمرة الثانية على التوالي.
وعاد المنتخب البرازيلي ليكتب فصلاً جديداً من أمجاده خلال نسخة 1970 في المكسيك، عندما قدم أحد أفضل المنتخبات في تاريخ اللعبة وحقق لقبه الثالث، ليصبح أول منتخب يحصل نهائياً على كأس جول ريميه.
وبعد فترة انتظار امتدت 24 عاماً، استعاد منتخب البرازيل اللقب في الولايات المتحدة عام 1994، عقب نهائي ماراثوني أمام إيطاليا حُسم بركلات الترجيح، قبل أن يضيف لقبه الخامس والأخير، حتى الآن، في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 بقيادة رونالدو.
وعلى الرغم من غياب البرازيل عن منصة التتويج منذ ذلك التاريخ، فإنها لا تزال صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، كما أنها المنتخب الوحيد الذي شارك في جميع نسخ البطولة من دون استثناء.
ألمانيا وإيطاليا.. مطاردة مستمرة للصدارة
تحتل ألمانيا وإيطاليا المركز الثاني في سجل الأبطال برصيد أربعة ألقاب لكل منهما.
وحققت ألمانيا لقبها الأول عام 1954 في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة، بعدما تغلبت على المجر في النهائي، ثم أضافت لقبين آخرين خلال حقبة ألمانيا الغربية عامي 1974 و1990.
وبعد توحيد البلاد، واصل المنتخب الألماني حضوره القوي حتى توج باللقب الرابع في البرازيل عام 2014 إثر فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية.
أما المنتخب الإيطالي فدخل التاريخ مبكراً بعدما أحرز لقب النسخة الثانية عام 1934 على أرضه، قبل أن يحتفظ بالكأس في نسخة 1938 ليصبح أول منتخب يحقق اللقب في نسختين متتاليتين.
وعادت إيطاليا إلى منصة التتويج بعد عقود من الانتظار عندما فازت بمونديال إسبانيا 1982، ثم أضافت لقبها الرابع في ألمانيا عام 2006 بعد نهائي مثير أمام فرنسا، حسم بركلات الترجيح.
الأرجنتين.. من مارادونا إلى ميسي
فرض المنتخب الأرجنتيني نفسه ضمن القوى الكبرى في تاريخ كأس العالم بعدما أحرز اللقب ثلاث مرات.
وجاء التتويج الأول عام 1978 عندما استضافت الأرجنتين البطولة، ونجحت في الفوز على هولندا في المباراة النهائية.
وعاد المنتخب الأرجنتيني إلى القمة في مونديال المكسيك 1986 بقيادة الأسطورة دييجو مارادونا، الذي قدم واحدة من أبرز النسخ الفردية في تاريخ البطولة.
وبعد انتظار دام 36 عاماً، استعادت الأرجنتين اللقب في مونديال قطر 2022، بعدما فازت على فرنسا بركلات الترجيح، عقب نهائي وصفه كثيرون بأنه من أعظم المباريات النهائية في تاريخ كأس العالم.
وشكّل تتويج 2022 لحظة تاريخية للأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي الذي نجح، أخيراً، في إضافة لقب كأس العالم إلى سجله الحافل بالإنجازات.
أوروجواي.. البطل الأول
دخل منتخب أوروجواي التاريخ من أوسع أبوابه عندما توج بأول نسخة من كأس العالم عام 1930.
واستضافت الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية البطولة الافتتاحية، وتمكنت من الفوز على الأرجنتين بنتيجة 4-2 في المباراة النهائية لتحصد أول لقب عالمي.
وعادت أوروجواي إلى منصة التتويج مرة أخرى في نسخة 1950 التي استضافتها البرازيل، بعدما حققت فوزاً تاريخياً على أصحاب الأرض في واحدة من أشهر مفاجآت كرة القدم.
ومنذ ذلك الوقت، لم تنجح أوروجواي في إحراز لقب ثالث، لكنها بقيت من أكثر المنتخبات احتراماً على الساحة الدولية.
فرنسا.. قوة متصاعدة في العصر الحديث
نجح المنتخب الفرنسي في حصد لقبين عالميين خلال العقود الأخيرة.
وجاء الإنجاز الأول عام 1998 عندما استضافت فرنسا البطولة على أرضها وتوجت باللقب للمرة الأولى بعد فوز كبير على البرازيل في النهائي.
وعادت فرنسا إلى القمة مجدداً في مونديال روسيا 2018 بعدما قدمت بطولة مميزة، وأنهت مشوارها بالفوز على كرواتيا بنتيجة 4-2.
وخلال السنوات الأخيرة فرض المنتخب الفرنسي نفسه كأحد أكثر المنتخبات استقراراً ونجاحاً، بعدما بلغ نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022.
إنجلترا وإسبانيا.. لقب وحيد لكل منهما
على الرغم من التاريخ الطويل للمنتخب الإنجليزي، فإن سجله في كأس العالم يتضمن لقباً واحداً فقط.
وجاء ذلك الإنجاز عام 1966 عندما استضافت إنجلترا البطولة، ونجحت في الفوز على ألمانيا الغربية بنتيجة 4-2 بعد التمديد في المباراة النهائية.
أما المنتخب الإسباني فانتظر طويلاً قبل أن يحقق حلم التتويج العالمي في جنوب إفريقيا عام 2010.
وقدم المنتخب الإسباني جيلاً ذهبياً قاد الكرة الإسبانية إلى قمة العالم، وحقق اللقب الأول في تاريخه بعد الفوز على هولندا بهدف من دون رد في النهائي، سجله الأسطورة أندريس إنييستا.
سجل أبطال كأس العالم منذ 1930
بدأت رحلة كأس العالم بتتويج أوروجواي عام 1930، ثم فازت إيطاليا بنسختي 1934 و1938.
توقف تنظيم كأس العالم لمدة 12 عاماً بسبب الحرب العالمية الثانية، وعادت أوروجواي للفوز عام 1950، قبل أن تحقق ألمانيا الغربية لقب 1954.
وشهدت الفترة بين 1958 و1970 هيمنة برازيلية واضحة مع لقبين متتاليين في 1958 و1962 ثم لقب ثالث عام 1970، بينما توجت إنجلترا عام 1966.
وفازت ألمانيا الغربية عام 1974، ثم الأرجنتين عام 1978، وإيطاليا عام 1982، والأرجنتين مجدداً عام 1986، قبل أن تحرز ألمانيا الغربية لقب 1990.
ورجعت البرازيل إلى القمة عام 1994، ثم توجت فرنسا عام 1998، والبرازيل عام 2002، وإيطاليا عام 2006، وإسبانيا عام 2010، وألمانيا عام 2014، وفرنسا عام 2018، قبل أن تختم الأرجنتين قائمة الأبطال الحالية بفوزها في نسخة 2022.
أرقام وإحصاءات بارزة
شهدت البطولة إقامة 22 نسخة بين عامي 1930 و2022.
اقتصر عدد المنتخبات التي نجحت في الفوز باللقب على ثمانية منتخبات فقط، وهو رقم يعكس صعوبة المنافسة على الكأس العالمية.
نجح منتخبان فقط في الاحتفاظ باللقب في نسختين متتاليتين، هما إيطاليا في عامي 1934 و1938، والبرازيل في عامي 1958 و1962.
تحتفظ البرازيل برقم المشاركة الكاملة في جميع النسخ، بينما تمتلك ألمانيا الرقم القياسي في عدد مرات بلوغ المباراة النهائية إلى جانب حضورها المستمر في الأدوار المتقدمة.
مونديال 2026.. هل تتغير الخريطة التاريخية؟
تتجه الأنظار إلى كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في نسخة تاريخية تشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.
ويدخل المنتخب البرازيلي البطولة المقبلة وهو يسعى إلى إنهاء غياب طويل عن منصة التتويج واستعادة اللقب السادس، بينما تطمح ألمانيا إلى معادلة الرقم البرازيلي، فيما تغيب إيطاليا للنسخة الثالثة على التوالي.
كما تسعى الأرجنتين إلى البناء على نجاحها الأخير ومواصلة المنافسة على الألقاب، في وقت تبرز فيه فرنسا ضمن أبرز المرشحين الدائمين بفضل جودة لاعبيها واستقرار مشروعها الفني.

