كشفت دراسة حديثة عُرضت خلال المؤتمر الـ63 لـ«الجمعية الأوروبية لأمراض الكلى» في غلاسكو البريطانية عن نتائج تثير مخاوف ملايين المرضى حول العالم، بعدما أشارت إلى أن فئة شائعة من أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم قد ترتبط بتطور أمراض الكلى لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
دراسة تحذر مرضى السكري
بحسب الباحثين، فإن الاعتماد على أدوية حاصرات قنوات الكالسيوم ثنائية الهيدروبيريدين (DCCBs)، التي تُستخدم على نطاق واسع للسيطرة على ضغط الدم، ارتبط بزيادة حدوث مضاعفات كلوية خطرة بنسبة تصل إلى 33% مقارنة ببدائل علاجية أخرى تُستخدم لمرضى السكري.
ورغم أهمية النتائج، شدد الخبراء على أن الدراسة أولية، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث قبل تعديل التوصيات الطبية الحالية.
لماذا تمثل أمراض الكلى تحدياً لمرضى السكري؟
يُعد مرض الكلى السكري أحد أكثر المضاعفات شيوعاً وخطورة لدى مرضى السكري من النوع الثاني، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكليتين، ما يضعف قدرتهما على تنقية الدم من الفضلات والسموم.
وتزداد خطورة الحالة عندما يترافق السكري مع ارتفاع ضغط الدم، حيث يؤدي الضغط المرتفع إلى مضاعفة الضرر الواقع على الكلى وتسريع تدهور وظائفها بمرور الوقت، بحسب موقع Medical News Today.
ولهذا السبب، يُعتبر التحكم الدقيق في ضغط الدم إحدى أهم الاستراتيجيات الطبية، لإبطاء تطور المرض وتقليل خطر الوصول إلى الفشل الكلوي.
السكري وأدوية الضغط الشائعة
يعتمد علاج ارتفاع ضغط الدم لدى مرضى السكري عادةً على مجموعة من الأدوية التي أثبتت فعاليتها في حماية الكلى والقلب، أبرزها:
مثبطات نظام الرينين-أنجيوتنسين (RASi)، والتي تُعد الخيار العلاجي الأول.
مثبطات ناقل الصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني (SGLT2i)، التي تساعد على خفض سكر الدم وتوفير حماية إضافية للكلى والقلب.
لكن المرضى قد لا يحققون أهداف السيطرة على ضغط الدم باستخدام هذين النوعين فقط، ما يدفع الأطباء إلى إضافة أدوية أخرى، من بينها حاصرات قنوات الكالسيوم ثنائية الهيدروبيريدين (DCCBs)، وهي من أكثر الأدوية استخداماً عالمياً لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
ماذا وجدت الدراسة الجديدة؟
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 31,041 شخصاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني خلال الفترة بين عامي 2016 و2021.
وكان جميع المشاركين يتلقون علاجاً بمثبطات نظام الرينين-أنجيوتنسين ومثبطات SGLT2، إضافة إلى دواء إضافي للسيطرة على ضغط الدم.
وتوزع المشاركون إلى مجموعتين:
11,841 مريضاً (38.1%) كانوا يستخدمون أدوية DCCBs.
19,200 مريض (61.9%) كانوا يتلقون أنواعاً أخرى من أدوية ضغط الدم.
وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 3.5 سنوات، سجل الباحثون:
482 حالة من المضاعفات الكلوية الخطيرة.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين استخدموا أدوية DCCBs كانوا أكثر عرضة بنسبة 33% للإصابة بمضاعفات كلوية كبيرة، مقارنة بمن استخدموا علاجات ضغط دم بديلة.
هل يعني ذلك أن الدواء خطير؟
حذر الخبراء من التسرع في استخلاص النتائج أو إيقاف العلاج بناءً على هذه الدراسة وحدها.
وأشارت رابطة أطباء السكري السريريين البريطانية إلى وجود العديد من العوامل التي قد تؤثر في النتائج، مؤكدة أن الدراسات الرصدية لا تستطيع إثبات علاقة سببية مباشرة بشكل قاطع.
كما شددت الرابطة على ضرورة إعادة اختبار النتائج في دراسات أكبر وأكثر دقة، ويفضل أن تكون دراسات مصممة خصيصا للإجابة عن هذا السؤال قبل التفكير في تغيير الإرشادات العلاجية المعتمدة.

