حذّرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن الاقتصاد العالمي لا يزال غير مهيأ بما يكفي للتعامل مع الصدمات المتلاحقة التي باتت أكثر تكراراً خلال السنوات الأخيرة، داعية الحكومات والمؤسسات الدولية إلى بناء أسس اقتصادية أكثر صلابة وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.
وقالت جورجيفا، في بودكاست مع وكالة «بلومبيرغ»، إن العالم لا يزال يتعامل مع الصدمات باعتبارها أحداثاً استثنائية، رغم أنها أصبحت سمة دائمة للنظام الاقتصادي العالمي.
وأضافت: «أشعر بالقلق لأننا لم نستوعب بالكامل بعد أن هذا هو شكل العالم الذي سنعيش فيه. لن نصل إلى مرحلة تختفي فيها الصدمات، بل علينا أن نتعلم كيفية التعايش معها والاستعداد لها».
منذ توليها قيادة صندوق النقد الدولي عام 2019، واجهت جورجيفا سلسلة من الأزمات العالمية المتلاحقة، بدءاً من جائحة كورونا، مروراً بالحرب في أوكرانيا، واضطرابات التجارة العالمية والرسوم الجمركية، وصولاً إلى التوترات والصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأكدت أن «أفضل سلاح نملكه هو التحليل الموضوعي»، مشيرة إلى أهمية الاعتماد على البيانات والتقييمات الاقتصادية المستقلة في مواجهة التحديات المتزايدة.
الذكاء الاصطناعي والعدالة الاقتصادية
رأت جورجيفا أن أحد أكبر التحولات الجارية حالياً يتمثل في الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وما تحمله من تأثيرات واسعة في أسواق العمل والاقتصادات المحلية.
وأقرت بأن المؤسسات الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي، لم تدرك في الوقت المناسب حجم التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية التي صاحبت العولمة، الأمر الذي ساهم في ظهور ردود فعل شعبية مناهضة لها في عدد من الدول.
وقالت: «لم نُقدّر بشكل كافٍ رد الفعل العنيف تجاه العولمة. صحيح أن الاقتصاد العالمي استفاد إجمالاً، لكن العديد من المجتمعات فقدت وظائفها وتعرضت للتهميش دون أن تحظى بالاهتمام الكافي».
وأضافت أن أكثر ما تخشاه هو تكرار السيناريو ذاته مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدة ضرورة ضمان توزيع مكاسب التكنولوجيا الجديدة بصورة أكثر عدالة وعدم ترك المجتمعات المتضررة تواجه التحولات الاقتصادية بمفردها.
تحديث مرتقب لتوقعات الاقتصاد العالمي
من المقرر أن يُحدّث صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي خلال يوليو/تموز المقبل، بعدما خفّض في إبريل/نيسان الماضي تقديراته للنمو العالمي في ظل تداعيات الحرب والتوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط.
ويجري الصندوق بصورة دورية مراجعات اقتصادية للدول الأعضاء، إضافة إلى إصدار تقارير رقابية وتقييمات دورية ضمن مهامه المتعلقة بمتابعة أوضاع الاقتصاد العالمي.

