قضت محكمة أردنية، بحبس النائب حسن الرياطي، عضو كتلة حزب الأمة «حزب جبهة العمل الإسلامي سابقاً»، لمدة سنتين؛ لإدانته بالاعتداء على النائب شادي فريج، خلال جلسة برلمانية صاخبة أثارت جدلاً واسعاً في المملكة.
تعود الواقعة إلى 28 ديسمبر/ كانون الأول عام 2021، عندما تحوّل خلاف بين نوّاب على تعديلات دستورية إلى ساحة لتبادل اللكمات والضرب والركل، تصدرها حسن الرياطي، وسط فوضى عارمة تحت قبة البرلمان.
وبدأت الجلبة برفض نوّاب خطاب رئيس اللجنة القانونية حول إجراء تعديلات دستورية مرتبطة بقانوني الأحزاب والانتخاب، قبل أن يرفع رئيس البرلمان آنذاك، عبد الكريم الدغمي، الجلسة لمدة نصف ساعة لتطويق الجدل.
وفور استئناف الجلسة، بدأت مشادة كلامية صاخبة بين الرياطي وفريج، سرعان ما تحوّلت إلى عراك واشتباكات حادة بالأيدي وتبادل للكمات شملت آخرين، وسط محاولات نوّاب للتدخل دون جدوى، قبل أن يرفع رئيس البرلمان الجلسة مجدداً.
وجمّد البرلمان آنذاك عضوية الرياطي لمدة عامين، على خلفية تسديده اللكمات والركلات لزملاء تحت القبة، بناءً على تقرير لجنة تحقيق داخلية أكدت افتعاله العراك، وتعمده الضرب والاشتباك.
وعاد الرياطي نائباً في البرلمان الحالي، وفق انتخابات تشريعية أجريت عام 2024، بينما لم يترشح فريج مجدداً.
وجاء في قرار محكمة صلح جزاء عمّان، الصادر الأحد، أن الرياطي مدان بالاعتداء على نائب وقت ارتكاب الواقعة، وقضت بحبسه لسنتين مع الرسوم، في حكم قابل للاستئناف.
وقال الخبير الدستوري الدكتور ليث نصراوين: «يفقد النائب الحصانة خلال فترة وقف انعقاد البرلمان، ويمكن أن يخضع للمحاكمة القضائية كما في هذه الحالة». وأضاف: «يفقد النائب عضويته في البرلمان في حال صدور حكم قطعي نهائي بحقه غير قابل للطعن، وهذا ينطبق على هذه الحالة في حال اعتماد القرار ذاته في الاستئناف».
ويواجه الرياطي قضية أخرى مرتبطة بملفات تتعلق بـ«جماعة الإخوان المسلمين» المحظورة في الأردن.
واستجوب مدّعي عام عمّان، في يوليو/ تموز عام 2025، الرياطي على خلفية محاولته تهريب وثائق من مقر مُصادر تابع لـ«جماعة الإخوان» في محافظة العقبة، بعد حلّها، وحظرها قانونياً، ومصادرة مقارها وأموالها، وفتح تحقيقات حولها، قبل الموافقة على إخلاء سبيله بكفالة مالية، مع منعه من السفر على ذمة استمرار التحقيق.
وكان حزب «جبهة العمل»، الذي ينتمي إليه حسن الرياطي أساساً، الذراع السياسية لـ«جماعة الإخوان»، قبل أن يرضخ الحزب لمهلة أخيرة أصدرتها الهيئة المستقلة للانتخاب بتغيير اسمه، وإجراء تعديلات على نظامه تتضمن إلغاء ارتباطه كلياً بـ«جماعة الإخوان» المحظورة، وعدم إدراج مسمى بدلالة دينية، أو عنصرية أو طائفية، وتصحيح مخالفات وملاحظات تنظيمية ومنهجية وفكرية ومالية وفقاً لأحكام القانون.
وأكدت الهيئة المستقلة للانتخاب، في إبريل/ نيسان الماضي، موافقتها على اسم «حزب الأمة» وتمثيله في البرلمان بديلاً لـ«حزب جبهة العمل»، وطي صفحة الأخير بعد 34 عاماً.

