•بيانات الوظائف الأمريكية القوية خفضت أسعار السندات
•التضخم يبدد استفادة الأسواق الناشئة من الانتعاش
انخفضت أسعار سندات الخزانة الأمريكية في وقت تزايدت فيه رهانات المستثمرين على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، كما أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم.
وتلقي هذه الظروف المعاكسة بظلالها أيضاً على سندات الأسواق الناشئة طويلة الأجل والتي لن تستفد من أي انتعاش قد ينتج عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يرى مديرو الأموال أن التضخم والمخاوف المالية ستُبقي العوائد مرتفعة.
كما تراجعت أسعار السندات في أماكن أخرى. فقد ارتفع عائد السندات النيوزيلندية لأجل 10 سنوات بمقدار سبع نقاط أساسية ليصل إلى 4.6%، وتراجعت العقود الآجلة للسندات الأوروبية.
الخزانة الأمريكية
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بنحو نقطتين إلى خمس نقاط أساسية عبر منحنى العائد في التداولات الآسيوية يوم الاثنين، وكانت التحركات الأكبر في السندات قصيرة الأجل مثل سندات الخمس سنوات وسنتين، والتي تتأثر بشكل أكبر بالتغيرات في توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
ولا يزال المستثمرون يقيّمون تقرير الوظائف الأمريكي القوي الصادر يوم الجمعة والذي تجاوز جميع التوقعات ليؤكد على الرأي القائل بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة كيفن وارش، سيحتاج إلى رفع تكاليف الاقتراض لكبح جماح التضخم الذي يتجاوز المستوى المستهدف.
وفي غضون ذلك، أدت الضربات الإسرائيلية الجديدة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية في أكبر اقتصاد في العالم.
وعاد المتداولون إلى توقع رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر، مع احتمال بنسبة 16% تقريباً لرفعها مرة أخرى. وكانت الأسواق، يوم الخميس الماضي، تتوقع أن يكون مارس 2027 أقرب موعد لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل سنتين وخمس سنوات بأكثر من 80 نقطة أساس منذ أدنى مستوياتها هذا العام في مارس، وكان الارتفاع بنسبة 4.19% للسندات لأجل سنتين و4.31% لأجل 5 سنوات.
كما ارتفعت عوائد سندات الدين القياسية لأجل 10 سنوات بأكثر من 60 نقطة أساس لتصل إلى 4.57%.
ويقول خبراء اقتصاديون في مجموعة «غولدمان ساكس» إنهم لم يعودوا يتوقعون أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام بسبب قوة سوق العمل التي فاقت التوقعات.
ويتوقع بنك «جيه بي مورغان تشيس» أن ترتفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات بنهاية العام إلى 4.70%.
الأسواق الناشئة
في حين يُفترض أن يُخفف تراجع المخاطر الجيوسياسية من الضغط على أصول الأسواق النامية من خلال خفض أسعار النفط، يتوقع محللون استراتيجيون، من بينهم محللون في مجموعة غولدمان ساكس، أن تتركز المكاسب في الجزء الأمامي من منحنيات العائد. وفي ظل هذه التوقعات، تتوقع صناديق عالمية، من بينها فيديليتي إنترناشيونال وويليام بلير لإدارة الاستثمار، انخفاضاً في أسعار ديون الأسواق الناشئة طويلة الأجل.
وتأتي هذه التوقعات في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الأسواق الناشئة، من كوريا الجنوبية إلى المكسيك، منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط أواخر فبراير. وبينما يُعزى معظم هذا الارتفاع إلى زيادة توقعات التضخم، فقد ارتفعت أيضاً العوائد الحقيقية التي لا تشمل التضخم.
أسعار الوقود والغذاء
وبينما يظهر هذا الاتجاه بوضوح في الأسواق المتقدمة أيضاً، إلا أن التحدي حادٌّ بشكل خاص في الأسواق الناشئة، حيث تواجه الحكومات ضغوطاً متزايدة لحماية الأسر من صدمات أسعار الوقود والغذاء، مما يزيد من الضغط على المالية العامة ويدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوات مخاطر أعلى على الديون طويلة الأجل. ومع ارتفاع أسعار الوقود هذا العام، أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية في مجال الطاقة، وساد الذعر في أجزاء من تايلاند، وأدى شحّ إمدادات غاز الطهي إلى احتجاجات من قبل نواب المعارضة في الهند.
وارتفع مؤشر سيتي غروب الذي يقيس مفاجآت التضخم مقارنة بتوقعات السوق في جميع الأسواق الناشئة إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022.
ويرى الاستراتيجيون أن انخفاض تكاليف الطاقة وحده قد لا يكون كافياً لعكس ضغوط الأسعار المتعمقة بسرعة، مما يعيق خفض تكاليف الاقتراض في الأسواق الناشئة. كما سيستغرق الأمر وقتاً حتى تتعافى المالية العامة من برامج دعم الوقود وغيرها من التدابير التي اتخذتها الدول المعتمدة على النفط.
وارتفعت عوائد السندات في كوريا الجنوبية والبرازيل وجنوب إفريقيا والمكسيك بأكثر من 40 نقطة أساس منذ بدء الحرب.
وارتفع معامل الارتباط على مدى 120 يوماً بين مؤشر بلومبيرغ لسندات الأسواق المتقدمة طويلة الأجل ومؤشر مماثل لسندات الأسواق الناشئة إلى 0.39 هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس من العام الماضي.
ويشير معامل الارتباط البالغ 1 إلى أن كلا الأصلين يتحركان في اتجاه واحد.
وفي البرازيل تحوم عوائد السندات القياسية أيضاً فوق 14%، مدعومة بنمو اقتصادي أقوى من المتوقع وتدهور المالية العامة، حيث تجاوز إجمالي الدين 80% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة منذ الجائحة.
وفي كوريا الجنوبية ارتفعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2023، مع استعداد المستثمرين لإصدار سندات إضافية لتمويل ميزانية تكميلية، في ظلّ مخاوف التضخم والنموّ المُحفّز بطفرة صناعة أشباه الموصلات. وفي إندونيسيا، قفزت عوائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 35 نقطة أساس يوم الاثنين، لتسجّل أعلى مستوى لها في أكثر من عام، وسط تزايد المخاوف بشأن إدارة الحكومة للاقتصاد وانضباطها المالي.
وقال محللو استراتيجيات غولدمان ساكس في بيان بتاريخ 31 مايو: «مع أن التوصل إلى حل مؤكد للنزاع الإيراني قد يُخفف بعض الضغط على أسعار الفائدة قصيرة الأجل، إلا أننا نعتقد أن أسعار الفائدة طويلة الأجل ستشهد على الأرجح بعض الركود نظراً للزيادة المستمرة في الإنفاق الدفاعي، وتعزيز مرونة الطاقة، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي».
ويبحث البنك الأمريكي عن فرص للحصول على أسعار فائدة قصيرة الأجل، وهي صفقة من شأنها أن تستفيد من انخفاض عوائد السوق قصيرة الأجل.

