
علّق الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، على حالة الجدل الواسع التي أثيرت في الآونة الأخيرة بالشارع المصري ومنصات التواصل الاجتماعي، إثر الارتفاع الملحوظ في أسعار الكشف الطبي داخل العيادات الخاصة، والتي بلغت قيمتها في بعض المناطق والمستويات الطبية نحو 1000 جنيه مصري.
وأكد الوزير، في تصريحات تلفزيونية خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “الحكاية” الذي يقدّمه الإعلامي عمرو أديب عبر شاشة قناة “mbc مصر”، أن المنظومة التشريعية الحالية لا تتضمن فرض تسعيرة جبرية موحدة على الخدمات العلاجية في المنشآت الطبية الخاصة، مشيراً إلى أن العلاقة بين الطبيب والمريض تخضع لآليات الإفصاح والشفافية المتبادلة.
ضوابط الإفصاح عن الأسعار وقانون المسؤولية الطبية
وأوضح الدكتور خالد عبد الغفار، خلال حديثه الهاتفي، أن الحق الأصيل للمواطن والمريض يتمثل في الاطلاع الكامل والواضح على قائمة أسعار الخدمات الطبية قبل الشروع في أي إجراء علاجي أو كشف، بما في ذلك تكاليف العمليات الجراحية والإقامة بالمستشفيات الخاصة.
وأضاف الوزير أنه في حال قبول المواطن بالقيمة المعلنة ورضاه بها، فإن الأمر يُعد بمثابة تعاقد رسمي وقانوني بين الطرفين حتى وإن كان شفهياً، مؤكداً أن دور وزارة الصحة والسكان والجهات الرقابية يبدأ بشكل مباشر فور تلقي شكاوى رسمية تفيد بمخالفة الأسعار المعلنة أو وجود استغلال للمرضى.
وفي السياق ذاته، أشار وزير الصحة والسكان إلى أن قانون المسؤولية الطبية المعروض حالياً يفصل بشكل دقيق وصارم بين حقوق المريض وضماناتها، وبين حقوق مقدم الخدمة الطبية من الأطباء والاستشاريين.
وشدد على أن نصوص القانون تلزم كافة المنشآت الطبية غير الحكومية بالإعلان الصريح والإفصاح الكامل عن أسعار خدماتها للمترددين عليها، دون التدخل في تحديد القيمة السعرية ذاتها، لترك مساحة من التنافسية المبنية على كفاءة الخدمة والخبرة الطبية.
منظومة التأمين الصحي الشامل كبديل استراتيجي
وتطرق الوزير إلى الحلول الجذرية التي تقدمها الدولة لإنهاء أزمة تفاوت أسعار العيادات الخاصة، لافتاً إلى أن المحافظات التي شهدت بالفعل تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل لا تعاني من أي شكاوى أو أزمات تتعلق بأسعار الكشف الخاص.
وعزا ذلك إلى اعتماد السواد الأعظم من المواطنين على الخدمات المتكاملة التي توفرها المنظومة الجديدة، مؤكداً أن جودة الخدمات المقدمة داخل مستشفيات التأمين الشامل جذبت القادرين وغير القادرين على حد سواء، نظراً لمجانيتها التامة ومواكبتها لأحدث المعايير الطبية العالمية.
واختتم الدكتور خالد عبد الغفار تصريحاته بالإشارة إلى حجم الدعم والإنفاق المالي الضخم الذي تتحمله الموازنة العامة للدولة لتشغيل واستدامة هذه المنظومة القومية.
وأوضح أن الوزارة لم تكتفِ بالمستشفيات الحكومية، بل أبرمت تعاقدات موسعة مع مجموعة من المستشفيات التابعة للقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المؤهلة، بهدف تسريع وتيرة تطبيق المنظومة، وتحسين جودة الرعاية الصحية، ورفع العبء المالي كاملاً عن كاهل المواطن المصري.
