أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أمس الجمعة، أن الهجوم بالمسيّرات على محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات في 17 مايو/ أيار الماضي «عرّض السلامة النووية لخطر جسيم»، مؤكداً أن مهاجمة منشآت نووية «أمر محظور تماماً ومحرّم»، فيما تُعد الولايات المتحدة مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع الوكالة.
وقال غروسي لدى افتتاح اجتماع خاص لمجلس المحافظين في مقر الوكالة في فيينا، عُقد بناء على طلب تقدمت به مصر والأردن والمغرب والسعودية، إن «هذا الهجوم (على براكة) تسبب بنشوب حريق في مولد كهربائي خارج الموقع، ما استدعى اللجوء إلى مولدات طوارئ».
وأضاف غروسي الذي زار المحطة وعرض مساعدة الوكالة الدولية، أن الإمارات العربية المتحدة استجابت «بسرعة وفعالية لحدث لم يكن من الممكن تصوّره، وهو ضربة مباشرة من مسيّرة محملة بالمتفجرات». وكرر غروسي «رسمياً، دعواته لأطراف النزاع ولجميع الأطراف في كل النزاعات، إلى احترام الركائز الأساسية التي تضمن أمن وسلامة المنشآت النووية في زمن النزاعات».
في المقابل، أعلنت إيران، أمس الجمعة، في بيان ألقته أمام مجلس المحافظين، أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا 17 هجوماً على منشآتها النووية منذ 2025.
وأكدت أن «واحداً من أخطر هذه الهجمات استهدف مبنى يبعد 350 متراً فقط، عن مفاعل محطة بوشهر النووية، وأسفر عن وقوع ضحايا».
من جهة أخرى، قال دبلوماسيون، أمس الجمعة، إن الولايات المتحدة تُعد مشروع قرار يندّد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في خطوة قد تعقد المحادثات الأوسع بين واشنطن وطهران لتمديد وقف إطلاق النار، وتمهيد الطريق لمحادثات بشأن قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني.
وأدت هجمات عسكرية إسرائيلية وأمريكية في يونيو/ حزيران 2025 إلى إلحاق إضرار، كلية أو جزئية، بثلاث محطات لتخصيب اليورانيوم. غير أنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران لم يلحق بها أيّ ضرر، لكن الوكالة الدولية لم تتسن لها حتى الآن زيارة هذه المرافق للتحقق من ذلك.
ومع انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة، الأسبوع الجري، قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن واشنطن تعمل على إعداد نص، لكنها لم تعمّمه حتى الآن، ولذلك لا تزال التفاصيل غير واضحة.
وأبدت إيران استياءها من القرارات السابقة الصادرة عن مجلس إدارة الوكالة ضدها، وغالباً ما ردّت بتصعيد أنشطتها النووية، أو تقليص مستوى تعاونها مع الوكالة. غير أن مصدر القلق الأكثر إلحاحاً هذه المرة يتمثل في المحادثات مع الولايات المتحدة.
وقال ميخائيل أوليانوف السفير الروسي لدى الوكالة لصحفيين «أعتقد أن ذلك يمكن أن يثير غضب الجانب الإيراني».
وقال أوليانوف «على حد علمي، سيطالبون إيران بالسماح لموظفي الوكالة بالوصول إلى المنشآت النووية على الأراضي الإيرانية»، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن تقدم الولايات المتحدة، فعلياً، مشروع القرار.
وكان آخر قرار أصدرته الوكالة ضد إيران في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لإلزامها بإبلاغ الوكالة «من دون تأخير» بوضع مخزونها من اليورانيوم المخصب وفي المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وهو ما لم تفعله حتى الآن. وفي ما يتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، قال غروسي، أمس الجمعة، رداً على أسئلة الصحفيين، إن على الوكالة الدولية للطاقة الذرية «الذهاب إلى هناك والتحقق من كميته». وأوضح «مرّ وقت طويل، ومن دون وجود وضع مرجعي واضح، فإن جدوى سحبه على صعيد عدم الانتشار قد تكون نسبية».(وكالات)

