الذهب يتراجع مع قوة الدولار.. وضريبة القيمة المضافة ترتفع إلى 9 جنيهات للجرام بداية يوليو

الذهب يتراجع مع قوة الدولار.. وضريبة القيمة المضافة ترتفع إلى 9 جنيهات للجرام بداية يوليو

تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات الأربعاء، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، إلى جانب تنامي التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية في ظل تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

انخفاض أسعار الذهب 

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 45 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس ليسجل 6610 جنيهات، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 30 دولارًا لتصل إلى 4453 دولارًا وقت إعداد التقرير.

أسعار الذهب اليوم في مصر 

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7554 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5666 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 52880 جنيهًا. كما أشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية ما تزال تتداول أعلى من قيمتها العادلة المرتبطة بالسعر العالمي بنحو 104 جنيهات للجرام.

وأوضح أن السوق المحلية شهدت تراجعًا خلال تعاملات الثلاثاء، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 35 جنيهًا لينخفض من 6690 إلى 6655 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 7 دولارات خلال الفترة نفسها.

حقيقة زيادة المصنعية

وأوضح فاروق أن بعض وسائل الإعلام خلطت بين الزيادة التي أقرتها فعليًا شركات الذهب على مصنعيات المشغولات الذهبية بالسوق المحلية اعتبارًا من يونيو الجاري، والتي بلغت نحو 30 جنيهًا لجرام المشغولات عيار 21 و60 جنيهًا لجرام المشغولات عيار 18، وبين ما ورد في منشور مصلحتي الضرائب والجمارك بشأن تحديث متوسطات المصنعية المحاسبية المستخدمة في احتساب ضريبة القيمة المضافة.
وأكد أن ما يتردد بشأن فرض زيادة جديدة على مصنعية الذهب اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل غير صحيح، موضحًا أن التعديل المرتقب يقتصر على زيادة قيمة ضريبة القيمة المضافة المحتسبة على المصنعية، نتيجة رفع متوسطات المصنعية المحاسبية بنسبة 10% وفقًا للبروتوكول المعمول به، دون أن يترتب على ذلك أي زيادة إلزامية في قيمة المصنعية الفعلية التي يحددها المصنع أو التاجر وفقًا لآليات السوق.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار البروتوكول المبرم بين مصلحة الضرائب المصرية وشعبة الذهب منذ عام 2016 لتنظيم آليات تحصيل ضريبة القيمة المضافة على المشغولات الذهبية، حيث يتم استبعاد قيمة الذهب الخام من الوعاء الضريبي، وتُحتسب الضريبة على قيمة المصنعية فقط.
وبموجب البروتوكول، ترتفع متوسطات المصنعية المحاسبية بنسبة 10% سنويًا مع بداية كل عام مالي، ثم تُطبق عليها ضريبة القيمة المضافة البالغة 14%. ونتيجة لذلك سترتفع قيمة الضريبة على جرام الذهب عيار 21 من نحو 8.20 جنيه إلى قرابة 9 جنيهات للجرام، مع زيادة متوسط المصنعية المحاسبية من 59 إلى 65 جنيهًا للجرام. كما سترتفع الضريبة على جرام الذهب عيار 18 من نحو 12.30 جنيه إلى 13.50 جنيه للجرام تقريبًا، مع زيادة متوسط المصنعية المحاسبية من 88 إلى 97 جنيهًا.
تأثيرات متوقعة على السوق
وتوقع فاروق أن تؤثر الزيادة في تكلفة المصنعية سلبًا على حركة المبيعات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حالة التباطؤ التي يشهدها السوق نتيجة تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط التضخمية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب يؤدي بطبيعته إلى زيادة تكلفة التصنيع، نظرًا لارتفاع قيمة الفاقد والهالك أثناء عمليات الإنتاج، فكلما ارتفعت قيمة جرام الذهب، زادت تكلفة الفاقد المحسوب على الكيلوجرام المستخدم في التصنيع، وهو ما ينعكس في النهاية على قيمة المصنعية النهائية.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة المشغولات الذهبية يدفع شريحة أكبر من المواطنين نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل تكلفة من حيث المصنعية والأكثر ملاءمة لأغراض الادخار والاستثمار.
ضغوط عالمية على الذهب
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الأربعاء ليتداول دون مستوى 4450 دولارًا للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو أسبوع، مع ارتفاع أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وأدى ذلك إلى تجدد المخاوف التضخمية وتعزيز الرهانات على بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلص جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتفاقمت الضغوط على الأسواق بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» ضد أهداف إيرانية، أعقبها تبادل للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في المنطقة، إلى جانب استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله وتعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي ومضيق هرمز.
كما أسهمت تصريحات مسؤولين أمريكيين بشأن استمرار العقوبات على إيران وربط أي تخفيف لها بالتخلي عن اليورانيوم المخصب، إلى جانب استمرار الحصار الأمريكي حتى انتهاء المفاوضات، في دعم أسعار النفط وتعزيز المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الأمريكي الصادرة عن معهد إدارة التوريد، وسط توقعات بارتفاعه إلى 53.8 نقطة خلال مايو مقارنة بـ53.6 نقطة في أبريل.
كما تترقب الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية بعد تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي أكدت استمرار التركيز على إعادة التضخم إلى المستهدف البالغ 2%.
وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمال يتجاوز 50% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع ديسمبر المقبل، وهو ما يدعم الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة ويشكل عامل ضغط إضافيًا على الذهب.
الهند تنفي بيع احتياطيات الذهب
وفي سياق متصل، نفى البنك المركزي الهندي صحة تقارير تحدثت عن اتجاهه لبيع جزء من احتياطياته الذهبية، مؤكدًا أن مخزون الذهب الفعلي ظل مستقراً عند 880.52 طن حتى الآن. 
كما أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع حصة الذهب في احتياطيات النقد الأجنبي للهند إلى 16.7% بنهاية مارس الماضي مقارنة بنحو 14% في نهاية سبتمبر.
الذهب يتجاوز السندات الأمريكية في الاحتياطيات العالمية
وفي تطور تاريخي، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن الذهب تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر مكون منفرد في الاحتياطيات الرسمية العالمية، مدفوعًا بالارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال العامين الماضيين.
وأوضح البنك أن حصة الذهب ارتفعت إلى نحو 27% من إجمالي الاحتياطيات العالمية بنهاية العام الماضي، مقارنة بـ20% فقط في نهاية 2024، بينما تراجعت حصة سندات الخزانة الأمريكية إلى نحو 22% مقابل 25% في العام السابق.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية أضافت 863 طنًا من الذهب إلى احتياطياتها خلال العام الماضي، في حين استمرت دول مثل الصين وبولندا وتركيا والهند في تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر باعتباره أداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
ورغم هذا التحول اللافت، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الذهب يواجه بعض القيود كأصل احتياطي مقارنة بالعملات الرئيسية، من بينها تقلب الأسعار وعدم تحقيق عائد مباشر وتكاليف التخزين، إضافة إلى محدودية مرونة المعروض العالمي من المعدن النفيس.