ليست مزحة.. الحمير تدخل غرف العلاج النفسي وتحقق نتائج مدهشة في فرنسا

ليست مزحة.. الحمير تدخل غرف العلاج النفسي وتحقق نتائج مدهشة في فرنسا

مقاربة علاجية غير تقليدية داخل مستشفى للأمراض النفسية ، ففي تجربة علاجية فريدة من نوعها تلفت الأنظار داخل فرنسا، لجأ أطباء متخصصون في الصحة النفسية إلى الاستعانة بالحمير كوسيلة داعمة لمساعدة المرضى النفسيين على تحسين حالتهم والتعافي بصورة أفضل، في خطوة تفتح آفاقًا جديدة أمام أساليب العلاج غير التقليدية.

وتُطبق هذه المبادرة داخل مجمع مستشفى “فيل-إيفرارد”، إحدى أبرز المؤسسات الصحية العامة المتخصصة في الطب النفسي بفرنسا، حيث يشارك المرضى في جلسات تفاعلية مباشرة مع الحمير ضمن برنامج علاجي يهدف إلى تعزيز التواصل العاطفي وتقوية الثقة بالنفس والحد من الضغوط النفسية.

نزهات ورعاية وعناق.. تفاصيل الجلسات العلاجية

وخلال الجلسات، يرافق المرضى 5 حمير في جولات ونزهات داخل المستشفى، كما يشاركون في العناية بها وتنظيفها والاهتمام اليومي بها، في مشهد يعكس مستوى التفاعل الإنساني الذي يسعى البرنامج إلى تحقيقه.

ويقوم بعض المرضى بتنظيف حوافر الحمير وإزالة الأوساخ عنها، بينما يختتم كثير منهم الجلسات بعناق دافئ للحيوانات، في لحظات يصفها المشرفون بأنها تساعد على خلق حالة من الهدوء النفسي والارتباط العاطفي الإيجابي.

خمسة حمير لكل منها شخصية مختلفة

ويعتمد البرنامج على خمسة حمير تحمل أسماء: “نونو”، و”بيتو”، و”أوسكار”، و”مانولو”، و”مالرو”، حيث يتم إقران كل مريض بأحدها لفترة زمنية محددة.

ومع استمرار الجلسات، تتطور العلاقة بين المريض والحيوان تدريجيًا، إذ يتعرف كل طرف على طباع الآخر وسلوكياته، ما يساهم في بناء روابط قائمة على الثقة والتواصل والاستقرار النفسي.

الأطباء: النتائج مشجعة ولكننا بحاجة إلى أدلة علمية أكبر

ومن جانبهما، أكد الزوجان إرميليندا وفرانسوا هادي، المشرفان على البرنامج العلاجي داخل المستشفى، أن النتائج الميدانية التي تم رصدها بين المرضى ومقدمي الرعاية تبدو واعدة للغاية، إلا أنهما شددا على أهمية إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث العلمية لتقييم فعالية هذا النوع من العلاج بصورة دقيقة.

وأشارا إلى أنهما يعملان من أجل الحصول على اعتراف رسمي من المجتمع النفسي والطبي بالعلاج بمساعدة الحيوانات باعتباره أسلوبًا تكميليًا يمكن أن يدعم العلاجات التقليدية المعتمدة في مجال الصحة النفسية.

علاج مجاني بتمويل حكومي

ويحصل المرضى على هذه الجلسات بشكل مجاني ضمن الخطة العلاجية المعتمدة لهم، حيث يتم تمويل البرنامج بالكامل من قبل هيئة الصحة العامة الفرنسية، في إطار جهودها لتطوير أساليب الرعاية النفسية وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى.

العلاج بالحيوانات.. توجه عالمي يكتسب زخماً

وتعكس هذه التجربة الفرنسية تنامي الاهتمام العالمي بالعلاج بمساعدة الحيوانات، والذي بات يحظى باهتمام متزايد من المتخصصين في مجالات الصحة النفسية والتأهيل السلوكي، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تربط بين التفاعل الإيجابي مع الحيوانات وتحسين الحالة المزاجية وتقليل مشاعر القلق والعزلة لدى المرضى.

وبينما لا تزال الأبحاث العلمية مستمرة لحسم مدى فعاليته بشكل قاطع، فإن تجربة مستشفى “فيل-إيفرارد” تقدم نموذجًا إنسانيًا لافتًا يبرهن على أن التعافي النفسي قد يأتي أحيانًا من مصادر غير متوقعة.