بكين تستكشف خيارات بديلة لـ«مور» وهواوي تعيد تنشيط تحدي صناعة الرقائق

بكين تستكشف خيارات بديلة لـ«مور» وهواوي تعيد تنشيط تحدي صناعة الرقائق

30 مايو 2026 22:01 مساء
|

آخر تحديث:
30 مايو 22:03 2026


icon


الخلاصة


icon

طورّت شركة هواوي مفهوم قانون “تاو” وتقنية LogicFolding لتجاوز قيود تصنيع الرقائق الأمريكية، محققة بذلك تحسينات ملموسة في الأداء والكفاءة دون الحاجة إلى تصغير حجم الترانزستورات، حيث أظهرت شرائح كيرين الجديدة تفوقاً بنسبة 41% في استهلاك الطاقة وزيادة في السرعة تصل إلى 13%.

تعتمد هواوي الآن على استراتيجية هندسية مبتكرة لتصميم أشباه الموصلات، تهدف إلى تعزيز سرعة انتقال الإشارات داخل الشريحة والأنظمة المرتبطة بها، بدلاً من المنهج التقليدي القائم على تصغير حجم الترانزستورات.

يأتي هذا التوجه في ظل توتر المنافسة التقنية بين الصين والولايات المتحدة، حيث تواجه الصين عقوبات صارمة على استخدام معدات تصنيع متقدمة مثل أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية فائقة الدقة (EUV) المنتجة من قبل الشركة الهولندية “إيه إس إم إل”، والتي تعتبر حجر الزاوية في إنتاج أحدث شرائح العالم.

من قانون مور إلى قانون تاو

لطالما رافق قانون مور صناعة الرقائق، حيث يشير إلى مضاعفة عدد الترانزستورات على الشريحة كخطوة رئيسية لتعزيز الأداء وتقليل استهلاك الطاقة، وذلك تقريباً كل عامين.

استبدلت هواوي هذا المفهوم بـ”قانون تاو للتوسع”، الذي يركز على تقليل زمن انتقال الإشارات بين مكونات الشريحة، ما يسمح بتحسين الأداء والكفاءة دون الاعتماد على تقليص أبعاد العقد التصنيعية.

تقنية “الطي المنطقي” LogicFolding تشكل العمود الفقري لهذا الأسلوب، حيث تُجمع الدوائر والمنطق والذاكرة ضمن طبقات متعددة متقاربة، ما يعزز من كثافة المعالجة ويزيد من سرعة التشغيل في الأجيال القادمة.

ولا تكتفي هذه المقاربة بمعالجة القيود المفروضة عليها من الخارج، بل تُعد استعداداً لمواجهة التحديات البنيوية التي تواجهها الصناعة مع اقتراب حدود التصغير التقليدي.

الابتكار كرد فعل للعقوبات الأمريكية

وصفت رئيسة قسم أشباه الموصلات في هواوي، هي تينغبو، الوضع الحالي بأنه يجمع بين عاملين أساسيين: الأول هو انحسار قدرة قانون مور خلال العقد المقبل، والآخر هو القيود الخارجية التي دفعت هواوي لاتخاذ خطوات مبكرة للتكيف.

منذ إدراجها على قوائم الحظر الأمريكية، كثفت الصين جهودها لتطوير منظومة تقنية محلية تقلل اعتمادها على الموردين الغربيين، لاسيما في قطاع تصنيع الرقائق الذي أصبح جزءاً رئيسياً من المنافسة التكنولوجية بين الدولتين.

تأتي مبادرة هواوي كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل قواعد المنافسة عبر الابتكار في التصميم والهندسة بدلاً من الاعتماد على أحدث معدات التصنيع الغربية حصرية.

هل هو تقدم تقني أم تطوير أسلوب موجود؟

رغم الضجة التي أُثيرت حول هذا الابتكار، يرى بعض الخبراء أنه ليس تحولاً جذرياً، لأن تقنيات التكديس ثلاثي الأبعاد مستخدمة فعلاً في الصناعة، حيث تعتبر شركة “تايوان لصناعة أشباه الموصلات” من الرواد في هذا المجال عبر تقنية SoIC التي تسمح بدمج رقائق مختلفة بحجم مضغوط لتحسين الأداء.

أشار جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، إلى أن تقدم هواوي مهم لكنه لا يهدد الشركات الكبرى التي تطبق تقنيات التكديس ثلاثي الأبعاد منذ سنوات.

مع ذلك، تؤكد هواوي أن تقنية “الطي المنطقي” تمتاز بتقسيم مسارات الإشارات الحرجة وتوزيعها بعناية داخل طبقات متعددة، ما يقلل من زمن انتقال الإشارات بشكل أعمق وأدق من التقنيات التقليدية.

مستقبل شرائح كيرين الجديدة

سيُجسد اختبار هذا الأسلوب عملياً من خلال إطلاق الجيل الجديد من شرائح “كيرين” للهواتف الذكية خلال العام الحالي، التي ستعتمد لأول مرة على بنية “الطي المنطقي”.

وتتوقع الشركة أن تحقق هذه الشرائح الجديدة تحسناً في كفاءة الطاقة بنسبة 41% مقارنة بالنماذج السابقة، مع سرعة تشغيل أعلى تصل إلى 13%.

نجاح هذه الأرقام على نطاق تجاري واسع سيمثل خطوة قوية تعزز مكانة الصين في تطوير بدائل محلية تنافسية في سوق الرقائق المتقدمة.

لكن حتى الآن، لم تُفصح هواوي عن تفاصيل إنتاجية أو تكلفة التصنيع أو مقارنة مباشرة مع منافسيها، مما يترك المجال مفتوحاً لتقييم السوق والأداء الحقيقي لتقنيتها.

في النهاية، يشير تحرك هواوي هذا إلى تحول أعمق في مشهد سباق تصنيع الرقائق على الصعيد العالمي، يتعدى مجرد تحسينات تقنية إلى إعادة صياغة طرق التصميم والتطوير بطرق مبتكرة.