تصاعد التوتر بين روسيا والناتو عقب سقوط طائرة مسيّرة في رومانيا

تصاعد التوتر بين روسيا والناتو عقب سقوط طائرة مسيّرة في رومانيا

أدانت مؤسسات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشدة التصرفات الروسية التي اعتُبرت اندفاعاً خطيراً، إثر إسقاط طائرة مسيرة روسية على مبنى سكني في رومانيا قرب الحدود مع أوكرانيا، مما تسبب في إصابة شخصين. هذا الحادث دفع السلطات الرومانية إلى طرد السفير الروسي، ودعوة لعقد اجتماع أمني عاجل.

على وقع هذه الأزمة، أعلن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، دعم الحلف الكامل لرومانيا، مؤكدًا التزام الحلف بالدفاع عن كل شبر من أراضيه. كما أكد أن الناتو مستمر في رفع جهوزيته لمواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة الروسية، معتبراً سلوك موسكو يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي على حد سواء.

في الوقت نفسه، وصف روته الحادث بأنه يعكس استمرار روسيا في استهداف المدنيين والبنية التحتية، محذراً من تداعيات الحرب التي تمتد أضرارها خارج الحدود المتنازع عليها.

من جانبها، أعربت الولايات المتحدة عن إدانتها للتوغل الروسي داخل الأراضي الرومانية، حيث شدد السفير الأمريكي لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، على دعم بلاده الكامل لرومانيا، مؤكدًا أن الناتو سيحمي الأراضي الحليفة بحزم. كذلك تم الاتصال بين القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا ورئيس أركان الجيش الروماني لمتابعة الحادث وتنسيق الخطوات الدفاعية المحتملة.

رغم الحادثة الخطيرة، لم تُظهر بوخارست حتى الآن نية لتفعيل المادة الرابعة من معاهدة الحلف، مما يعكس رغبة الحلف في تجنب تصعيد مباشر مع روسيا.

كشفت وزارة الدفاع الرومانية أن المسيّرة دخلت مجالها الجوي خلال هجمات روسية استهدفت بنى تحتية أوكرانية قريبة من الحدود، قبل أن تتحطم فوق المبنى السكني في مدينة غالاتي، محدثة حريقاً وأَدَت إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة. واعتبر الرئيس الروماني، نيكوشور دان، هذا الحدث الأخطر منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، معلناً اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني لمناقشة تداعياته على المستويين المحلي والدولي.

على الصعيد الأوروبي، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، سقوط المسيرة بأنه انتهاك صارخ وخطير للسيادة الرومانية والمجال الجوي للقارة. فيما ندد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بالتصعيد الروسي، مؤكدًا وحدة الاتحاد الأوروبي في تشديد العقوبات وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة. وفي باريس، استدعت وزارة الخارجية الفرنسية السفير الروسي، ونددت بأعمال موسكو غير المسؤولة، مؤكدة أن هذه التصرفات لن تؤثر على دعم أوروبا لأوكرانيا.

تزامنت هذه التطورات مع اشتداد القتال في البحر الأسود وأوكرانيا، حيث أعلنت البحرية الأوكرانية تعرض سفينة شحن تركية لهجوم بمسيرة روسية أثناء مغادرتها ميناء أوديسا، مما أسفر عن إصابة اثنين من أفراد الطاقم.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض أكثر من 200 مسيرة أوكرانية خلال الليل، وأكدت اندلاع حريق في مستودع وقود في منطقة ياروسلافل جراء هجوم أوكراني، في إطار تصاعد المواجهات الميدانية بين الطرفين. (وكالات)