LdaaXhj8_MzJ3fy4hbljXX3wZHwM9rrh_Nl0oJg6f8Y القبض على آخر زعيم للمافيا الإيطالية وتجميد أصول بقيمة 173 مليون إسترليني - ستاد الأهلي

القبض على آخر زعيم للمافيا الإيطالية وتجميد أصول بقيمة 173 مليون إسترليني

القبض على آخر زعيم للمافيا الإيطالية وتجميد أصول بقيمة 173 مليون إسترليني

28 مايو 2026 22:11 مساء
|

آخر تحديث:
28 مايو 22:37 2026


icon


الخلاصة


icon

تم الاستحواذ على أصول بقيمة 173 مليون دولار تعود لمافيا صقلية وعناصرها القيادية بعد ثلاثين عاماً من الملاحقة، شملت شركات وعقارات متعددة في تسع دول ومجموعة من الاعتقالات المصاحبة.

انطلقت حملة أمنية دولية شملت تسعة بلدان استهدفت مصادرة ممتلكات بلغ مجموعها 173 مليون دولار كانت مخفية من قبل ماتيو ميسينا دينارو، المعروف بلقب «العَرَّاب الأخير» للمافيا في إيطاليا، الذي ظل هارباً لعقود بعد إدانته في العديد من جرائم القتل. توفي هذا الزعيم إثر معاناته من سرطان القولون في المستشفى عقب اعتقاله عام 2023.

تأكدت السلطات من أن الأصول والعقارات التي جرى ضبطها تعود فعلاً لميسينا دينارو، الذي كان يقود شبكة مافيا صقلية، وتم اكتشافها في مناطق مختلفة مثل جبل طارق وجزر كايمان بملكياتها البريطانية، إلى جانب إيطاليا وإسبانيا وموناكو وأندورا ولوكسمبورغ وسويسرا ولبنان.

وجاءت الحصيلة في إسبانيا لتشمل فيلات فاخرة ومنقولات أخرى في المدن الساحلية مثل ماربيا ومالقة وبناهافيس وبويرتو بانوس، مشيرة إلى التوسع الواسع لمحفظة ممتلكاته.

كشفت التحقيقات عن ثماني شركات مرتبطة بميسينا دينارو، خمس منها تتخذ من إسبانيا مقراً لها، وواحدة في جزر كايمان، بالإضافة إلى شركتين في جبل طارق.

التهم والإدانات

يشمل سجل ميسينا دينارو غيابياً عشرات جرائم القتل التي اتُهم بها، كما تضمنت الأصول المصادرة فيلات وسيارات فاخرة وأسهمًا ضخمة في بنك لبناني، إضافة إلى 12 كيلوغراماً من الذهب.

صرح جيوفاني ميللو، كبير المدعين الإيطاليين المختصين بمكافحة المافيا، بأن ضبط هذه الممتلكات يعد خطوة مهمة في تفكيك بنية المافيا التي تهدف إلى ترسيخ هيمنتها الاقتصادية والتهديدية على نطاق عالمي، مؤكداً أن التنسيق الدولي كان جوهريًا لإنجاز هذه العملية.

ووفقًا لما ورد في صحيفة التليغراف البريطانية، فقد تم اعتقال ثلاثة أشخاص ضمن العملية التي أشرفت عليها وحدة مكافحة المافيا في باليرمو، عاصمة صقلية.

ظل الزعيم الشهير ميسينا دينارو مطلوبًا للعدالة، وكان معروفًا بأفعاله الوحشية التي شملت أمره بإذابة طفل مختطف في حمض، وقد حرص على استعراض عدد القتلى الذي تسبب فيه، فيما توفي في مستشفى وسط علاج من مرضه في بداية 2023 عن عمر 61 عامًا.

نشأة الإمبراطورية الإجرامية

جمعت السلطات معلومات تفيد أن أصول ميسينا دينارو التي بلغت قيمتها 173 مليون جنيه إسترليني كانت مكتسبة من أنشطة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

أسس ميسينا دينارو شبكة أعمال معقدة استثمر فيها الأموال المتحصلة من عمليات غير قانونية، ممهدًا بذلك طريقه نحو إمبراطورية تجارية من شركات عالمية.

مصادرة السلطات الإيطالية خلال حياته أصولاً تقدر بالملايين من اليورو، والتي كانت تمثل الاستثمارات التي شملت محلات السوبر ماركت ومزارع توليد الطاقة الريحية، إضافة لمزرعة دواجن في فنزويلا بقيمة خمسة ملايين دولار.

كان ميسينا جزءًا من فصيل سيطر على تجارة الهيروين في أواخر السبعينيات والثمانينيات، حيث جاء المخدر من مناطق الشرق الأقصى وتركيا ومن ثم تم تهريبه نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بحسب رأي الخبير الإيطالي جون ديكي.

يضيف ديكي أن هذه التجارة المكثفة للمخدرات جلبت مبالغ ضخمة، ورفعت من مستوى العنف إلى حد اندلاع حرب المافيا في صقلية في بداية الثمانينيات، والتي شهدت موجة مروعة من الجرائم.

عرف بين مؤيديه بلقب “النحيف” (U Siccu) نظرًا لهيئته الرشيقة، واضطر إلى التواري عن الأنظار عام 1993، ومع ذلك بقي بالقرب من منطقة تراباني بغرب صقلية.

تداول الإعلام الإيطالي فرضية وجود تواطؤ مع جهات سياسية أو أمنية للحفاظ على هروبه، لكن ديكي يرى أن هذا توهم، مؤكدًا أن سبب بقائه حرًا يعود إلى شبكة من الحلفاء المحليين الموثوقين ضمن بنية المافيا.

ويوضح الخبير أن النظريات التي تربطه بحماية أشخاص ذو نفوذ عالي لا تعدو كونها أساطير، حيث كان الدعم الأساس يرتكز على شبكة من الشركاء المتكافلين.

الوحشية التي لا تُقهر

تفوق ميسينا دينارو حتى معايير العنف الاعتيادية للعصابات، إذ أمر بخطف وقتل طفل يبلغ من العمر 12 عامًا إذ تم إذابته داخل حمض، كما قتل خنقًا امرأة حامل كانت صديقة لأحد خصومه في المافيا.

خلال فترة فراره، اتُهم غيابيًا بتنفيذ عشرات جرائم القتل، وتورط في تفجيرات عام 1992 التي راح ضحيتها قاضيان بارزان في مكافحة المافيا، جيوفاني فالكوني وباولو بورسيلينو.

كان من بين المتهمين في تفجيرات 1993 التي استهدفت أماكن دينية وفنية في روما وفلورنسا وميلانو وأسفرت عن مقتل عشرة أشخاص، ما يعكس مستوى العنف الذي ساد تلك الحقبة.

بعد إلقاء القبض عليه، قضى ميسينا دينارو عقوبة السجن المؤبد في السجن شديد الحراسة بمدينة لاكويلا وسط إيطاليا، حيث استمر في تلقّي العلاج الكيميائي لسرطان القولون، قبل أن تفارق الحياة بعد سنوات قليلة.