
في ظل تقلبات متزايدة تشهدها الأسواق العالمية، يمر الذهب بمرحلة من الحركة المتسارعة التي أثرت على توقعات المستثمرين والمتعاملين في السوق المحلي. فقد شهد المعدن الأصفر مؤخرا تراجعاً ملحوظاً داخل السوق المصرية، تزامناً مع تأثّر الأسعار بالعوامل الدولية وتقلبات عملة الدولار الأمريكي، مما يعكس ارتباط الاقتصاد المصري بتوجهات الأسواق العالمية.
انخفاض أسعار الذهب يجذب اهتمام المستهلكين
تراجعت أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 28 مايو 2026، وسط موجة هبوط مستمرة في الأسعار العالمية. وبذلك انخفضت أسعار جرام الذهب بأنواعه المختلفة، حيث سجل عيار 21 نحو 6750 جنيهاً، وهو العيار الأكثر شيوعاً بين المواطنين، بينما بلغ سعر عيار 24 حوالي 7714 جنيهاً. كما وصل سعر عيار 18 إلى 5785 جنيهاً، وعيار 14 نحو 4500 جنيه. في المقابل، استقر سعر جنيه الذهب عند حوالي 54 ألف جنيه، دون احتساب رسوم المصنعية والضرائب التي تضاف عند البيع.
يأتي هذا الهبوط بعد سلسلة من الارتفاعات المتلاحقة التي شهدها المعدن الثمين خلال الأيام الماضية، وقد لاحظ المتعاملون تزايد اهتمامهم بأسعار الذهب عبر متابعة دقيقة ومستمره بسبب تقلب الأسواق.
التأثير العالمي والدولاريّ يُحددان مسار الأسعار
يربط خبراء سوق الذهب بين التغيرات الحالية في الأسعار بالعوامل العالمية، حيث انخفض الطلب الدولي على المعدن مؤقتاً مع توجه بعض المستثمرين نحو أصول استثمارية بديلة. كما لعب ارتفاع قوة الدولار الأميركي دوراً رئيسياً في دفع الأسعار للانخفاض في الأسواق المختلفة.
وتعتبر تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من العوامل المؤثرة بشكل مباشر على أسعار الذهب داخل مصر، إذ ترتبط السوق المحلية بشكل كبير بأسعار الأوقية العالمية وتقلبات العملات الأجنبية.
ورغم الانخفاض الحالي، إلا أن حالة التوترات السياسية والصراعات الدولية المستمرة تظل عاملاً محفزاً للاحتفاظ بتوقعات ارتفاع أسعار الذهب من جديد، خاصة مع زيادة القلق إزاء تداعيات النزاعات مثل الحرب الأمريكية الإيرانية المحتملة، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
آفاق ارتفاع مرتقب في الفترة القادمة
يشير محللون إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كخيار آمن يلجأ إليه المستثمرون وقت الأزمات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعاره مجدداً إذا استمرت حالة الاضطراب السياسي والاقتصادي العالمي، أو ازداد التضخم في الأسواق الدولية.
ويتوقع هؤلاء أن يصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى نحو 7500 جنيه في حال استمرار الأوضاع غير المستقرة عالمياً، وسط تزايد الطلب على الذهب كوسيلة لحفظ قيمة الأموال والتحوط من مخاطر السوق.
من جهة أخرى، يوضح بعض تجار الذهب أن السوق تشهد حالة من الحذر والترقب، حيث ينتظر شريحة من المتعاملين مزيداً من الانخفاض في الأسعار قبل الشراء، في حين يسعى آخرون لاقتناص الفرصة الحالية قبل احتمال ارتفاع الأسعار مرة أخرى.
يُشار إلى أن الأسعار في السوق المحلية تتغير باستمرار خلال اليوم تبعاً للتحديثات العالمية، كما تختلف تكلفة المشغولات الذهبية بسبب إضافة المصنعية والدمغات والضرائب، التي تحددها كل محل بشكل مستقل، ما يؤثر على السعر النهائي للمستهلك.
يظل الذهب أداة ادخار مفضلة لدى المصريين خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات اقتصادية وتقلبات حادة، وهو ما يفسر استمرار المتابعة الدقيقة والمستمرة لحركة أسعار المعدن النفيس على مدار الساعة.
