
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية تأييدها الكامل لسلطنة عمان في مواجهة التصريحات والتهديدات العسكرية التي صدرت مؤخراً عن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب. وأبرز المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، رفض طهران التام لأي ضغوط تُمارس على مسقط، خاصة في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في منطقة الخليج. جاءت هذه التصريحات في وقت لوحت فيه واشنطن باستخدام القوة العسكرية ضد عمان إذا لم تتراجع عن صيغة الإدارة المشتركة لمضيق هرمز الحيوي وتلتزم بالمطالب الدولية.
في تطور ميداني خطير، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم على قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية، رداً على غارات جوية أمريكية استهدفت مواقع إيرانية قرب بندر عباس على الساحل. وأوضح البيان أن الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقت دمرت بدقة نقاط الانطلاق للهجمات، فيما صرحت الكويت بتفعيل دفاعاتها الجوية للتصدي لهجمات صاروخية، مما يعكس اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتأثيرها المتوقع على أمن دول المنطقة المجاورة.
نفت القيادة المركزية الأمريكية هذه الاتهامات، مؤكدة تنفيذها ضربات جوية دفاعية جديدة تستهدف حماية قواتها ومصالحها في مضيق هرمز، مشيرة إلى إسقاط أربع طائرات مسيرة إيرانية كانت تحاول مهاجمة المنطقة، بما في ذلك تحضير طائرة مسيرة خامسة في بندر عباس، خاصة عقب سماع دوي انفجارات هزت الأجزاء الشرقية من المدينة الساحلية الإيرانية.
واعتبر الحرس الثوري القصف الأمريكي إنذاراً لا يحتمل التأجيل، مع تهديدات بتنفيذ عمليات عسكرية أوسع وأكثر تدميراً في حال تكرار الهجمات الأمريكية، مما يعكس اشتداد الصراع الإقليمي ويضع الضغوط الأمريكية على عمان كجزء من مواجهة أوسع قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي وُقع مؤخراً بعد حرب استمرت ثلاثة أشهر.
تداعيات تهديدات ترامب العسكرية على سيادة سلطنة عمان
بعدما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود أي اتفاق غير رسمي يمنح عمان حق الإدارة المشتركة لممر الملاحة، جدّد التأكيد على رفضه لأي سيطرة على مضيق هرمز، مُوجهاً إنذاراً شديد اللهجة لمسقط بضرورة الالتزام بالقانون الدولي وتجنب أي تحالفات مع إيران. وفي موقف مثير، هدد ترامب بقصف عُمان عسكرياً إذا لم تلتزم السياسة الأمريكية المحددة للممر المائي، رغم إشارته السابقة إلى تقدم في المفاوضات مع طهران بشأن السلام.
على الصعيد الاقتصادي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة على هيئة مضيق الخليج الفارسي التي أنشأتها إيران لإدارة الممر وتحصيل رسوم من السفن، مع تحذير الشركات والنواقل البحرية من دفع أي رسوم قد تعرضهم للمساءلة والعقوبات الأمريكية، في خطوة تهدف إلى تجفيف موارد النظام الإيراني التي يستخدمها في تعزيز قدراته العسكرية ودعم حلفائه في المنطقة.
وساهمت هذه العقوبات في حرمان طهران من موارد مالية حيوية، وسط تصاعد حدة التوترات الأمنية في الخليج، ولا سيما بعد إطلاق طهران النار على أربع سفن تجارية حاولت عبور المضيق دون تنسيق أمني مسبق، ما اضطر تلك السفن إلى الانصراف وتغيير مساراتها.
تأثير أزمة الملاحة بمضيق هرمز على الأمن البحري والعماني
سجلت حركة الشحن البحري مرور ناقلتين ضخمتين للنفط وناقلة للغاز الطبيعي عبر المضيق، رغم إيقاف أجهزة البث الخاصة بها، متجهة إلى الأسواق الآسيوية، خاصة الهند والصين. ومع خروج بعض الناقلات من منطقة الخليج، تظل حركة نقل الطاقة العالمية مجبرة على التعامل مع قيود أمنية شديدة وضغوط غير مسبوقة.
من جانبها، اعتبرت القيادة المركزية الأمريكية ضرباتها الأخيرة دفاعية، مستهدفة منصات صواريخ وقوارب إيرانية حاولت زراعة ألغام بحرية تعرقل الملاحة. وأدت هذه العمليات إلى تعطيل مرور آلاف السفن التجارية، ما يزيد من توترات الصراع المستمر منذ شهور.
وفي المقابل، استنكرت الحكومة الإيرانية الهجمات الأمريكية بشدة، ووصفتها بانتهاك واضح لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة تصميمها على الرد بكل حزم على أي عدوان يستهدف أراضيها أو منشآتها، في ظل استمرار تصعيد التصادمات الجوية والاستهداف للطائرات المسيرة والمقاتلات.
وفيما يواصل الرئيس ترامب تشديد ضغوطه السياسية والاقتصادية، أكد أن إيران لا تملك خيارات سوى قبول الشروط الأمريكية، مشدداً على أن استراتيجيته العسكرية لن تتأثر بالانتخابات الأمريكية القادمة، وموضحاً احتمال تنفيذ حملة قصف شاملة إذا استدعت الضرورة.
الوساطة الدبلوماسية ومستقبل عمان في ظل الأزمة الإقليمية
تمتد هذه المواجهات ضمن حرب شاملة اندلعت في فبراير الماضي، شملت أيضاً الجبهة اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران. وسط هذه الأجواء المشحونة، تبذل عمان جهوداً دبلوماسية ملحوظة للوساطة ومحاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، أملاً في تفادي مزيد من التصعيد.
تسعى جميع الأطراف المتداخلة إلى تجنب إغلاق كامل لمضيق هرمز، لما لذلك من تبعات كارثية على الاقتصاد العالمي، حيث تسببت الحرب في ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد الحيوية. ومن هنا تبدو قدرة عمان على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة حرجة لتثبيت الأمن الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو نزاع عسكري أوسع.
في ظل غياب مؤشرات على اتفاق نهائي وشيك، وتحذيرات إيران من التسرع في صياغة البنود، يبدو أن الصراع مستمر بين القوى الكبرى، مع تمسك واشنطن بشروطها الأمنية، ورفض إيران تقديم تنازلات جوهرية تمس نفوذها البحري، مما يضع عمان في مواجهة معقدة بين الحفاظ على سيادتها ومحاولة التوازن في وسط عاصفة التوترات السياسية والعسكرية المحيطة بها.
