تصعيد الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان مع استهداف النبطية وصور

تصعيد الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان مع استهداف النبطية وصور

شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية فجر يوم الأربعاء غارات جوية مكثفة استهدفت بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية جنوبي لبنان، تزامناً مع قصف مدفعي عنيف استهدف المنطقة نفسها. كما نفذت المقاتلات غارتين على بلدة بريقع التابعة لقضاء النبطية أسفرتا عن تدمير منزلين بالكامل، دون ورود تقارير فورية عن خسائر بشرية. جاء هذا التصعيد بعد يوم من هجمات عسكرية واسعة طالت مناطق متعددة في الجنوب والبقاع اللبناني.

وفقاً لتقارير الوكالة الوطنية للإعلام ووسائل إعلام محلية، أرسل الجيش الإسرائيلي إنذارات مستعجلة لأهالي نحو ثمان وأربعين بلدة في مناطق النبطية وصور ومشغرة وسحمر في البقاع. وفي سياق متصل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان. وفي إطار التطورات المرتقبة، من المقرر انعقاد اجتماع في وزارة الدفاع الأميركية يوم الجمعة المقبل يحضره وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل لمناقشة الحالة الأمنية الحالية.

توسع العمليات البرية الإسرائيلية وتخطّي الخط الأصفر

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته البرية عبر توغل أعمق داخل الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأخيرة. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن القوات عبرت في بعض المناطق “الخط الأصفر” — وهو خط فاصل فرضته إسرائيل جنوب نهر الليطاني — بهدف دفع مقاتلي حزب الله إلى الشمال للحد من تهديد الطائرات المسيّرة الانتحارية. وتنفذ القوات الإسرائيلية عمليات توغل وتفتيش في مناطق شمال نهر الليطاني، مستهدفة مواقع للحزب.

يذكر أن الخط الأصفر يشير إلى المنطقة العازلة التي سيطرت عليها إسرائيل في جنوب لبنان، والتي تشمل خمس وخمسين بلدة، مما يمنحها حرية حركة مهمة في تلك المنطقة. كما نفذت القوات عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الثقيلة في بلدة الخيام الحدودية، وشنت الطائرات غارات على بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، مستمرةً في هجماتها المكثفة على النبطية ومحيطها التي خلّفت دماراً واسعاً في الممتلكات والمتاجر.

حجم الخسائر البشرية جراء الغارات

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، عبر مركز عمليات الطوارئ الصحية، عن سقوط 31 قتيلاً وإصابة 40 آخرين نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وتوزعت هذه الخسائر بشكل رئيسي على عدة بلدات، منها برج الشمالي في قضاء صور التي سجلت 14 قتيلاً بينهم أطفال وسيدات، إلى جانب 16 جريحاً بينهم أطفال وسيدات. كما أصيبت بلدتا كوثرية الرز وحبوش بخسائر بشرية مؤكدة، فضلاً عن توجيه ضربات مميتة في بلدة معركة وبلدات أخرى في الجنوب والبقاع.

كما تعرضت بلدة صريفا بغرب صور لغارة، إلى جانب ضربات على برج رحال وقبريخا والصوانة في قضاء مرجعيون، مع استمرار الاستهدافات في مناطق أخرى منها كوثرية الرز في قضاء صيدا، مما يشير إلى تصعيد عسكري شامل يمتد عبر عدة نقاط استراتيجية في جنوب لبنان.

استهداف المنشآت الحيوية والمخاوف من تأثير القصف على سد القرعون

تعرضت النبطية لسلسلة غارات جوية كان من ضمنها هجوم على مستشفى نبيه بري الحكومي، ما تسبب بأضرار كبيرة في مختلف أقسامه. وواصلت بلدة يحمر الشقيف تعرضها لهجمات جوية مكثفة حيث بلغت الغارات 23 ضربة حتى عصر أمس. وفي البقاع الغربي، استهدف الطيران الإسرائيلي الطريق المجاور لسد القرعون ثلاث مرات متتالية، ما أثار قلقاً بالغاً من احتمال تضرر السد المنشأة المائية الحيوية المهمة.

وأصدرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تحذيراً رسمياً، مؤكدة خطورة استمرار الاستهدافات على محيط السد والطريق المرتبطة به، وشددت على ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة والمتابعة الهندسية والتقنية لضمان سلامة المنشأة ومنع كوارث محتملة قد تتسبب بها الضربات الإسرائيلية.

رد حزب الله العسكري واستهداف الآليات الإسرائيلية

رداً على الهجمات، أعلن حزب الله عبر بيانات عسكرية متلاحقة عن استهدافه ثلاث دبابات ميركافا وآليتي نميرا في بلدة زوطر الشرقية باستخدام سرب من المسيّرات الانقضاضية من طراز أبابيل. كما نفّذ الحزب هجمات صاروخية مركزة على تجمعات للجيش الإسرائيلي بالقرب من الخزان في البلدة، مستهدفاً أيضاً مربض مدفعية في العديسة بقضاء مرجعيون بصواريخ من المسيّرات، محققاً إصابات مباشرة.

تحاول القوات البرية الإسرائيلية ترسيخ مواقعها خلف الخط الأصفر، في مواجهة مقاومة عنيفة من مقاتلي حزب الله على المحاور الحدودية. ويحظى هذا التصعيد بالتغطية المكثفة مع اقتراب موعد الاجتماع العسكري المرتقب في البنتاغون، حيث يرى محللون أن هذه التحركات تمثل محاولة من الأطراف المعنية لفرض شروط ميدانية جديدة على طاولة المفاوضات الأمنية غير المباشرة التي ترعاها الولايات المتحدة لوقف الاشتباكات المحتدمة.