توترات متزايدة بين واشنطن وطهران بعد تعثر المفاوضات وضربات مفاجئة

توترات متزايدة بين واشنطن وطهران بعد تعثر المفاوضات وضربات مفاجئة

يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً استثنائياً مساء اليوم في منتجع كامب ديفيد الرئاسي لبحث قضايا حساسة تتعلق بالعلاقات مع إيران، وسط توترات متزايدة وتصعيد جديد بعد اتهامات طهران للولايات المتحدة بشن ضربات مفاجئة في جنوب البلاد.

شهد وقف إطلاق النار المعمول به منذ بداية أبريل تراجعاً ملحوظاً، إذ تزايدت التهديدات وتعثر المفاوضات مع استمرار حصار مضيق هرمز، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط. وقد وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية في إقليم هرمزجان بأنها انتهاك واضح للهدنة الهشة، حيث تم سماع انفجارات في مدينة بندر عباس، فيما نفت إيران رسمياً وقوع هذه الهجمات لكنها فتحت تحقيقاً لتحديد أسبابها.

في السياق ذاته، أكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذها غارات على مواقع إطلاق صواريخ جنوب إيران خلال الليل. وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر على خلفية الغارات الأمريكية الأخيرة في مايو، والتي رد عليها الجيش الإيراني بتوجيه ضربات إلى سفن في مضيق هرمز، معتبراً ترامب تلك الهجمات بأنها «عديمة الأهمية».

تطورات المفاوضات وعلاقات قطر

أفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني أحرزت تقدماً بشأن مسودة تفاهم تمهد الطريق لمحادثات لاحقة تهدف إلى الوصول إلى اتفاق نهائي. ورافق كبير المفاوضين الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبدالناصر همتي، زيارة إلى الدوحة لإجراء مباحثات مع رئيس وزراء قطر حول الاتفاق المحتمل.

وتناولت الزيارة أيضاً ملف الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث ركز الفريق الإيراني على ضمان آلية تنفيذية واضحة لتفادي المشكلات التي واجهتها تجارب سابقة في كوريا الجنوبية وقطر. وأكد مصدر خاص لوكالة «تسنيم» أن هذه المحادثات أسفرت عن نتائج إيجابية في هذا الجانب.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده أجرت محادثات مع إيران في قطر، مشيراً إلى أن صياغة الوثيقة التمهيدية لاتفاق محتمل لا تزال قيد النقاش وستستغرق عدة أيام لإتمامها.

اجتماع استثنائي لترامب في كامب ديفيد

أكدت صحيفة “نيويورك بوست” عقد ترامب اجتماعاً هاماً مع كبار المسؤولين الحكوميين في كامب ديفيد، حيث سيركز النقاش بشكل كبير على ملف إيران وسط اقتراب المحادثات من نقطة حاسمة. من المتوقع حضور جميع الوزراء إلى جانب مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.

وسيبحث الاجتماع أيضاً التطورات الاقتصادية ودعم الشركات الصغيرة إلى جانب القضايا الخارجية، ويعكس اختيار موقع كامب ديفيد النائي في ماريلاند الحساسية الكبيرة للملفات المطروحة، إذ يضمن الاجتماع خصوصية وأماناً عالياً بعيداً عن وسائل الإعلام.

ويمتاز هذا المنتجع الرئاسي، الذي يمتد على مساحة 125 فداناً ضمن متنزه جبل كاتوكتين ويحميه مشاة البحرية الأمريكية، بسجل تاريخي في استضافة لقاءات دبلوماسية حاسمة، منها اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978، واجتماعات القمة الإسرائيلية الفلسطينية التي أقيمت في عام 2000.