فن الضيافة التقليدي يعزز أجواء الفرح في عيد الفطر

فن الضيافة التقليدي يعزز أجواء الفرح في عيد الفطر

26 مايو 2026 23:08 مساء
|

آخر تحديث:
26 مايو 23:11 2026


icon


الخلاصة


icon

تتميز الأعياد في الإمارات بموسم التواصل والكرم من خلال تجهيز المجلس، جولات الزيارات بعد الصلاة، تقديم القهوة والتمر وفق آداب محددة، تبادل العيديات، الحلويات والولائم المصاحبة للأضحية، بالإضافة إلى التنوع الثقافي اللافت.

تشكل الأعياد في المجتمعات العربية أكثر من مناسبة دينية، إذ تمثل مناسبة اجتماعية فريدة تتجدد فيها قيم العطاء، التواصل، وتعزيز صلة الرحم. تبقى عادات استقبال الضيف خلال هذه المواسم من أبرز سمات التراث الاجتماعي التي تحافظ عليها العائلات العربية والخليجية رغم التطورات الحاصلة، حيث تعكس هذه التقاليد أسمى معاني الكرم والاحتفاء والتقدير.

مع اقتراب عيد الأضحى، تتزايد الزيارات العائلية بهدف تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، ويأخذ طابع الضيافة والعطاء بعداً خاصاً، مرتبطاً بشعيرة الأضحية التي تستلزم توزيع اللحم وتنظيم الولائم التي تجمع العائلة والأصدقاء.

في الإمارات، تبدأ الاستعدادات منذ أيام العيد بإعداد المجالس، التي تعد مركز التجمع الاجتماعي، حيث تقام فيها لقاءات العائلة وتُقدم فيها القهوة العربية مع التمر والحلويات التقليدية، وهو مشهد يعكس أهمية المجلس كقلب البيت وروحه.

جولات الزيارات وتقاليد الضيافة

تبدأ زيارات عيد الأضحى صباح يوم العيد مباشرة بعد الصلاة، حيث تزور العائلات الأقارب والجيران، مع إعطاء أولوية لكبار السن. فتُفتح الأبواب لاستقبال المهنئين في أوقات مبكرة مما يعكس تلاحم المجتمع وروح المحبة والتضامن.

تشكل القهوة العربية جزءاً أساسياً من طقوس الضيافة، حيث تُقدم للضيوف مع التمر والمكسرات والحلويات الشعبية. الأطفال يزورون البيوت لتلقي العيدية، وهي مبالغ مالية رمزية تضفي فرحة على أجواء العيد، بينما يحرص الرجال على ارتداء الزي التقليدي، وتزين النساء بالحلي والأزياء التراثية.

الالتزام بإتيكيت الضيافة واضح في المجتمع الإماراتي والخليجي خلال الأعياد، حيث يُقدم الضيافة بشكل متسلسل يعكس الاحترام والكرم. فتبدأ المراسم بالقهوة العربية، التي يحملها المضيف بيديه بطريقة معينة، مبدأً بالكبار والأعلى مقاماً في المجلس، مع تقديم كميات قليلة بهدف الاستمرارية، لا الامتلاء.

تأتي بعدها التمر، الذي يخفف من مرارة القهوة، كجزء لا يتجزأ من طقس الضيافة. ومن القواعد المعروفة أن يحمل الضيف الفنجان باليد اليمنى ويهزه قليلاً كتعبير عن الاكتفاء. بقاء “الدلة” في المجلس يشكل رمزاً لاستمرار الترحيب والكرم، ما يعبر عن قيم واحترام متأصلة في المجتمع.

تتلوها أطباق الحلوى الإماراتية التقليدية مثل اللقيمات والمعمول والخبيص، إلى جانب الشوكولاتة والمكسرات التي تضيف تنوعاً للحفاوة والضيافة.

الولائم وتنوع الضيافة الثقافي

تتميز أجواء عيد الأضحى في الإمارات بإقامة الولائم التي تعتمد على أطباق اللحوم مثل الهريس، الثريد، المجبوس، والمشاوي. تحافظ العديد من الأسر على هذه الطقوس رغم تغير أنماط الحياة، معززة مكانة العيد كدعامة للتواصل الجماعي والاحتفال المشترك.

ولا تنحصر ضيافة العيد على الأقارب بل تمتد لتشمل الأصدقاء والمعارف وأحياناً الضيوف العابرين، وفقاً للتقاليد البدوية القديمة التي تعطي لاستقبال الضيف قيمة اجتماعية وأخلاقية تعبر عن سمعة الأسرة ومكانتها.

في دولة الإمارات، يعكس التنوع الثقافي التفاعلي للأعياد المكانة المتميزة التي تحتلها بين مختلف الجاليات المقيمة، مما يضفي على الاحتفالات طابعاً إنسانياً وثقافياً واسعاً، يبرز الإمارات كمركز استقطاب للثقافات المتعددة ويعكس روح التعايش والتلاحم المجتمعي.