بدأت الحكاية عندما نشر الشاب الهندي أبهجيت ديبكي عبارة «أنا أيضًا صرصار» على الإنترنت، معلناً تأسيس حزب وهمي تحت اسم «حزب الصراصير الشعبي». سرعان ما تحولت هذه المبادرة إلى حركة سياسية ساخرة، اجتذبت ملايين من المتابعين كنوع من الاحتجاج الرمزي على الفساد المستشري، البطالة المتفاقمة، وتراجع قيم الديمقراطية في الهند.
تصريحات ألهبت المشاعر وتحولت إلى شرارة الحركة
جاء إنشاء «كوكروتش جانتا بارتي»، وهو النسخة الساخرة من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة ناريندرا مودي، كرد فعل ساخر بعد تصريحات منسوبة لرئيس المحكمة العليا الهندية، سوريا كانت، حيث وصف بعض الشباب والمنتقدين بـ«الصراصير» و«الطفيليات»، مشيراً إلى معاناة هؤلاء الشباب من البطالة وعدم وجود فرص عمل أو مواضع مناسبة لهم في سوق العمل.
أثارت تلك التصريحات جدلاً واسعاً وغضباً شديداً على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع القاضي لاحقًا لتوضيح أنه قصد فقط الأشخاص الذين يحملون شهادات مزورة، وليس الشباب بشكل عام، لكن ذلك التفصيل جاء متأخراً بعد انتشار الفكرة وتحولها إلى حركة رقمية مليئة بالتهاكم والسخرية عبر الصور والميمات والرسائل الانتقادية.
قفزة هائلة في عدد المتابعين داخل أسبوع واحد
في ظل وجود شريحة شبابية تمثل نصف سكان الهند تقريباً، شهدت صفحات «حزب الصراصير» على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا إنستغرام، زيادة هائلة في عدد المتابعين حتى تجاوزت 22 مليون خلال سبعة أيام فقط. هذا الرقم فاق عدد متابعي حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، الذي يبلغ حوالي 8.8 مليون، وكذلك حزب المؤتمر المعارض الذي يملك نحو 13.4 مليون متابع.
أوضح مؤسس الحركة، أبهجيت ديبكي، أن هذه الزيادة الكبيرة لم تكن مخططًا لها، بل هي نتيجة طبيعية لشعور الشباب بالإحباط واليأس تجاه الوضع الحالي، معبرين عن غضبهم ورغبتهم في إيجاد صوت يعكس ذلك.
وأضاف ديبكي أن انتشار الحركة يشير إلى تحول ملحوظ في المناخ السياسي، حيث أصبح الشباب أكثر جرأة في التعبير عن رفضهم للظروف السياسية والاجتماعية السائدة.
شروط عضوية غير تقليدية تعبر عن نقد ساخر
تتصف عضوية «حزب الصراصير» بشروط طريفة وغير مألوفة، مثل قضاء وقت طويل على الإنترنت والتمكن من الشكوى بشكل احترافي، وهي شروط تهكمية تهاجم الخطاب السياسي التقليدي وتسلط الضوء على تعقيدات الوضع الراهن.
تدير الحركة حملة ساخرة متكاملة تشمل ملصقات انتخابية هزلية ونقدًا لاذعًا للحكومة، وتشجع الشباب العاطل عن العمل والملم بالإنترنت على التعبير عن آرائهم بأسلوب فكاهي وموجه.
انتشار واسع تحت شعار «أنا أيضاً صرصار»
تم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ترويجية خاصة بالحركة، فيما أصبح وسم «أنا أيضاً صرصار» منتشرًا جدًا على منصات التواصل الاجتماعي، كما نظّم المتطوعون فعاليات رمزية تضمنت ارتداء زي الصراصير لتنظيف الشوارع والاحتجاج في مدن مختلفة.
خطوة حكومية لحجب الموقع وتأثيرات على الحسابات الرقمية
مع تصاعد تأثير الحركة الرقمية، تعرض موقع «حزب الصراصير» الإلكتروني للحجب داخل الهند، مما أدى لفقدان وصولهم لخدماته، وفقًا لتصريحات ديبكي الذي أكد أن الموقع قد أغلقته السلطات الرسمية، متسائلاً عن سبب خوف النظام من رمز بسيط مثل «الصراصير».
أشار ديبكي إلى العمل على إطلاق منصة بديلة، مشددًا على أن هذا الرمز لا يموت، بل يستمر في تحدي القيود.
كما حُجب حساب الحركة على منصة «إكس» (تويتر سابقًا) داخل الهند بناءً على طلب قانوني، ما يعكس محاولات للحد من انتشار النقد الساخر عبر وسائل التواصل.
بدوره، دان السياسي الهندي شاشي ثارور هذه الإجراءات، واعتبر حجب الحسابات تحديًا خطيرًا وغير حكيم للديمقراطية، مؤكداً ضرورة توفير مساحات للتعبير عن السخرية والاحتجاج وحتى الاستياء بشكل حر.
أضاف ثارور أن الديمقراطيات بحاجة إلى مواجهة الغضب والنقد بدلًا من قمع الأصوات المعارضة، خاصة تلك التي توظف الفكاهة والأسلوب الاحتجاجي للتعبير عن رفض الواقع.
يرى العديد من المحللين أن حركة «حزب الصراصير» تجاوزت إطار المزاح السياسي البسيط، لتصبح منصة نقدية فعالة تلامس الواقع الصعب في الهند. في المقابل، يعتبرها منتقدون مجرد تجربة معارضة موجهة ضد الحزب الحاكم، تمت تغليفها بأسلوب ساخر لجذب اهتمام جيل الإنترنت وإيصال رسائل سياسية جادة عبر مظاهر فكاهية.

