يظل صندوق أبوظبي للتنمية ركيزة أساسية في دعم المسيرة التنموية بالأردن، حيث ساهم بتمويل مشاريع كبرى شملت بعض القطاعات الحيوية التي ارتقت بمستوى النمو الاقتصادي والاجتماعي، وحسّنت جودة الحياة لشعوب المملكة.
تجسد هذه المشاريع عمق العلاقة الإماراتية-الأردنية، من خلال مبادرات نوعية مثل مركز الصحة الرقمية الذي أُطلق تحت مسمى “المستشفى الافتراضي”، ومشاريع توسيع صوامع الحبوب في الجويدة والعقبة، بالإضافة إلى إنشاء طريق عمان التنموي، ومجمع الشيخ زايد للطاقة الشمسية في منطقة القويرة، إلى جانب سد كفرنجة. هذه المشاريع دعمت بشكل مباشر قطاعات الصحة، الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، المياه والبنية التحتية الحيوية.
شراكة تنموية عربية متكاملة
تجسد هذه المبادرات التزام دولة الإمارات بتعزيز التنمية المستدامة بالأردن، وبناء نموذج عربي يضمن التكامل والشراكة الدائمة، يسهم في توفير استقرار اقتصادي واجتماعي ويفتح آفاقاً تنموية تخدم الأجيال القادمة.
في تصريحات له لوكالة أنباء الإمارات “وام”، أكد محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، أن العلاقات الإماراتية الأردنية متجذرة تاريخياً ومبنية على الأخوة والرؤى المشتركة. وأشار إلى أن الصندوق ظل لسنوات طويلة داعماً رئيسياً للتنمية في الأردن من خلال مشاريع استراتيجية عززت النمو الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.
تمويل قطاعات حيوية
كشف السويدي أن الإمارات ساهمت عبر صندوق أبوظبي للتنمية ضمن برنامج الصندوق الخليجي للتنمية بتمويل يبلغ حوالي 4.6 مليار درهم، خصص لدعم مشاريع في مجالات الصحة والطاقة والمياه والنقل والتعليم والأمن الغذائي، فيما تجاوزت قيمة التمويلات التي تم توزيعها حوالي 4.459 مليار درهم حتى نهاية 2016.
وفي قطاع الصحة، تميز مشروع “المستشفى الافتراضي” الذي انطلق عام 2024 بدعم إماراتي، حيث دمج السجلات الصحية في منصة رقمية موحدة لربط المستشفيات والمراكز الصحية، شمل ربط خمسة مستشفيات وثلاث مراكز صحية في مرحلته الأولى، بهدف تطوير جودة الخدمات الصحية وتسهيل الوصول إليها بشكل أسرع.
ينفذ المشروع عبر تعاون مشترك مع شركة بريسايت في إطار برنامج التحول الرقمي بوزارة الصحة الأردنية، وبقيمة إجمالية تصل إلى 100 مليون دولار، مما يعكس حرص البلدين على تبني التكنولوجيا الحديثة في تطوير القطاع الصحي.
وعلى صعيد الأمن الغذائي، ساهم الصندوق في تمويل توسيع صوامع تخزين الحبوب في منطقتي الجويدة والعقبة بقيمة تجاوزت 258 مليون درهم (حوالي 70.5 مليون دولار)، مما رفع قدرتها الاستيعابية بنسبة كبيرة لخدمة الاستراتيجية الوطنية الأردنية للأمن الغذائي حتى 2025.
أما في مجال البنية التحتية، فقد كان لتمويل طريق عمّان التنموي أثر بالغ في تحسين الربط بين العاصمة والمدن والمحاور الحدودية، وهو مشروع يعتبر من أهم مشاريع النقل في الأردن.
كما ساهم الصندوق في دعم مشروع مجمع الشيخ زايد للطاقة الشمسية جنوب الأردن عام 2013 بمبلغ 551 مليون درهم، حيث ينتج المجمع 103 ميغاواط من الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية، ما يقلل الاعتماد على الطاقة المستوردة ويخفض التكاليف، بالإضافة إلى توفير الطاقة لأكثر من 50 ألف منزل.
في قطاع المياه، يعتبر سد كفرنجة من المشاريع الحيوية المدعومة، بسعة تخزينية تبلغ 7 ملايين متر مكعب، منها 4 ملايين للأغراض الزراعية مما يسمح بتطوير آلاف الدونمات الزراعية، علاوة على توفير احتياجات الشرب لمحافظة عجلون، وتقليل مخاطر الفيضانات وتعزيز الموارد المائية.
على صعيد التجارة والدعم الاقتصادي، عزز مكتب أبوظبي للصادرات “أدكس” التعاون مع الأردن عبر اتفاقية تمويل مع كابيتال بنك بفتح خط ائتماني بقيمة تصل إلى 73.4 مليون درهم (حوالي 20 مليون دولار) لدعم النشاط التجاري وتمكين المصدرين الإماراتيين من الوصول إلى السوق الأردنية بتمويل وضمانات مناسبة.
علاقات أخوية وتطوير مستدام
تعكس هذه الشراكة المتينة والمتواصلة بين الإمارات والأردن الروابط الأخوية التي تجسدها عشرات المشاريع التنموية عبر قطاعات متعددة. وتمتد قيمة تمويلات صندوق أبوظبي للتنمية في الأردن لأكثر من 9.4 مليار درهم حتى عام 2026، لترسيخ نموذج تنموي عربي يعتمد على الشراكة الحقيقية والاستثمار في مستقبل الشعوب، من خلال تطوير البنى التحتية، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، والارتقاء بجودة الصحة والتعليم، بما يعكس رؤية مشتركة نحو التنمية الشاملة والاستقرار والازدهار في المنطقة.

