في بحث أجراه فريق من جامعة كولورادو بولدر الأمريكية، تم الكشف عن آلية جزيئية جديدة تربط بين ظروف الازدحام وتأثيرها السلبي على القدرة التناسلية. الدراسة أوضحت أن الكائنات الحية مثل الديدان والفئران تفرز بروتيناً ناقلاً يُدعى (CPR-4) عند تعرضها لضغط الازدحام، وهو ما يعادل إنزيم “كاتيبسين ب” في الإنسان.
ما يثير الدهشة أن هذا البروتين يتم إفرازه أيضاً من قبل خلايا سليمة تعرضت للإشعاع أثناء علاج السرطان، مما يدل على أن الإجهاد الناتج عن الاكتظاظ يحاكي تأثيرات الإشعاع الضارة على المستوى الجزيئي.
نتائج التجارب أظهرت زيادة ملحوظة في حدوث الطفرات الجينية داخل الخلايا التناسلية بنحو 87% لدى الحيوانات التي عاشت في بيئات مكتظة. هذا الارتفاع تسبب في انخفاض كبير في أعداد النسل، بالإضافة إلى ظهور تشوهات جنينية انتقالية بين الأجيال.
على الجانب الإيجابي، تمكّن الباحثون من تثبيط هذا البروتين كيميائياً، مما أدى إلى إزالة كافة الآثار السلبية المتعلقة بالازدحام على الخصوبة والجينات.
تطلعات مستقبلية واعدة
تأتي هذه الدراسة في وقت يقترب فيه عدد سكان العالم من 8.3 مليارات نسمة، مع تراجع نسبة الخصوبة عالمياً. وقد أشار البروفيسور دينغ شو، قائد فريق البحث، إلى أنهم سجلوا براءة اختراع لمركب آمن قادر على تثبيط إنزيم “كاتيبسين ب”. هذه التقنية تعد بافتتاح آفاق جديدة في مجالات الزراعة عبر زيادة الإنتاج في المزارع المكتظة، وكذلك في تطوير علاجات طبية مبتكرة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الإنجاب بسبب الظروف الحضرية المكتظة.

