سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة أدنى معدلاتها على الإطلاق خلال مايو الجاري، حيث أثرت زيادة تكلفة البنزين جراء الحرب مع إيران بشكل كبير على قدرتهم على تحمل نفقات المعيشة. هذا الانخفاض يعكس استياء واسع النطاق تجاه أداء الرئيس دونالد ترامب في إدارة الاقتصاد الوطني.
أظهر استطلاع رأي لجامعة ميشيجان يوم الجمعة تراجعاً حاداً في ثقة الجمهوريين والمستقلين إلى أدنى مستوياتها في عهد ترامب الثاني.
كان التزام ترامب بكبح معدلات التضخم أحد العوامل التي ساهمت في فوزه بولاية ثانية عام 2024، لكن العقوبات الجمركية التي فرضها، إضافة إلى تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أدت إلى موجة من زيادات الأسعار.
أحدث الصراع اضطرابات ملموسة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وانعكس ذلك على سلسلة التوريد العالمية مسببا نقصا في العديد من السلع الأساسية، مثل الأسمدة، الألومنيوم، وغيرها من المنتجات الاستهلاكية.
بيّنت بيانات رابطة السيارات الأمريكية أن متوسط سعر الجالون الواحد من البنزين ارتفع بأكثر من 50% منذ بدء الحرب في 28 فبراير ليصل إلى نحو 4.55 دولار.
استياء واضح
عبرت هيذر لونج، كبيرة اقتصاديي اتحاد الائتمان البحري الأميركي، عن غضب المستهلكين من الوضع الاقتصادي الراهن قائلة: “يواجه الأمريكيون ضغوطاً كبيرة جراء ارتفاع تكاليف الضروريات اليومية، الأمر الذي يثير استياءهم المتزايد”.
وأشارت نتائج استطلاعات جامعة ميشيجان إلى انخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 44.8، وهو أدنى رقم تسجله التاريخ، متراجعاً من 48.2 في بداية الشهر الجاري.
اقتصاديون شاركوا في استطلاع أجرته وكالة رويترز كانوا يتوقعون ثبات المؤشر عند 48.2، مما يدل على أن الانخفاض جاء مفاجئاً.
وفي أبريل الماضي سجل التضخم الاستهلاكي أسرع وتيرة ارتفاع خلال ثلاث سنوات.
مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون بوادر حل، يعمق ذلك من مخاوف الأمريكيين من استمرار زيادة التضخم لتشمل مزيداً من السلع والخدمات.
توقعات التضخم المستقبلية
ارتفع مؤشر توقعات التضخم بين المستهلكين للعام المقبل إلى 4.8% مقارنة بـ4.7% في أبريل، كما صعدت توقعات التضخم للخمسة أعوام القادمة إلى 3.9% بدلاً من 3.5% الشهر السابق.
تنعكس هذه التوقعات على قرارات الأسواق المالية التي ترجح بقاء سعر الفائدة القياسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في حدود 3.50% إلى 3.75% حتى أوائل العام المقبل.

