أقدمت محكمة الجنايات الكبرى الأردنية على إصدار حكم الإعدام شنقاً لطالب جامعي إثر إدانته بجريمة قتل رئيس قسم اللغة العربية في جامعة مؤتة، في واقعة صدمت المجتمع في محافظة الكرك جنوب الأردن.
تفاصيل الجريمة
تعود الحادثة إلى شهر أكتوبر من عام 2024، حيث انتظر الطالب الضحية الدكتور أحمد صالح الزعبي عقب خروجه من المسجد بعد صلاة الفجر، ثم باغته بطعنات غادرة بلغت 13 طعنة نافذة أزهقت روحه على الفور في حادثة مروعة.
الثابت من خلال تسجيلات كاميرات المراقبة هو لحظة توقع الطالب للمجني عليه عند مخرجه من المسجد، حيث هاجمه فجأة وسدد عدة طعنات في جسده لتسقط الضحية غارقاً في دمائه قبل وصول الإسعاف.
بعد الجريمة مباشرة، تبين فرار الطالب من موقع الجريمة، وهو ما أدى إلى حملات أمنية موسعة أسفرت عن توقيفه بعد فترة من الاختباء في مكان بعيد عن مسرح الجريمة.
ردود الفعل في الأردن
أثارت هذه الجريمة صدمة واسعة في محافظة الكرك وعلى مستوى الرأي العام الأردني، خاصة وسط غموض دوافع قتل الأستاذ الذي لا توجد له خلافات سابقة سواء شخصية أو أكاديمية أو عائلية.
زاد الأمر غموضاً أن الجاني نفسه طالب في كلية الهندسة بجامعة مؤتة، بينما والده يشغل عضوية هيئة التدريس في كلية أخرى في ذات الجامعة، ما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء الحادث.
محاكمة وإثبات المسؤولية
وجهت النيابة العامة للطالب تهمة القتل العمد مع سابق الإصرار والترصد، وسط محاولات الدفاع تقديم تقارير طبية تدعي تعرض المتهم لحالة نفسية وسلوكية حرجة، مما أخر صدور الحكم النهائي.
تم إحالة الطالب إلى مركز الصحة النفسية الوطني لما يزيد على عام كامل، حيث أكدت التقارير والمراقبة مدى إدراكه الكامل للواقعة، ورفضت المحكمة قبول تبرير اضطرابات نفسية تبرر فعلته.
خلال التحقيقات أُبرمت «عطوة عشائرية» بُعيد الجريمة تضمنت التزام الأطراف بالمسار القضائي دون تدخلات أو تسويات خارج نطاق القانون، مع تكليف محامٍ للدفاع عن المتهم بمساعدة قضائية رسمية.
ردود الجامعة والمجتمع
بدورها، عبرت إدارة جامعة مؤتة عن استنكارها الشديد للحادثة التي أودت بحياة عضو هيئة تدريس مميز أكاديمياً وإنسانياً، مؤكدة الحزن والأسى الذي خلفه الحادث بين زملائه وطلابه.
وشكلت الجريمة صدمة كبيرة للمجتمع الأردني بأكمله، خصوصاً لجهة توقيت الحادث وطريقة ارتكابه، مما أدى إلى مطالبات شعبية واسعة بتطبيق أقسى العقوبات على الجاني دون الأخذ بأي عوامل مخففة.
القرار القضائي النهائي
بعد سلسلة طويلة من الجلسات، قضت محكمة الجنايات الكبرى بإدانة الطالب بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وفرضت عليه حكم الإعدام شنقاً، متجاهلة الادعاءات المتعلقة بالاضطرابات النفسية استناداً إلى ثبوت المسؤولية الإدراكية لحظة الجريمة.
يأتي هذا الحكم وسط ترقب مجتمعي وأكاديمي كبيرين، مع إمكانية الطعن فيه أمام محكمة التمييز لتأكيد قطعيته.

