شهدت العاصمة الصينية بكين وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء الثلاثاء، ليبدأ سلسلة محادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطوة تهدف إلى تعزيز أطر التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً بعد زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى بكين واستقباله الحافل هناك.
وقد نقلت قناة «سي سي تي في» الرسمية لحظات هبوط طائرة بوتين في مطار بكين الدولي في الساعة 23:15 بالتوقيت المحلي (15:15 ت غ).
قضايا الشراكة على الموعد
ومن المنتظر أن ينخرط بوتين وشي في بحث فرص تعميق الشراكة الشاملة بين روسيا والصين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية العالمية الراهنة، وفق بيان صادر عن الكرملين.
يشكل مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي «قوة سيبيريا 2» محوراً رئيسياً في المفاوضات، إذ يرمي إلى ربط مصادر الطاقة الروسية بالصينية عبر الأراضي المنغولية، ما يوفر بديلاً برياً يعتمد على الغاز بدلاً من النفط المستورد بحراً من الشرق الأوسط، ويُعتبر هذا المشروع خطوة حيوية تسعى موسكو لإنجازها بأسرع وقت.
مؤشرات إيجابية ترتسم مع تبادل الزعيمين رسائل تهنئة بمناسبة مرور 30 عاماً على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ما يعكس عمق التواصل والود المتبادل.
وفي هذا السياق، أشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، يوم الثلاثاء بالقوة المتزايدة للصداقة بين بكين وموسكو.
على صعيد متصل، أكد بوتين في رسالة مصورة موجّهة للشعب الصيني بأن العلاقة بين البلدين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التعاون، مشيراً إلى استمرار النمو في حجم التبادل التجاري بينهما.
وشدد على أن التعاون الاستراتيجي الوثيق بين روسيا والصين يمثل عنصراً هاماً في الاستقرار العالمي، وأوضح أن هذه الشراكة لا تستهدف مواجهة أي دولة أخرى، بل تسعى إلى تعزيز السلام والازدهار للجميع، مع إشارة إلى توقيع إعلان مشترك في ختام المحادثات.
روح الصداقة المتجددة
في سبتمبر 2025، استقبل شي جين بينغ بوتين في زيارة رسمية وصف خلالها الرئيس الروسي بأنه “صديق قديم”.
ومن المتوقع أن يعبر بوتين عن تمسكه بعلاقات وثيقة مع نظيره الصيني رغم زيارة ترامب الأخيرة، معتبراً إياها غير مؤثرة على قوة التواصل بين الطرفين.
تعتبر العلاقة بين شي وبوتين مستقرة وعميقة، ولا تعتمد على مظاهر احتفالية أو استعراضية، كما أشارت الخبراء في معهد «بروكينغز» بواشنطن.
تتميز هذه العلاقة بأنها أكثر ثباتاً مقارنة بالعلاقات بين الصين والولايات المتحدة، لا سيما في ظل الأزمة الأوكرانية.
منذ بداية النزاع الروسي الأوكراني، تحرص الصين على تبني موقف محايد، داعية إلى حل تفاوضي يحفظ سيادة الطرفين، في حين تتعرض لانتقادات من الدول الغربية لدعمها الروسي في الأبعاد الاقتصادية والعسكرية.
على الرغم من تناول شي وترامب لقضية أوكرانيا، لم تثمر زيارة ترامب في بكين عن تقدم ملموس، ما يجعل موسكو تشعر براحة أكبر من احتمال عدم اتفاق الناسخين الأمريكي والصيني على خطوات قد تضر بمصالح روسيا.
التعاون الاقتصادي والطاقة بين بكين وموسكو
تعتمد موسكو بشكل كبير على صادراتها إلى الصين لدعم اقتصادها ومجهودها العسكري، وهو ما يفسر حرص بوتين على الحفاظ على هذه العلاقة الحيوية.
يهتم الجانب الروسي بمعرفة توجهات الصين المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعول ترامب على دور قيادي لبكين هناك.
بالنسبة للصين، تمثل حرية الملاحة في الممرات البحرية العالمية، وخاصة مضيق هرمز، أولوية قصوى لنجاح أنشطتها الاقتصادية، وتسعى لتخفيف التوتر في هذه المناطق بأسرع وقت.
وفي أبريل، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى قدرة موسكو على تعويض أي نقص في إمدادات الطاقة للصين، خاصة في ظل تأثير الصراعات العالمية على الأسواق.
يرى مراقبون أن الطاقة ستكون من أبرز محاور المحادثات، مع سعي بكين لتأمين تدفقات طاقة موسعة من روسيا، بينما تعتبر موسكو توجيه المزيد من النفط نحو الشرق خياراً استراتيجياً في مواجهة الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة.

