شهد معرض «آرت دبي» في نسخته العشرين حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، حيث استضافت فعالياته المتنوعة متاحف ومؤسسات فنية بارزة ومقتنين من مختلف أنحاء العالم، الذين ساهموا في تحقيق مبيعات كبيرة خلال الأيام الأربعة للمعرض. جاءت هذه الدورة تحت رعاية ودعم صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مما عزز مكانة الحدث على المستويين الإقليمي والعالمي.
استقطب المعرض أكثر من 25,000 زائر، محققاً رقمًا قياسيًا جديدًا في أيام العرض المفتوحة للجمهور، كما ركّز على إبراز جيل جديد من الفنانين المقيمين في الإمارات، مشيدًا بإبداعهم وإنجازاتهم في الساحة الفنية.
التزامًا بالاحتفاء بالعاملين في مجتمع الفن والإبداع، أقيمت الفعالية في مدينة جميرا من 14 إلى 17 مايو، مسلطةً الضوء على أهمية تلك الأصوات وأدوارها الحيوية في دفع عجلة نمو الصناعات الثقافية في الإمارات خلال العقدين الماضيين.
تعزيز التعاون الثقافي
أوضحت بينيديتا غيون، المديرة التنفيذية لمجموعة «آرت دبي»، أن هذه النسخة الخاصة عكست روح التعاون والتلاحم التي يزخر بها المشهد الثقافي في دبي. واعتبرت أن النجاح الذي تحقق هو نتيجة تضافر جهود الفنانين وصالات العرض والمؤسسات، معربة عن اعتزازها بالدور الكبير الذي تلعبه المدينة في إثراء الحوار والتقارب الإنساني عبر الثقافة والفن.
دبي قلب الحركة الفنية في المنطقة
انطلقت فعاليات المعرض من دبي، التي تظل مركزًا تجارياً وفنياً رائدًا في المنطقة، حيث جمع بين الفنون المعاصرة والحديثة والرقمية، بمشاركة صالات عرض محلية وعالمية دعمت المشهد الفني في المنطقة لسنوات طويلة. أشاد العديد من العارضين بقوة الطلب المحلي وارتفاع مستوى المعرفة الفنية بين المقتنين في دبي.
أشار فرانكو نويرو، مؤسس صالة «فرانكو نويرو» في تورينو، إلى تجربتهم المتميزة مع «آرت دبي» منذ 2014، مثنياً على تطور الوعي الفني والمستوى الراقي للمقتنين في الإمارة، حتى في ظل التحديات.
من جانبه، قال تايمور غراهن، مؤسس صالة فنية في دبي عام 2025، إن المعرض شكل مناسبة استثنائية، بفضل التواصل القوي بين الفنانين وجمهور مقتني الفن من مختلف الجنسيات، معبراً عن سروره بنجاحات الفنانة الإماراتية روضة المزروعي التي نفدت أعمالها خلال الساعات الأولى.
بدورها، أكدت مليحة طباري، مؤسسة «طباري آرت سبيس»، أن المعرض لعب دورًا لا يُستهان به في دعم فنون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيدة بالتفاعل العميق والمثمر بين المقتنين والزوار، والذي يعكس نجاح فريق «آرت دبي» في بناء مساحة ثقافية حيوية على مر السنوات.
رسالة فنية من دبي والمنطقة
أشار محمد حافظ، الشريك المؤسس لـ«أثر جاليري»، إلى العلاقة الوثيقة بين تأسيس المعرض ومسيرة «أثر»، معتبراً أن مشاركة الفنان رامي فاروق في النسخة الأولى وعرضه الحالي رسالة شكر وتقدير لدبي والمنطقة. وأوضح أن «آرت دبي» لم يعد حدثاً إقليمياً فحسب، بل بات منصة عالمية تعكس مكانة المنطقة الفنية على الخريطة الدولية، معبراً عن فخره بنجاح الدورة الحالية.
مشاركة دولية واسعة
تألّفت قائمة المشاركين من مؤسسات فنية تمثل أكثر من 20 دولة، من بينها هولندا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، مصر، الإمارات، السعودية، أنغولا، لبنان، ألمانيا، جنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية. وشملت أسماء بارزة مثل متاحف زايتس موكا في كيب تاون للفنون الحديثة وبوسان بكوريا. من بين أبرز المقتنين الذين حضروا ريم الروبي ومحمد أفخمي وإيلي خوري وسلطان سعود القاسمي وراجيب سامبداني وعمر القرق.
ويُتوقّع أن تُقام الدورة القادمة من «آرت دبي» بمدينة جميرا بين 7 و11 أبريل 2027.

