تولى كيفن وورش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خطوة جرت بعد سنوات من الجدال في الأوساط السياسية والمالية داخل واشنطن، حيث كان اختيار الرئيس دونالد ترامب في النهاية هو الحاسم لتولي هذا المنصب المركزي في الاقتصاد العالمي.
جاء اعتماد وورش من قبل مجلس الشيوخ بأغلبية 54 صوتًا فقط، وهو أدنى تصويت منذ أن أصبح تعيين رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتطلب موافقة المجلس عام 1977. ويرى مراقبون، منهم شبكة سي إن بي سي، أن هذا يؤشر إلى وجود مخاوف بخصوص استقلالية البنك المركزي الأمريكي.
مسيرة كيفن وورش
وُلد وورش في عام 1970، وتخصص في دراسات الاقتصاد والسياسة العامة، وبدأ حياته المهنية كمساعد بحثي للاقتصادي المحافظ ميلتون فريدمان، الذي كان له تأثير كبير على توجهاته الفكرية.
بعد ذلك، انتقل إلى العمل في القطاع المالي قبل أن ينضم إلى إدارة الرئيس جورج بوش الابن، حيث تولى مسؤوليات اقتصادية ومالية بارزة خاصة في فترة بداية الأزمة المالية العالمية.
في عام 2006، عُيّن وورش في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكان السيناتور الديمقراطي تشاك شومر من أبرز الداعمين له مؤكدًا إيمانه باستقلالية البنك المركزي وعدم انحيازه لأي أيديولوجيا أو حزب.
دور وورش في أزمة 2008
برز وورش خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، حيث أدّى دورًا محوريًا في التنسيق بين الاحتياطي والفيدرالي و”وول ستريت” والأسواق المالية الدولية، في مواجهة انهيار مؤسسات كبرى وعمليات إنقاذ غير مسبوقة.
شارك في صياغة استجابة البنك المركزي للأزمة المالية، لكنه بدأ يعبر عن انتقاداته لتوسع دور الاحتياطي الفيدرالي، محذرًا من تحوله إلى كيان يلتف على صلاحياته السياسية والاقتصادية التقليدية.
في 2010، طرح في خطابه المعروف باسم “أنشودة للاستقلالية” تحذيرات من الاعتماد المفرط على السياسة النقدية، مؤكدًا أن هذا قد يدفع السياسيين لتجنب الإصلاحات الاقتصادية الجذرية ويهدد مصداقية البنك على المدى الطويل.
العلاقة مع ترامب
ظل وورش مرشحًا منذ ولاية ترامب الأولى لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، لكن الرئيس اختار جيروم باول عام 2017، وصرح لاحقًا بأنه نادم على هذا القرار.
عاد وورش إلى دائرة الضوء بعد انتخابات 2024 مع رغبة ترامب في إعادة تشكيل السياسة الاقتصادية، خاصة بعد خلافات علنية مع باول بشأن أسعار الفائدة.
رغم الجدل حول قربه السياسي من ترامب، يقدم وورش نفسه كشخصية مستقلة تسعى لإصلاح البنك المركزي من الداخل، بعيدًا عن تنفيذ أجندات البيت الأبيض فقط.
وكشفت تقارير أنه نصح ترامب بعدم إقالة باول في العام السابق، ما كان من شأنه أن يسرّع وصوله إلى المنصب.
خلال جلسات الموافقة على تعيينه، أكد وورش أنه لم يلتزم بتخفيض معدلات الفائدة، مشددًا على هدفه إعادة الثقة في البنك وتحسين قنوات تواصله مع الأسواق المالية.
ويطرح أيضًا خطة لتقليل اعتماد البنك على التوجيهات المستقبلية للأسواق، إلى جانب إعادة تحديد العلاقة مع وزارة الخزانة لتوضيح مسؤوليات كل جهة في إدارة الاقتصاد الأمريكي بشكل أدق.

