انطلاق قمة بكين اليوم بمشاركة ترامب وبينغ لمناقشة التجارة وقضايا إيران وسط رفض خليجي أردني للادعاءات الإيرانية ونفي إماراتي لزيارة رئيس وزراء إسرائيل

انطلاق قمة بكين اليوم بمشاركة ترامب وبينغ لمناقشة التجارة وقضايا إيران وسط رفض خليجي أردني للادعاءات الإيرانية ونفي إماراتي لزيارة رئيس وزراء إسرائيل

شهدت العاصمة الصينية بكين انعقاد قمة تاريخية جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ لبحث العديد من القضايا الدولية العالقة، أبرزها الصراع في إيران والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وفي سياق متصل، عبّرت دول خليجية عن رفضها قاطعا لمطالب إيران المتعلقة بمضيق هرمز، بينما نفت الإمارات الأخبار المتداولة حول زيارة مرتقبة لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي إلى أبوظبي.

انطلاق القمة في بكين: لقاء مباشر بين ترامب وشي لبحث التجارة والأزمة الإيرانية

انطلقت اليوم الخميس في بكين اجتماعات القمة الثنائية التي تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط استقبال رسمي حافل في قاعة الشعب الكبرى. تستمر المحادثات المغلقة على مدى يومين، حيث يهدف الطرفان لتحديد مسار العلاقات بين أكبر اقتصادين بالعالم والتعامل مع التوترات الحالية.

تصريحات شي جين بينغ الافتتاحية

افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ جلسة المفاوضات بتأكيده على ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين لمواجهة التحديات الدولية المعقدة. وقد قال رسميًا: “الاحتكاكات بين أكبر اقتصادين أمر متوقع، لكن علينا ألا نسمح لهذه الخلافات أن تعرقل التعاون المثمر. العالم يحتاج إلى علاقات بناءه ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة، ونحن مطالبون بالعمل كشركاء لا كأعداء لإيجاد مصالح مشتركة تدعم السلام والاستقرار العالمي.”

بدوره، أبدى ترامب تفاؤله قبل بدء الجلسة المغلقة، مؤكدًا في تصريحاته لوسائل الإعلام ثقته في نجاح الاجتماع وتحقيق نتائج مفيدة للطرفين.

أولويات ترامب في المفاوضات: رفع الحواجز التجارية

أوضح ترامب عبر حساباته الرسمية على تويتر قبيل اللقاء أن المطالبة الرئيسية والتي ستطرح على الرئيس الصيني تتعلق برفع شامل وحاسم للقيود المفروضة على الشركات والتكنولوجيا الأمريكية في السوق الصينية. ويرافق ترامب وفد يضم عددًا من أبرز رجال الأعمال، بينهم إيلون ماسك وجينسن هوانغ، الذين يسعون لفتح الأسواق الصينية أمام المنتجات التقنية والصناعية الأمريكية.

حقوق الإنسان وقضية جيمي لاي

أبلغ مسؤولون أمريكيون أن ترامب سيطرح ملف حقوق الإنسان بشكل جدي خلال الحوار، مستهدفًا الإفراج عن ناشط الإعلام جيمي لاي، الذي يدعم الديمقراطية في هونغ كونغ، والذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا من قبل السلطات الصينية.

إيران على طاولة البحث وتأثيرها الجيوسياسي

تستحوذ الأزمة الإيرانية على جزء مهم من القمة، حيث رغم ارتباط الصين كمشتري رئيسي للنفط والغاز الإيراني، أوضح ترامب خلال رحلته اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى دعم صيني لحل النزاع. إلا أن الخبراء يرون أن أي ضغوط صينية على طهران فيما يخص تأمين مضيق هرمز ستقابل في بكين بمطالب مقابلة تتعلق بتقليص مبيعات الأسلحة لتايوان وخفض التعريفات الجمركية على أشباه الموصلات.

دبلوماسية مبتكرة بمشاركة وزير الخارجية الأمريكي

شهدت القمة تداركًا دبلوماسيًا فريدًا سمح لماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بالمشاركة رغم العقوبات الصينية التي تمنعه من دخول البلاد. فقد لجأت السلطات الصينية إلى استخدام ترجمة بديلة لاسمه بالرموز الصينية لتجاوز قرار الحظر، ما مكّنه من زيارة بكين للمرة الأولى بشكل قانوني.

انتقادات داخل الولايات المتحدة إزاء المفاوضات

أعلن نواب ديمقراطيون في لجنة خاصة بمجلس النواب الأمريكي رفضهم لعدم استشارة الكونغرس حول تفاصيل أي اتفاق محتمل مع الصين قبل انعقاد القمة. وطالب النائب رو خانا بعدم التضحية بالأمن القومي وحقوق العمال لتحقيق مكاسب تجارية سريعة.

ترامب وشى جين بينج
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال القمة

رد خليجي وعربي موحد على ادعاءات إيران بشأن مضيق هرمز

أصدرت دول خليجية وعربية، منها البحرين والإمارات والسعودية والكويت وقطر والأردن، بيانًا مشتركًا يعبر عن رفضها التام للتصريحات الإيرانية التي حاولت فرض ما يسمى إدارة أو قواعد قانونية جديدة لمضيق هرمز. وجاء الخطاب الموجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي بمثابة استنكار قاطع لمثل هذه المزاعم التي تمس سيادة الدول وأمن المنطقة.

اعتبر الخطاب الخليجي ممارسة تهديدية تستهدف أمن واستقرار المنطقة، مؤكّدًا أن مضيق هرمز هو ممر مائي دولي لا يجوز لأي طرف أن يفرض عليه إدارة أحادية أو يقيّد حرية الملاحة فيه. كما شدد على أن استخدام الممرات البحرية كأداة للضغط السياسي أو الاقتصادي يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم الدولي.

أضاف البيان أن التصريحات الإيرانية لا تلزم قانونيًا ولا تغيّر الوضع القانوني الحالي للمضيق، مذكّرًا بحقوق الدول المطلة على المضيق والمجتمع الدولي في حرية الملاحة وفقًا للمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن. كما تم رفض أي محاولة لتبرير ممارسات غير مشروعة كزرع الألغام أو فرض رسوم غير قانونية على السفن.

بدوره، أدان الخطاب الاعتداء الإيراني على ناقلة إماراتية تابعة لشركة أدنوك باستخدام طائرات مسيرة خلال مرورها بمضيق هرمز، معتبراً الهجوم انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن ومساسًا بحرمة الملاحة البحرية وتهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

أكدت الدول الموقعة على البيان أن الترتيبات الدفاعية التي تتبعها لا تمثل سوى ممارسات سيادية تتوافق مع القانون الدولي، وأن محاولات إيران تصوير اعتداءاتها كإدارة أمنية للممرات المائية هي مبررات غير مقبولة لأفعال غير شرعية.

واختتم البيان بمطالب رسمية موجهة لمجلس الأمن أن يدين التصريحات والهجمات الأخيرة، ويطالب إيران بالتوقف الفوري عن أي إجراءات أحادية في المضيق، والتأكيد على التزامها بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وحماية سلامة السفن والتحلي بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

كما دعت الدول مجلس الأمن للمتابعة المستمرة واتخاذ التدابير اللازمة لضمان حرية الملاحة ومنع استخدام المضيق أداة للابتزاز أو الضغوط السياسية، بالإضافة إلى تحميل إيران المسؤولية القانونية عن أي أضرار ناجمة عن تصرفاتها وحقها في المطالبة بالتعويض وفقًا للمعايير الدولية.

مضيق هرمز
صورة توضيحية لمضيق هرمز

الإمارات تنفي الأنباء عن زيارة نتنياهو

نفت دولة الإمارات بشكل رسمي ما يتردد حول زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي أو استقبال أي وفد عسكري إسرائيلي على أراضي الدولة. وأكدت الخارجية الإماراتية في بيانها أن العلاقات الإماراتية-الإسرائيلية قائمة وواضحة ضمن إطار الاتفاق الإبراهيمي دون أي ترتيب خفي أو زيارات سرية.

أشارت الوزارة إلى أن جميع الادعاءات غير الرسمية المُتداولة لا أساس لها من الصحة ما لم تصدر من الجهات الرسمية المعنية في الإمارات، داعية وسائل الإعلام إلى توخي الدقة وعدم نشر معلومات غير موثقة تدفع نحو خلق انطباعات سياسية لا تعكس الواقع.

رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو