تصاعد سعر اليوان إلى أعلى مستوياته منذ مارس 2023 مقابل الدولار، يأتي ذلك وسط ترقب المستثمرين لقمة بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، مما يعكس ثقة غير مسبوقة في العملة الصينية.
ذكر لاري هو خبير الاقتصاد الصيني في ماكواري أن بكين تتبع سياسة الترقب بحذر، مع تحقيق نمو اقتصادي مفاجئ ومتجاوز للتوقعات خلال الربع الأول من العام. وأوضح أن الانتباه لا ينصب على نتائج محددة للقمة، بل على ضرورة إظهار قوة وثبات الاقتصاد أمام المجتمعين المحلي والدولي.
أبرزت العملات المحلية والعالمية لليوان أداءً قويًا، خاصة بعد أن قرر البنك المركزي رفع سعر الفائدة التوجيهي، ما ساعد على تعزيز قيمة العملة بشكل ملحوظ.
حدد بنك الشعب الصيني متوسط سعر الصرف عند 6.8401 يوان مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى لم يسجل منذ مارس العام الماضي. ومع ذلك، جاء هذا السعر أقل مما توقعته رويترز بكميات كبيرة، في أكبر اختلاف منذ بداية مارس.
منذ نوفمبر، يحرص البنك على تحديد أسعار فائدة أقل من التوقعات، في محاولة واضحة للسيطرة على ارتفاع مفرط لليوان والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
سجل سعر اليوان في السوق المحلية 6.7887 يوان للدولار عند الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش، بينما بلغ في الأسواق الخارجية 6.7871 يوان، ما يعكس تماسك العملة في الأسواق المختلفة.
توقعات مستقبلية
يرى محللو بنك باركليز أن استقرار اليوان داخل الصين سيساهم في تيسير الحوار التجاري بين واشنطن وبكين، رغم وجود تحفظات من السلطات الصينية تجاه أي ارتفاع سريع ومتسارع في العملة.
أكد المحللون أن تدخل السلطات بسعر الصرف يشير إلى صبر محدود تجاه زيادة قيمة اليوان بشكل مفرط، مما يعكس حرص بكين على تجنب تقلبات حادة.
في سياق متصل، تشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة والصين قد تتجهان إلى تنظيم تجارتهم تدريجياً من خلال آلية مشتركة محددة للسلع ذات الحساسية المنخفضة، بحيث يسمح كل طرف بسلع بقيمة تقارب 30 مليار دولار دون التعدي على مساحات الأمن القومي.
الدولار الأمريكي
حظي الدولار بتعزيز ملحوظ بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وسط توقعات برفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري. كذلك لعب الجمود الدائر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن النزاع في الشرق الأوسط دورًا في زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
حافظ الدولار على استقرار نسبي يوم الخميس، في حين ظل اليورو دون تغيير يذكر عند 1.1716 دولار، ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية خلال شهرين بمعدل 0.57٪.
تداول الجنيه الإسترليني عند 1.3527 دولار، متأثرًا بالتطورات السياسية في بريطانيا، ومتجهًا نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة تقارب 0.8٪. أما مؤشر الدولار، فقد وصل إلى 98.46، مسجلًا ارتفاعًا نسبته 0.63٪ منذ بداية الأسبوع.
في المقابل، انخفض الين الياباني بنسبة طفيفة إلى 157.83 ين، وسط ترقب دقيق لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية.
تلقى الدولار دفعة من بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المنتجين خلال أبريل، إذ سجلت أكبر زيادة لها خلال أربع سنوات.
هذه المؤشرات جاءت بعد بيانات الثلاثاء التي كشفت عن تصاعد كبير في أسعار المستهلكين، مؤدية إلى أسرع معدل تضخم سنوي خلال ثلاث سنوات.
وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو خبر يعزز الثقة في قيادة البنك المركزي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
تشير أداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي إلى ارتفاع احتمالية رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر إلى 31.8٪، مرتفعةً بشكل ملحوظ من حوالي 16٪ قبل أسبوع.
أثرت هذه التغيرات في توقعات أسعار الفائدة ومخاوف التضخم على عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف 2025 للسندات طويلة الأجل.
على صعيد العملات الأخرى، اقترب الدولار الأسترالي من أعلى مستوياته خلال أربع سنوات مستقرًا عند 0.7255 دولار، مدعومًا بفرص للتشديد النقدي في أستراليا.
في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.04٪ ليستقر عند 0.5933 دولار.

