انطلقت اليوم الخميس في العاصمة الصينية بكين فعاليات القمة الثنائية رفيعة المستوى التي تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث استُقبلا بحفاوة رسمية داخل قاعة الشعب الكبرى، في بداية محادثات مغلقة تستمر لمدة يومين لتحديد مستقبل العلاقات بين أكبر اقتصادين عالميًا.
كلمة الرئيس الصيني في افتتاح الاجتماعات
أكد الرئيس الصيني في كلمته الافتتاحية على أهمية التعاون المشترك بين البلدين لإدارة الملفات العالمية المعقدة، معتبراً أن وجود بعض الخلافات هو أمر طبيعي بين قوى اقتصادية بهذا الحجم، لكنه شدد على ضرورة عدم السماح لهذه الخلافات بأن تعرقل مسار الشراكة البناءة.
أوضح شي جين بينغ أن العالم بحاجة ملحة إلى استقرار العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، معتبراً أن التعاون الحقيقي يجب أن ينبني على الشراكة لا الخصومة، بهدف تحقيق مصالح متبادلة تخدم استقرار الساحة الدولية.
من جانبه، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله حيال نتائج القمة، مؤكداً في تصريحاته الإعلامية قبيل الاجتماعات المغلقة ثقته في نجاح المحادثات وتحقيق منافع مشتركة للطرفين.
جلسات التفاوض وأولويات الجانب الأمريكي
قبيل دخوله قاعة الاجتماعات، غرد ترامب على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي معلناً أن أول مطالب حزبه خلال القمة ستتمحور حول إزالة القيود المفروضة على الشركات الأمريكية والتكنولوجيا، مشددًا على ضرورة انفتاح السوق الصينية أمام تلك القطاعات.
يرافق الرئيس الأمريكي وفد من كبار رجال الأعمال بينهم إيلون ماسك، مؤسس شركة تيسلا، وجينسن هوانغ، رئيس شركة أنفيديا، اللذين يسعيان للضغط على بكين لتسهيل دخول التكنولوجيا والصناعات الأمريكية إلى الأسواق الصينية.
الملف الحقوقي وقضية جيمي لاي
كشف مسؤولون أمريكيون عن رغبة ترامب في طرح ملف حقوق الإنسان بشكل صريح خلال المباحثات، مع التركيز على مطالبة الصين بالإفراج عن الناشط الإعلامي المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ، جيمي لاي، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 20 عاماً في فبراير الماضي.
تأثير الحرب في الشرق الأوسط على القمة
يظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط، ولا سيما ملف إيران، محوراً هاماً ضمن أجندة القمة الاقتصادية، حيث على الرغم من اعتماد الصين الكبير على النفط والغاز الإيراني، أشار ترامب للصحفيين خلال الرحلة إلى أن الولايات المتحدة قادرة على حل النزاعات دون تدخل صيني.
المحللون الجيوسياسيون يرون أن أي محاولات صينية للضغط على طهران لضمان حرية الممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، قد تسفر عن مطالب متبادلة من بكين تجاه واشنطن، تتعلق بملفات مثل مبيعات الأسلحة لتايوان والرسوم الجمركية المفروضة على أشباه الموصلات.
حيلة دبلوماسية لتجاوز العقوبات على وزير الخارجية الأمريكي
استطاع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المشاركة في القمة رغم العقوبات الصينية التي تمنعه من دخول البلاد، حيث لجأت الجهات الصينية إلى تعديل اسم الوزير في البيانات الرسمية وترجمته بصورة مختلفة، ما مكّن من تسهيل زيارته الأولى إلى الصين بشكل قانوني وتجاوز قرار الحظر.
انتقادات من الكونغرس الأمريكي إزاء إدارة ترامب
في الوقت الذي جرت فيه المفاوضات في بكين، أصدرت اللجنة الخاصة بمجلس النواب بياناً ينتقد بشدة إدارة ترامب بسبب عدم إشراك الكونغرس رسمياً في عملية رسم معايير أي اتفاق محتمل مع الصين، مطالبين بتوخي الحذر وعدم التضحية بالأمن القومي أو حقوق العمال خدمةً لأهداف تجارية قصيرة الأمد.
كما دعا النائب الديمقراطي رو خانا الإدارة الأمريكية إلى الابتعاد عن تحقيق مكاسب سريعة قد تؤثر سلباً على المصالح الاستراتيجية والحقوق الاجتماعية.

