شهد مؤشرا ستاندرد آند بورز وناسداك صعودًا يوم الأربعاء، حيث استند هذا الأداء إلى ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. هذه الوتيرة الإيجابية ساعدت الأسواق على تجاوز بيانات التضخم التي جاءت أعلى من التوقعات، بالإضافة إلى تزايد الاحتمالات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل اتباع سياسة نقدية تقييدية في الفترة القادمة.
تغيرت حركة المؤشرين بعد تسجيلهما هبوطًا في وقت سابق من الجلسة، ليحققا في نهاية المطاف مستويات إغلاق جديدة غير مسبوقة. جاء هذا التعافي بدعم قوي من أسهم شركات الرقائق الإلكترونية التي تعافت بعد تراجعها يوم الثلاثاء.
ومن بين الشركات الكبرى السبعة المدرجة في قائمة «العمالقة السبعة» المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حققت ست شركات مكاسب ملحوظة، منها إنفيديا التي ارتفعت بنسبة 2.3% وألفابت بنسبة 3.94%، فيما شهدت مايكروسوفت انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.63%.
في هذا السياق، أعرب رايان ديتريك، كبير استراتيجيي السوق في كارسون جروب بولاية نبراسكا، عن أن قطاع التكنولوجيا يظل مرنًا رغم استمرار ارتفاع بيانات التضخم، وأكد أن أسهم شركات الرقائق الإلكترونية عادت لتسجل ارتفاعًا مهمًا بعد تراجعها السابق.
كشف تقرير وزارة العمل عن ارتفاع في أسعار المنتجين بنسبة 1.4% خلال الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة شهرية تشهدها الأسواق خلال الأربع سنوات الماضية، ما يعكس تأثيرًا ملموسًا لعدة عوامل منها انقطاع إمدادات النفط الخام نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
أوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط بدأ يؤثر على قطاعات اقتصادية أخرى، مما يعكس انتشار التضخم بشكل أوسع بين مختلف القطاعات.
بالنسبة للأرقام الدقيقة، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 43.18 نقطة، أي بنسبة 0.58% ليغلق عند 7444.14، في حين صعد مؤشر ناسداك المجمع بمقدار 316.54 نقطة، أو بنسبة 1.21%، ليصل إلى 26404.74. وبالمقابل، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 66.93 نقطة، أو 0.13%، ليغلق عند 49693.63 نقطة.
الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من قطاع التعدين
أنهت الأسواق الأوروبية تعاملات الأربعاء على مستوى مرتفع، مستفيدة من مكاسب قطاع التعدين الذي شهد ارتفاعًا في أسعار المعادن الأساسية. لكن المستثمرين ما زالوا يظهرون حذرًا بسبب تأثير ارتفاع أسعار النفط جراء النزاع في إيران، الذي يثير المخاوف من تبعات اقتصادية سلبية محتملة.
ارتفع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.8% إلى 611.42 نقطة، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1% في الجلسة السابقة.
من جانب آخر، سجل مؤشر قطاع الموارد الأساسية ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 4.4%، مع تعزيز الطلب على المعادن الأولية، مما جعله أفضل القطاعات أداءً في أوروبا خلال العام الحالي.
مع اقتراب نهاية موسم إعلان نتائج الربع الأول، تشير التوقعات إلى نمو أرباح الشركات بمعدل هو الأسرع خلال ثلاث سنوات. وأفادت بيانات مجموعة بورصات لندن بأن الأرباح الأوروبية متوقعة أن ترتفع بنسبة 10.2% خلال الربع.
كما قامت شركة ميرك الألمانية للأدوية برفع توقعاتها للأرباح التشغيلية المعدلة لعام 2023، ما ساهم في ارتفاع قيمة سهمها بنسبة 7.2% خلال الجلسة.
وعبر جوست فان ليندرز، الخبير الاستثماري في فان لانسخوت كيمبن، عن حذر المستثمرين بخصوص استمرار نمو الأرباح المتوقعة على مدار العام، مؤكدًا أهمية متابعة تحقق هذه التوقعات على أرض الواقع.
على الرغم من مكاسب يوم الأربعاء، فإن أداء المؤشر الأوروبي ظل أضعف مقارنة بنظرائه في آسيا والولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى تعرض أوروبا الأقل لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
حقق مؤشر ستوكس 600 ارتفاعًا بنسبة 4.7% خلال الربع الحالي، مقابل ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 13.8%، ومؤشر تايوان بنسبة 30%، ومؤشر كوريا الجنوبية بنسبة 55%.
إلى جانب ذلك، يركز المستثمرون عالميًا على قمة هامة في بكين، تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
تراجع أسواق الأسهم الخليجية خلال الأربعاء
شهدت أسواق الأسهم في منطقة الخليج تراجعًا في تعاملات يوم الأربعاء، وسط مراقبة المستثمرين المشددة لحالة وقف إطلاق النار الهشة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى اجتماع مرتقب بين الرئيسين الأمريكي والصيني في بكين.
أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الرئيسين سيناقشان قضية الحرب في إيران، ودعا الصين إلى المشاركة في المساعي الدولية لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
سجل مؤشر السوق السعودي انخفاضًا بنسبة 0.2%، مع تراجع سهم شركة معادن بنسبة 2.1%.
وتباين أداء سوق الأسهم بدول مجلس التعاون الخليجي خلال الجلسة، حيث انخفض مؤشر دبي 0.4% مدفوعًا بتراجع سهم إعمار العقارية بنسبة 0.9%.
في المقابل، أغلق مؤشر أبوظبي مرتفعًا قليلاً بنسبة 0.1%، مع ارتفاع سهم أدنوك للحفر بحوالي 0.8% بعد تصريحات المدير المالي التي أكدت استعداد الشركة لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط بما يتجاوز خمسة ملايين برميل يوميًا بحلول 2027.
في قطر، هبط المؤشر بنسبة 0.5%، مع تراجع سهم بنك قطر الوطني بنسبة 1.1%.
بينما شهدت أسواق البحرين والكويت ارتفاعات طفيفة بلغت 0.3% و0.1% على التوالي، تراجع مؤشر سلطنة عمان بنسبة 1.3%.
أما في مصر، فقد سجل المؤشر الرئيسي هبوطًا بنسبة 1.2% مع تراجع أغلب الأسهم المدرجة.
مؤشر نيكاي الياباني يغلق عند 63,250 نقطة
تمكن مؤشر نيكاي الياباني من تعويض خسائره التي شهدها في بداية الجلسة يوم الأربعاء، ليغلق مرتفعًا مدعومًا بقفزة في سهم شركة كيوكسيا المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 1%، نتيجة زيادة ثقة المستثمرين في توقعات أداء الشركات المحلية.
اختتم مؤشر نيكاي الجلسة مرتفعًا بنسبة 0.84% ليغلق عند 63,272.11 نقطة بعد تراجعه سابقًا بنسبة 0.67%. وصعد مؤشر توبكس بنسبة 1.01% مسجلاً 3,912.14 نقطة.
أوضح ماساهيرو إيشيكاوا، المحلل في سوميتومو ميتسوي دي.إس لإدارة الأصول، أنه لا تزال هناك بعض الشكوك في السوق، إلا أن التوقعات القوية للشركات المحلية كانت سببًا في تحسن الثقة.
وأضاف أن السوق كانت تتوقع توقعات ضعيفة خلال فترة إعلان النتائج الحالية، لكن الواقع كان أفضل مما كان متوقعًا.
برز سهم شركة أوليمبوس كورب، التي تصنع المعدات الطبية، مسجلاً ارتفاعًا حادًا بنسبة 19.83% بعد إعلان توقعات صافي أرباح سنوية تجاوزت التوقعات، فضلاً عن خطة لإعادة شراء الأسهم.
شهد سهم كيوكسيا ارتفاعًا بنسبة 9.54% بعد خسائر صباحية، مما منح مؤشر نيكاي دفعة قوية تفوقت على تأثير خسائر أسهم أدفانتست وطوكيو إلكترون المرتبطة بتصنيع الرقائق الإلكترونية.
يُذكر أن قيمة التداول على سهم كيوكسيا في بورصة طوكيو بلغت مستوى غير مسبوق يصل إلى 24 تريليون ين (ما يعادل 152.20 مليار دولار) خلال الشهر الماضي.
كما ارتفع سهم شركة فوروكاوا إلكتريك المتخصصة في تصنيع كابلات الألياف الضوئية بـ 15.27%، مواصلاً مكاسبه التي بدأت في الجلسة السابقة بعد إعلان تقسيم الأسهم.
اختتمت الجلسة بصعود 158 سهمًا مقابل هبوط 64 سهمًا واستقرار 3 أسهم ضمن مؤشر نيكاي.
وسجل سهم ميتسوبيشي كورب زيادة بنسبة 6.62%، ومي تسوي آند كو بنسبة 4.5%. وكان سهم ميتسوبيشي أقوى محفز لمؤشر توبكس، كذلك شهد سهم تويوتا موتور ارتفاعًا بنسبة 3.39% بعد سلسلة من الخسائر استمرت ست جلسات، وزاد سهم هوندا موتور بنسبة 2.2%.

