تأثير قمة ترامب على استقرار مضيق هرمز

تأثير قمة ترامب على استقرار مضيق هرمز

تتزامن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين مع توترات الحرب الأمريكية على إيران، إذ يُنتظر أن يطلب ترامب من نظيره الصيني شي جين بينغ دعماً لحل هذا النزاع المكلف والمثير للجدل دولياً.

حطّت طائرة ترامب الرئاسية في بكين مساء الأربعاء، برفقة وفد من رجال الأعمال البارزين مثل رئيس شركة «إنفيديا» جين-سون هوانغ ومؤسس شركة تسلا إيلون ماسك، مما يعكس التركيز الواضح للزيارة على الملفات الاقتصادية والتجارية.

استُقبل ترامب بحفاوة كبيرة، وسط حضور نحو 300 شاب وشابة بلباس أبيض، حاملين أعلاماً صغيرة للصين والولايات المتحدة في مشهد يوحي بتناغم واضح.

تعزيز السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز

في سياق متصل، عززت إيران قبضتها على مضيق هرمز عبر توقيع اتفاقيات مع العراق وباكستان لتسهيل شحن النفط والغاز الطبيعي المسال من هذه المنطقة الحيوية.

يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن السيطرة على هذا المضيق تشكل هدفاً استراتيجياً طويل الأمد لما له من أهمية اقتصادية وجيوسياسية كبرى.

وأوضح المتحدث باسم الجيش الإيراني أن إدارة هذا الممر قد تحقق عوائد مالية تفوق ضعفي إيرادات النفط، مما يقوّي موقع إيران في سياساتها الخارجية.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن المتحدث قوله إنه «بعد انتهاء هذه الحرب لن يكون هناك مجال للعودة أو التراجع».

تظل الخلافات جوهرية بين المطالب الأمريكية والإيرانية لإنهاء الصراع، رغم مرور أكثر من شهر على إعلان وقف إطلاق النار الهش.

تطالب واشنطن طهران بترك برنامجها النووي وفتح المضيق، بينما تطالب إيران بتعويضات وإنهاء الحصار الأمريكي ووقف كافة الأعمال القتالية، بما في ذلك في لبنان، وهو ما وصفه ترامب بـ«الهراء».

مفاوضات بين التقدم والحدود الحاسمة

أعرب نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس عن تفاؤله بتحقيق تقدم في المفاوضات مع إيران، مشيراً إلى وجود «خط أحمر» حددّه الرئيس ترامب حول ضمانة عدم امتلاك إيران للسلاح النووي.

تؤكد إيران نفياً مستمراً لامتلاكها أو سعيها إلى تطوير أسلحة نووية.

محاور القمة ومضمونها

تستعرض القمة بين شي جين بينغ وترامب في بكين قضايا شائكة، تشمل الأبعاد التجارية، والصراع الإيراني، بالإضافة إلى ملف تايوان الحساس.

يعقد اللقاء الرسمي صباح الخميس في قاعة الشعب الكبرى، حيث سيستقبل شي جين بينغ ترامب بحفاوة مميزة.

وفي المساء، سيُقام عشاء رسمي، وسيزور ترامب أحد المواقع التراثية الشهيرة في الصين، وهو معبد السماء الذي يعكس عراقة التاريخ الصيني.

جدول الأعمال المشترك

يتضمن برنامج ترامب وشي تناول الشاي والغداء معاً يوم الجمعة قبل عودة الرئيس الأمريكي إلى واشنطن.

تعد هذه الزيارة الأولى لرئيس أمريكي إلى بكين منذ نحو عشر سنوات، بعد أن زار ترامب الصين عام 2017 برفقة زوجته ميلانيا، ما يبرز الفارق في الظروف بين الزيارتين.

بعد زيارته السابقة، فرض ترامب رسوماً جمركية مشددة على المنتجات الصينية، ما أدى إلى تصاعد التوترات التجارية قبل أن تتوصل بكين وواشنطن إلى هدنة في أكتوبر الماضي.

توقعات اللقاء ومطالب ترامب

أعلن ترامب استعداده لاستقبال «عناق كبير وحار» من الرئيس الصيني، معرباً عن ثقته بقوة علاقتهما الشخصية، وقد أشاد بحكمة شي في حكم الصين «بقبضة من حديد».

سيحمل ملف التجارة أبعاداً كبيرة في اللقاء، مع تركيز خاص على صفقات في مجالات الزراعة والطيران، بمشاركة واسعة من رجال الأعمال البارزين في الوفد.

وفي تصريحات عقب مغادرته واشنطن، أكد ترامب نيته حث الرئيس الصيني على فتح الأسواق الصينية أمام المواهب والمبدعين، لتعزيز نمو الصين وتطورها الاقتصادي.

قام الجانب الصيني بالترحيب الرسمي بالرئيس الأمريكي، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية استعداد الصين للعمل مع الولايات المتحدة لتوسيع التعاون وخفض مستويات الخلافات.

مع ذلك، تتصاعد التوترات السياسية جراء ملفات حساسة مثل تايوان والحرب مع إيران، التي أدت إلى تأجيل الزيارة في مارس الماضي.

أوضح ترامب أن محادثاته مع شي ستشمل موضوع إيران، وهي الدولة التي تظل من أكبر موردي النفط للصين رغم العقوبات الأمريكية.

من ناحية أخرى، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن يلعب الجانب الصيني دوراً أكثر فاعلية في دفع إيران لتخفيف نشاطاتها في الخليج.

القضايا الاقتصادية والتجارية

تشمل المحادثات بين الرئيسين بحث قيود الصين على صادرات المعادن النادرة، التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي، والعلاقات التجارية المتوترة بين البلدين.

من المتوقع أن يناقش الجانبان تمديد فترة الهدنة التجارية لمدة عام إضافي، التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر خلال لقائهما في كوريا الجنوبية.

فيما يتعلق بتايوان، وهي نقطة خلاف أخرى بين الطرفين، أشار ترامب إلى نيته مناقشة مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة، مما يمثل تحركاً يختلف عما اعتادته السياسة الأمريكية السابقة التي لا تستشير بكين في هذا الملف الحساس.

يرنو الزعيمان إلى تحقيق مكاسب من القمة والعمل على تهدئة التوتر المتصاعد بين بكين وواشنطن، وهو توتر له تبعات كبيرة على الساحة الدولية.

كما يأمل ترامب في تحديد موعد زيارة محتملة للرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة في عام 2026، ما يعكس حرصه على تعزيز العلاقات الثنائية.