استقبلت مدينة ريجيو إميليا شمال إيطاليا، أميرة ويلز كيت ميدلتون بحرارة كبيرة، في إطار زيارتها الرسمية الأولى بعد تعافيها من مرض السرطان.
ومن خلال هذه الزيارة التي استمرت يومين، واصلت كيت، زوجة الأمير ويليام، دعمها لجهود تنمية الطفولة المبكرة، وهو موضوع بارز في نشاطاتها الإنسانية.
وأشار أحد أفراد فريقها إلى أهمية هذه اللحظة بالنسبة للأميرة، مؤكداً أنها تمثل أول رحلة دولية رسمية لها بعد الشفاء وتشكل بداية عام مليء بالفعاليات المهمة.
تجمع مئات من السكان المحليين في الساحة المركزية للمدينة، المحاطة بمباني ذات طابع تاريخي من العصور الوسطى وعصر النهضة، لاستقبال الأميرة بحفاوة، حيث لوح البعض بالأعلام البريطانية بينما حمل آخرون لافتات ترحيبية، وسط ارتداء بعضهم لقبعات تعكس الطابع الإنجليزي التقليدي. وكان ظهور كيت أجمل ببدلة زرقاء أنيقة أكدت حضورها المميز.
وفي أجواء مفعمة بالحيوية والود، عبّرت رئيسة البلدية فرانشيسكا سيفيريني عن حماسها للزيارة رغم إصابتها بنزلة برد، ضاحكة بأنها ستنتظر حتى انتهاء الزيارة لمعرفة ما إذا كان سيتطور الأمر إلى التهاب رئوي.
تتركز الزيارة حول «نهج ريجيو إميليا» التعليمي الذي يولي أهمية كبرى للعلاقات الإنسانية، البيئة، والمجتمع كعوامل أساسية في نمو الطفل وتعليمه.
جولة في المدارس وتقاليد التعليم
تعرّفت كيت خلال لقاءاتها مع المعلمين، الإداريين، الأولياء، والأطفال، على التقاليد العريقة لمدارس ريجيو إميليا والتي تُعتبر نموذجاً فريداً يتمحور حول دور المرأة، العلاقة بين الطبيعة والتعلم، ومشاركة المجتمع المحلي الحيوية في العملية التعليمية.
بعد الحرب العالمية الثانية، كان لسكان ريجيو إميليا، وخاصة النساء منهم، دور فاعل في إنشاء أوائل رياض الأطفال في إيطاليا عبر تمويلها من بيع الخردة المعدنية الناتجة عن الأسلحة الحربية التي تركتها القوات الألمانية. ويُذكر أن هذه المدارس تأسست قبل صدور التشريعات الوطنية المنظمة لرياض الأطفال عام 1968.
ومن المنتظر أن تزور الأميرة مدرستين حكوميتين قبل مرحلة الابتدائية تُرتب فصولها ضمن «الساحات» المفتوحة، والتي تشمل مطابخ داخلية وبيئات تعليمية تشجع الأطفال على الاكتشاف والتفاعل مع البيئات المحيطة.
رافق كيت في زيارتها شخصيات بارزة في تطوير هذا النهج، من بينهم يوني بارتولي، المستشار الإقليمي السابق، الذي أكد أن تواجد الأميرة يعد اعترافاً بالتقدم المشترك الذي تحقق للأطفال في ريجيو إميليا.
في نهاية الزيارة، كُرّمت كيت بجائزة «بريمو تريكولوري»، أعلى وسام مدني في ريجيو إميليا، والذي يجسد نسخة طبق الأصل من العلم الإيطالي الثلاثي الألوان الذي اعتمد لأول مرة في المدينة عام 1797.
وأوضحت مساعدة الأميرة أن اختيار موضوع الزيارة لهذه القضية التي تلتزم الأميرة بالدفاع عنها طيلة سنوات، يجعل من رحلتها الخارجية الأولى بعد المرض حدثاً محوريًا ومميزًا.

