الطموح بين القوة والتحديات: رؤية شيماء المرزوقي

13 مايو 2026 00:01 صباحًا
|

آخر تحديث:
13 مايو 00:01 2026

في بعض الأحيان، يتحول الطموح من دافع قوي يدفع الإنسان نحو التميز والنجاح إلى عبء نفسي واجتماعي يعطل حياته، ويخلق له مشاكل متراكمة. يبرز هذا التأثير السلبي بشكل واضح في بيئات العمل والمؤسسات التعليمية على حد سواء، حيث يصبح الطموح عائقاً يعزز النزاعات بدلاً من تعزيز التعاون.

ينبغي التفريق بين السعي الحقيقي نحو التفوق والوقوع في شرك «الكمالية» التي تفضي إلى الإرهاق النفسي والتوتر المستمر. فالطموح المرضي يتحول إلى شعور بالعقدة واستحقاق غير منطقي، مما يؤدي إلى احتدام الصراعات وتحويل المنافسين إلى أعداء بدلاً من زملاء وشركاء في النجاح.

فعلى سبيل المثال، يرى البعض النجاح كأنه قطعة من كعكة محدودة، فإذا حصل فرد آخر على جزء منها يُنظر إليه على أنه خسارة شخصية، مما يغذي التنافسية السلبية ويقضي على روح الفريق. هنا ينخفض مستوى الذكاء العاطفي بشدة، وتنتفي القدرة على بناء علاقات إنسانية سليمة، ليغدو الفرد منعزلاً، ويميل إلى العمل المنفرد سرا، خشية أن تُسرق أفكاره أو تخُطف فرصه من المنافسين.

وهذا الوضع قد يؤدي إلى انصهار الهوية الشخصية داخل الألقاب الوظيفية أو المناصب العلمية، مع إهمال جوانب الحياة الأخرى المهمة. لذا، فإن امتلاك «سقف ذكي» للطموح يكون حاسماً، بحيث يتيح للفرد المحافظة على شغفه وحماسه، مع تحقيق توازن موضوعي يراعي حدود الإمكانيات في كل مرحلة دون تهور أو تجاوز.

يتمثل الجهد المثمر والطموح الحقيقي في تجاوز مفهوم «تفوقي على الآخرين» إلى تبني فكرة «نجاحنا معاً» المشترك، لا سيما في المجالات التي تتطلب العمل الجماعي والمشاركة، من المدارس إلى بيئة العمل ومشاريعها المختلفة.

ختاماً، الطموح الطبيعي هو الركيزة الأساسية للنجاح والتميز، ويصنع منصة متينة لتحقيق الأهداف بفعالية. أما الطموح المرضي، فهو ميدان خصب للصراعات العقيمة التي تستنزف الوقت والطاقة بلا فائدة. لذلك، ينبغي توجيه الطاقات نحو طموح يبني ويرتقي، لا نحو طموح يحطم ويُضعف.