تصدر مقال وزير التموين الدكتور شريف فاروق في “اليوم السابع” حول أسباب التحول من الدعم العيني إلى النقدي ردود فعل متباينة، حيث أشارت الدكتورة أماني فاخر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ، إلى أن هذا الملف كان مدار بحث منذ سنوات، إلا أن الحكومة شرعت مؤخرًا في دراسته بشكل عملي ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الدعم وتحسين كفاءة الإنفاق العام.
رأت فاخر في تصريح لـ«اليوم السابع» أن التحول إلى نظام الدعم النقدي يشكل خطوة فاعلة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، موضحة أن منظومة الدعم العيني، رغم التطوير الذي شهدته، ما زالت تعاني من مشكلات تسرب جزء من الدعم لصالح غير المستحقين.
الدعم النقدي المشروط: ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين
أكدت وكيل اللجنة أن التحول إلى الدعم النقدي يحظى برضاها التام، إذ يحقق شرط الكفاءة والعدالة في التوزيع، مشيرة إلى أن محاولات الوصول الكامل للدعم العيني كانت غير ناجحة بشكل كافٍ حتى الآن. كما أشارت إلى أن نظام الدعم النقدي يمنح المستفيدين حرية اختيار احتياجاتهم بما يتناسب مع نمط استهلاك الأسرة، بعيدًا عن التقيد بسلة محددة من السلع قد لا تلبي كافة احتياجاتهم.
من بين أبرز مزايا الدعم النقدي، ترصد فاخر حرية المستفيدين في الاستفادة من الدعم وفقًا لاحتياجاتهم الفعلية وأولوياتهم، معتبرة أن هذه الخاصية تعزز من تأثير الدعم على مستوى الأفراد بشكل كبير.
أوضحت أن نجاح هذا النظام يشترط وجود آليات تحافظ على القوة الشرائية للدعم في ظل ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار بعض السلع، مطالبة بوضع منظومة مرنة تتيح تعديل قيمة الدعم لضمان الحفاظ على مستواه الحقيقي، خصوصًا مع التغيرات الاقتصادية المتسارعة.
أكدت كذلك أن مفهوم الدعم النقدي المشروط لا ينحصر فقط في صرف الأموال، بل يتعلق بضمان استمرار حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية بطريقة عادلة ومنظمة، مع الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة في حماية الفئات الأكثر احتياجًا.

مقال الدكتور شريف فاروق وزير التموين باليوم السابع يكشف تفاصيل التحول إلى الدعم النقدى
أوضحت فاخر أن تطبيق المنظومة الجديدة لن يتم بشكل مفاجئ أو شامل من البداية، بل سينفذ بصورة تدريجية ومدروسة بهدف تقييم الآثار المترتبة عليها وضبطها مستمرًا، معتبرة أن هذه الخطوة تساعد على تقليل الازدواجية في منظومة الدعم عبر تحديث قواعد بيانات دقيقة تُحدد المستحقين الحقيقيين وتمنع التكرار أو تسرب الدعم.
الدعم النقدي ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة منظومة الدعم
شددت وكيل اللجنة على أن نجاح هذا التحول يعتمد على توفر قاعدة بيانات موثوقة وواسعة تشمل كافة المستحقين بدقة، مشيدة بالتقدم الذي حققته الحكومة في ملف الرقمنة وتطوير أنظمة المعلومات خلال السنوات الأخيرة. وأضافت أن الحكومة واعية لأهمية البيانات إذ لم تكن لتشرع في التطبيق لو لم تمتلك هذه الأسس القوية التي تضمن عدالة التوزيع.
مخصصات دعم السلع التموينية في موازنة 2026/2027
كشفت فاخر أن موازنة العام المالي 2026/2027 خصصت دعمًا بقيمة تقارب 180 مليار جنيه للسلع التموينية، ما يمثل ما يقرب من 40% من إجمالي مخصصات الدعم، مما يؤكد الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لهذا الملف. وأوضحت أن التحول إلى الدعم النقدي يعد خطوة لاستكمال منظومة الحماية الاجتماعية المنفذة عبر برامج عدة مثل «تكافل وكرامة» وبرامج وزارة التضامن الاجتماعي، مشيرة إلى أن تراكم الخبرات في هذه البرامج يدعم نجاح عملية التحول التدريجي والمدروس.
اختتمت فاخر بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من هذا التحول يتمثل في تحقيق معادلة توازن بين العدالة الاجتماعية، حرية الاختيار، وكفاءة الإنفاق مع ضمان استمرار الحماية للفئات الأكثر احتياجًا. وأشارت إلى أن الدولة تركز على توجيه الموارد بدقة وتقديم الدعم للمستحقين بشكل مستدام، مع أهمية القيمة التنفيذية الدقيقة ومراعاة التغيرات الاقتصادية لحماية حقوق المواطن بشكل عادل وآمن.

