فقد الوسط الفني المصري والعربي بوفاة عبد الرحمن أبو زهرة، مساء الإثنين 11 مايو 2026، أحد أبرز نجوم الدراما الذين تركوا أثرًا لا يُمحى في ذاكرة الفن.
بعكس صورته القاسية التي عرفها الجمهور في أدوار الشر، كان عبد الرحمن أبو زهرة يعاني من انطوائية وخجل شديدين في بداياته، إذ كانت لديه صعوبة كبيرة في التواصل والكلام أمام الآخرين، خاصة خلال مرحلته المدرسية.
طفولة مليئة بالخجل ونبوغ فني مبكر
ولد في 8 مارس 1934، حيث برزت مواهبه الفنية مبكراً رغم اضطرابه وخجله الذي كان يلازمه، ما جعله يعاني من عقدة التحدث أمام زملائه ومدرسيه.
كانت الامتحانات الشفوية مصدر قلق دائم له، حيث كان يتردد ويعجز عن التعبير، وهو ما ذكره في لقاءاته التي أجراها مع الإعلامي محمود سعد قبل سنوات.
رغم ذلك، تميز بحس فكاهي وقدرة عالية على تقليد أساتذته بلهجة فصيحة وأداء مدهش، ما جعله يجذب أنظار زملائه ويكسب إعجابهم في لحظات المرح داخل المدرسة.
صادف أن شاهده معلم اللغة العربية أثناء تقليده له بالفصحى، فأُعجب بموهبة الطالب، وحثه على المشاركة في عروض مسرح المدرسة، مؤمناً بإمكاناته الفنية الكبيرة.
لحظة فارقة: ميدالية ذهبية تضئ طريقه
في وقت كانت فيه مهنة التمثيل لا تلقى قبولاً اجتماعياً كبيراً، أحرز عبد الرحمن ميدالية ذهبية في مسابقة تمثيل بالمرحلة الثانوية، ما دفع معلمه لدعمه وتشجيعه للالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
رحلته العملية: من وزارة الحربية إلى المسرح القومي
بعد التخرج من المعهد، شغل قصيرًا منصب موظف في وزارة الحربية، لكنه سرعان ما انتقل إلى المسرح القومي حيث بدأ مسيرته الفنية الحقيقية وحقق تألقًا ملموسًا.
كانت بدايته مع مسرحية “عودة الشباب” لتوفيق الحكيم، ثم تحوّل إلى المشاركة بأعمال بارزة مثل “بداية ونهاية”، عُرف بدقته وانضباطه في التحضير، حيث لا يعتمد على الأوراق أثناء العروض أو التصوير، بل على فهمه العميق للشخصيات.
السر وراء لقب «الشرير الذي نحبه»
امتاز أبو زهرة بموهبة فريدة في تجسيد أدوار الشر بواقعية مدهشة، مستفيداً من صوته القوي وتعابير وجهه الحادة، مع قدرة لافتة على الغوص في أعماق النفوس.
على عكس هذه الصورة على الشاشة، كان في حياته الخاصة شخصاً ودوداً ومرحاً وهادئاً، ما جعل أداؤه أكثر تأثيراً لتميّزه بالتناقض الكبير بين شخصيته الواقعية وأدواره الدرامية.
أدوار لا تُنسى في الأعمال التاريخية والدينية
برز في الشخصيات التاريخية مثل الحجاج بن يوسف الثقفي في مسلسل “عمر بن عبد العزيز”، وشخصية إبليس في “محمد رسول الله”، وأبو لهب في “صدق وعده”، حيث كان إجادته للغة العربية الفصحى من العوامل الأساسية التي أضافت لمسات فنية خاصة لتمثيله.
محطة مهمة: «لن أعيش في جلباب أبي»
ظل مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” علامة بارزة في مسيرته، خصوصاً بدور “المعلم إبراهيم سردينة”، الذي حقق صدى واسع وجماهيرية كبيرة، بعد أن كان قد رفض المشاركة في البداية، لكنه اقتنع لاحقاً بفكرة الدور وقربه من شخصيته الحقيقية.
حياة زوجية مليئة بالحب والتفاني
ابتعد عن الأضواء ليعيش قصة حب استمرت أكثر من ستين عاماً مع زوجته الكاتبة سلوى الرافعي، التي رافقته خلال نجاحاته وتحدياته حتى رحيلها عام 2019.
أنجب منها ثلاثة أبناء، وكان يولي الأسرة أهمية كبيرة في حياته، معبراً عن أثر الفقد العميق الذي أصابه بعد وفاة زوجته، التي وصفها بأنها كانت دعمه الأساسي خارج فضاء الفن والشهرة.

