تجاوزت القهوة دورها كمشروب صباحي يمد ملايين الأشخاص بالطاقة والتركيز لتصبح تحمل تداعيات عميقة ناجمة عن الأزمات المناخية والاقتصادية المتلاحقة. إذ تواجه أسواق البن اضطرابات حادة ناتجة عن فترات الجفاف والفيضانات المتكررة، إلى جانب الارتفاع المتنامي في الأسعار، مع فرض الاتحاد الأوروبي قوانين بيئية جديدة تحد من استيراد القهوة.
تصاعد متواصل في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة
شهدت السوق العالمية للقهوة ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار نتيجة مزيج من العوامل المناخية القاسية التي أثرت سلبًا على الإنتاج في أكبر الدول المصدرة مثل البرازيل وكولومبيا وفيتنام. هذه الظواهر ترتبط بتغيرات المناخ وخصوصًا ظاهرة النينيو التي أثرت على معدلات الأمطار ودرجات الحرارة.
في البرازيل، التي تصنف كأكبر منتج للقهوة عالميًا، أدت موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة إلى تدهور جودة المحاصيل ونقص في حجم الإنتاج. وفي كولومبيا، عرقلت الأمطار الغزيرة عمليات الحصاد مما أثر على توريد القهوة. أما فيتنام فقد شهدت تراجعًا في إنتاج نوع قهوة الروبوستا جراء قلة الأمطار وارتفاع الحرارة.
تشديد القوانين البيئية في أوروبا
ولا يقتصر التحدي على الظروف المناخية فحسب، بل أعقبت ذلك إجراءات صارمة فرضها الاتحاد الأوروبي تتعلق بالمصادر المستدامة للقهوة والكاكاو. حيث أصبح على الموردين إثبات أن المنتجات الزراعية لم تُزرع على أراضٍ شُطبت منها الغابات بعد عام 2020، ما زاد من التعقيدات والتكاليف اللوجستية.
تسببت هذه القواعد في حالة من القلق بين المنتجين في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، إذ تزامنت مع ارتفاع تكاليف التصدير واشتداد الإجراءات الجمركية، مما يهدد بتقليص حجم المعروض عالميًا ورفع الأسعار على المستهلك النهائي.
في المقاهي والمتاجر الأوروبية بدأت هذه الأزمة تظهر بشكل ملموس من خلال رفع أسعار القهوة لدى سلاسل مشهورة، بينما لجأت محلات أخرى إلى تقليل التنوع في عروضها أو الاعتماد على أصناف أقل تكلفة لتخفيف الأعباء التشغيلية.
مستقبل القهوة وسط التغيرات المناخية
وأكد خبراء القطاع استمرار التهديد الذي تشكله التغيرات المناخية، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، على استقرار أسعار القهوة. يتزامن ذلك مع تضاعف الطلب العالمي، مما قد يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويزيد من ندرة هذا المشروب الذي يعتمد عليه ملايين الأفراد يوميًا.

