دور نساء الإخوان في تعزيز استقطاب الجماعة وتصعيد خطابها الإلكتروني ضمن استراتيجياتها العابرة للحدود

دور نساء الإخوان في تعزيز استقطاب الجماعة وتصعيد خطابها الإلكتروني ضمن استراتيجياتها العابرة للحدود

لم تكن المرأة في صفوف جماعة الإخوان الإرهابية تجسيدًا للتمكين الحقيقي كما حاول التنظيم الترويج له عبر إعلامه وخطابه الرسمي. بل ظلت جزءًا ثابتًا ضمن هيكل وظيفي محكم، يُستخدم لتحقيق أهداف التنظيم سواء في استقطاب العناصر الجديدة، أو الحشد الجماهيري، أو القيام بحملات التحريض والتأثير النفسي والإعلامي.

ورغم الخطاب العاطفي الذي تبنته الجماعة في الحديث عن دور المرأة، إلا أن بنيتها التنظيمية على الدوام ظلّت تحكمها ثقافة ذكورية متشددة، تمنع النساء من الوصول إلى مراكز صنع القرار، مقتصرةً مشاركتهن فقط على أدوار تنفيذية تخدم التوسع التنظيمي داخل المجتمع.

المرأة في فكر الجماعة.. استعداد تربوي قبل التمكين الحر
 

يكشف الرجوع إلى مؤلفات جماعة الإخوان أن تصورهم بشأن المرأة لم يرتكز على شراكة متساوية، بل على إعدادها وتربيتها وفق التنظيم الديني، حيث ركز حسن البنا، مؤسس الجماعة، في رسائله على دورها في تربية الجيل المسلم ودعم الدعوة، باعتبار أن مهمتها الأساسية تكمن في حماية المشروع الفكري للتنظيم داخل الأسرة والمجتمع.

أما كبار رموز الجماعة فيما بعد، فقد عززوا نفس الرؤية التي تربط عمل المرأة بالانضباط وطاعة التنظيم، دون السماح لها بالمشاركة السياسية أو الفكرية الحقيقية. وعلى مدى عقود طويلة، بقيت المناصب العليا محصورة في الرجال، بينما اقتصرت مهام النساء على قطاعات خاصة بعيدة عن دوائر القرار الفعلية.

الأخوات.. جناح من العمل الخفي 
 

لم تكن شبكة الأخوات المسلمات داخل الجماعة نشاطًا دعويًا فحسب، بل تشكلت كهيئة نسائية منظمة تعمل بشكل موازٍ للهيكل الأساسي للإخوان. تولت هذه الشبكة مهام الاستقطاب، وجمع الأموال، ونقل الرسائل، وتقديم الدعم اللوجستي للعناصر الإخوانية، خصوصًا في فترات المواجهات مع الدولة.

على مدار العقود السابقة، لعبت المرأة دورًا محوريًا في التسلل إلى المؤسسات التعليمية والاجتماعية عبر استغلال الخطاب الديني والعاطفي لاستقطاب الفتيات، بهدف فرض هيمنة فكر التنظيم عليهن، من خلال التزام صارم بالسمع والطاعة.

من الحشد الميداني إلى المواجهة الرقمية 
 

شهد دور النساء داخل الجماعة تحوّلًا ملحوظًا عقب سقوط حكم الإخوان في عام 2013، حيث تراجعت قدراتهما على الحشد التقليدي نتيجة الضربات الأمنية. فتوجّه التنظيم إلى استثمار العنصر النسائي بقوة في المواجهة الإعلامية والإلكترونية، من خلال عشرات الحسابات والمنصات التي تبث خطاب المظلومية وتروج الشائعات وتشكك في مؤسسات الدولة، بهدف إثارة الغضب الشعبي وتعميق حالة الاستقطاب المجتمعي.

جاء هذا الاعتماد على النساء من قناعة تنظيمية بأن المظهر النسائي يوفر غطاءً إنسانيًا وعاطفيًا لخدمة الخطاب التحريضي، ما يسهل تمرير الرسائل ذات الصبغة العدائية بشكل أكثر تأثيرًا وأقل مواجهة مباشرة.

الشعارات الزائفة وواقع تناقضات الإخوان   
 

رغم محاولات التنظيم تسويق نفسه كمدافع عن حقوق النساء، إلا أن الممارسة الداخلية للجماعة تكشف بوضوح التناقض بين الخطاب والمضمون. فالمرأة داخل صفوف التنظيم ظلت مبعدة عن مواقع القيادة المؤثرة، ولم يُشهد عبر تاريخ الجماعة أن أمّراة تبوأت منصبًا حقيقيًا ضمن قيادة التنظيم العليا أو شاركت في صنع لسياسات الكبرى.

وتنص أدبيات الجماعة نفسها على اعتبار المرأة عنصرًا مساعدًا للمشروع الإخواني، لا شريكًا متساويًا في القرار السياسي أو الفكر التنظيمي أو القيادة.

الجهاز التنظيمي… طريقة ثابتة بأدوار متغيرة 
 

تظل فلسفة الإخوان كما كانت، رغم تبدل الوجوه والأساليب، حيث يستغلون كل ما هو متاح لخدمة التنظيم بما في ذلك الاستعانة بالنساء لتأدية أدوار متغيرة حسب المرحلة، تتراوح بين العمل الدعوي، والدعوى الحقوقية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

يهدف هذا التوظيف إلى حماية التنظيم وإعادة إنتاج فكره، وكسر الحواجز عبر مداخل تبدو ناعمة في ظاهرها لكنها تخفي خلفها نظامًا عقائديًا مغلقًا يعتمد على الطاعة التنظيمية والتوظيف السياسي للدين بهدف اختراق المجتمعات والسيطرة عليها.