أثارت وفاة طفلة وشاب في مصر جدلاً واسعاً بعد انتشار تقارير تفيد بأنهما أوقفا علاج الأنسولين واعتمدا على نظام غذائي يسمى «نظام الطيبات»، وهو ما دفع إلى تحذيرات طبية متكررة من خطورة التخلي عن العلاج الدوائي دون إشراف طبي متخصص.
وتحولت الحالتان إلى موضوع نقاش نشط على منصات التواصل الاجتماعي، مع استمرار الجدل حول الطبيب الراحل ضياء العوضي الذي رُبط اسمه بهذا النظام الغذائي الذي لم يخضع لدراسات علمية معتمدة.
تدهور حالة طفلة ووفاتها بعد توقفها عن الأنسولين
بدأت القصة عندما وصلت طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، مصابة بمرض السكري من النوع الأول، إلى وحدة العناية المركزة إثر دخولها في غيبوبة سكّر حادة، وذلك بعد أن أوقفت والدتها إعطائها جرعات الأنسولين واختارت الاعتماد على «نظام الطيبات» فقط.
وأوضحت طبيبة أطفال عبر منشور على “فيسبوك” أن حالة الطفلة تدهورت بشكل سريع ونبهت إلى أن الاعتماد على الحميات الغذائية وحدها في هذه الحالات يعرض المرض لخطر مضاعفات شديدة قد تؤدي إلى الموت.
وفي رد على ذلك، أعلن المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر عزمه تقديم بلاغ ضد أي ولي أمر يثبت أنه يمنع تقديم العلاج اللازم لأطفاله المصابين بالسكري.
حالة وفاة شاب في المنوفية جراء التوقف عن الأنسولين
وفي حادثة منفصلة، توفي الشاب محمد عبد الوهاب من محافظة المنوفية بعد إصابته بمضاعفات صحية خطرة عقب توقفه عن استخدام الأنسولين، مقتنعاً بأن «نظام الطيبات» الغذائي يقيه من المرض، وفقاً لما رواه أصدقاؤه.
وكشف المقربون من محمد أنه كان يعتقد أن الغذاء سوف يعوض حاجة جسده للدواء، قبل أن تتدهور صحته سريعاً وتنتهي حياته بهذه الطريقة المفاجئة.
تعريف نظام الطيبات وأسباب الجدل
يرتكز «نظام الطيبات» على تعديل النظام الغذائي وأسلوب الحياة، ويرتبط اسمه بطبيبه الراحل ضياء العوضي، ويهدف إلى تحسين الصحة بشكل عام، لكنه يواجه انتقادات واسعة بسبب توصياته التي تشجع بعض المرضى على التخلي عن الأدوية التقليدية، وخاصة الأنسولين.
تحذيرات وزارة الصحة المصرية
في ظل تصاعد هذه الحالات، أكدت وزارة الصحة المصرية ضرورة عدم التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة الطاقم الطبي، مشددة على أن مرضى السكري من النوع الأول لا بد لهم من الأنسولين للبقاء على قيد الحياة.
وذكر الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن التشجيع على التخلي عن العلاج يمثل خطراً على الصحة العامة، محذراً من أن توقف الأنسولين قد يؤدي إلى مضاعفات مهددة للحياة مثل الحماض الكيتوني والغيبوبة والوفاة.
ماذا يحصل للجسم عند انقطاع الأنسولين؟
يعمل الأنسولين على مساعدة الجسم في استخدام السكر كمصدر للطاقة، وعند نقصه، لا تستطيع خلايا الجسم الاستفادة من الجلوكوز، مما يدفع الكبد لتحليل الدهون وتحويلها إلى مركبات حمضية تُعرف بالكيتونات.
عندما تتراكم هذه الكيتونات في الدم، تتسبب في حالة خطيرة تُسمى الحماض الكيتوني السكري، والتي قد تسفر عن الوفاة إذا لم يتم العلاج بسرعة.
الأعراض المبكرة للحماض الكيتوني السكري
تبدأ الأعراض عادةً بالتبول المتكرر، شعور بالإرهاق، الغثيان، جفاف الجلد والفم، ورائحة نفس تشبه الفاكهة، إلى جانب تشوش في الحالة الذهنية.
وفي حال تقدم الحالة، قد يغيب المريض عن الوعي، معرضاً حياته للخطر.
مدة بقاء مريض السكري بدون أنسولين
أكد علماء الغدد الصماء أن الفترة الزمنية التي يستطيع فيها مريض السكري العيش بدون أنسولين تختلف بناءً على عدة عوامل مثل نوع السكري وكمية الأنسولين التي ينتجها الجسم ذاتياً، حسب موقع Nature.
وعند المرضى من النوع الأول وخاصة الأطفال والمراهقين، تبدأ الحالة بالتدهور خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة أنسولين، مع احتمالية الدخول في الحماض الكيتوني خلال يوم أو يومين، وقد تصل الوفاة خلال فترة من أيام قليلة إلى أسبوعين دون علاج.
العوامل التي تؤثر في سرعة التدهور
تشمل هذه العوامل كمية الأنسولين الطبيعية المتبقية في الجسم، مقدار الكربوهيدرات المستهلكة، مستوى الترطيب، وحالة وجود إصابات أو ضغوط صحية أخرى.
حتى الجرعات الصغيرة من الأنسولين طويل الأمد قد تؤخر حدوث المضاعفات لفترة معينة.
هل يمكن الاعتماد على النظام الغذائي بدلاً من الأنسولين؟
يؤكد الخبراء على أن الأنظمة الغذائية ليست بديلاً عن الأنسولين في علاج السكري من النوع الأول، حيث أن الأنسولين لا يقتصر دوره على ضبط مستوى السكر، بل هو هرمون حيوي لا يمكن الاستغناء عنه، والتوقف المفاجئ عنه قد ينتهي بالوفاة.

