بهدف تسليط الضوء على إبداع الكفاءات الوطنية الشابة ودورهم في رسم ملامح مستقبل الصناعة، نظم مجلس شباب غرفة الشارقة جلسة حوارية تحت عنوان «شباب الشارقة نحو الصناعة… من الإبداع إلى الإنتاج». ركزت الجلسة التي أقيمت بالتعاون مع مجالس الشباب ضمن فعاليات معرض «اصنع في الإمارات 2026» في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، على كيفية تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع إنتاجية مستدامة تساهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، فضلاً عن تعزيز مساهمة الشباب في دعم مسيرة التنمية الصناعية بالدولة.
شهدت الجلسة حضور الدكتور سلطان بن سيف النيادي وزير الدولة لشؤون الشباب، والدكتورة مريم سلطان بن هده رئيسة مجلس الشارقة للشباب، إلى جانب عدد من المسؤولين ورواد الأعمال الشباب. وأدارت الحوار عائشة صالح رئيسة مجلس شباب غرفة الشارقة، التي استضافت المتحدثين من بينهم الدكتور خالد آل علي عضو مجلس الشارقة للشباب، ومها منصور الزرعوني ممثلة غرفة الشارقة، وشما محمد الفلاسي مصممة مجوهرات، الذين ناقشوا تجاربهم المختلفة في القطاع الصناعي، مؤكدين أن البيئة التشريعية المرنة والحوافز التنافسية التي توفرها إمارة الشارقة تشكل أرضية حقيقية لبناء مشاريع صناعية نوعية يقودها الشباب.
تمكين الشباب في الصناعة
شدّدت عائشة صالح على ضرورة ربط الفكر الإبداعي بقدرات الإنتاج لدى الشباب، مستعرضة جهود غرفة الشارقة في دعم وتمكين الشباب ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تحويل الطاقات الإبداعية إلى إنجازات صناعية ملموسة تعزز الاقتصاد الوطني. وأوضحت أن مجلس شباب الغرفة يعمل على توفير منظومة دعم متكاملة وبرامج تدريب متخصصة تُلائم متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وذلك في إطار الثقة المطلقة في قدرة جيل الشباب على القيادة نحو صناعة ذكية.
كما أكدت أهمية تمكين الصناعيين الشباب من الوصول إلى برامج التأهيل التي تضمن استمرار وتنافسية مشاريعهم في الأسواق العالمية، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة في جعل دولة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار والتصنيع المتقدم. علاوة على ذلك، مثّلت مشاركة الغرفة في معرض «اصنع في الإمارات» فرصة للشباب لاستكشاف تجارب المصنّعين والمستثمرين وأصحاب القرار من مختلف القطاعات، مما يسهم في تحويل أفكارهم إلى شراكات ومنتجات صناعية ناجحة.
الابتكار وريادة الأعمال
تناولت الجلسة أهمية دعم تمكين الشباب في القطاع الصناعي من خلال تعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال. تم خلال الحوار استعراض الفرص والتحديات التي تواجه الكفاءات الوطنية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا المتقدمة، مع التركيز على البرامج التأهيلية التي تقدمها غرفة الشارقة لدعم نمو الشركات الناشئة، من ضمنها مجالات التسويق الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز استمرارية ومرونة الأعمال.
كما قدم المشاركون نماذج ناجحة من تحويل المواهب الإبداعية في تصميم المجوهرات إلى خطوط إنتاج صناعية تنافسية، مشيرين إلى أهمية دراسة احتياجات سوق التصنيع الذكي. وأكدوا أن الابتكار والاستدامة هما الركيزتان الأساسيتان لضمان نجاح المشاريع الشبابية في اقتصاد قائم على المعرفة، إلى جانب ضرورة استدامة تمكين الكفاءات الوطنية من خلال تبادل الخبرات وفتح فرص التعاون مع المؤسسات الصناعية الكبرى.
تكنولوجيا التصنيع وسلاسل الإمداد
ركزت الجلسة أيضاً على أهمية تبني تقنيات التصنيع الذكي والأتمتة وأدوات الثورة الصناعية الرابعة، كي تتوفر للمشاريع الناشئة القدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية. وأبرزوا دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تأمين سلاسل الإمداد الضرورية، ورفع جودة المنتجات المحلية لتعزيز تنافسيتها عالمياً، في سبيل ترسيخ مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للتصنيع المتقدم.
وشددوا على ضرورة الاستفادة القصوى من المنظومة الصناعية المتكاملة التي تقدمها إمارة الشارقة، بالإضافة إلى الحوافز والبرامج التأهيلية التي توفرها غرفة الشارقة، لا سيما في مجالات التصنيع الذكي والابتكار. وأكدوا كذلك أهمية المواءمة بين المهارات الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل الصناعي، ودور التكنولوجيا المتقدمة في تحسين جودة المنتج المحلي وتعزيز فرص تصديره.

