شارك الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي، في الصالون الثقافي الذي نظمته نقابة تجاريين القاهرة بالتعاون مع الجمعية المصرية العلمية للإدارة، وذلك بدعوة من الدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التربية والتعليم الأسبق، الذي أدار الحوار، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين.
وخلال كلمته، قدم الدكتور أشرف العربي تحليلًا متكاملًا للانعكاسات الاقتصادية للتطورات الجيوسياسية الراهنة في الشرق الأوسط، موضحًا أن هذه التطورات تمثل صدمة ممتدة تتجاوز نطاقها الإقليمي لتؤثر بعمق في أسواق الطاقة والتجارة الدولية وتدفقات رؤوس الأموال، بما ينعكس في تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وزيادة الضغوط على الاقتصادات الناشئة.
وأوضح العربي في حديثه أن انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد المصري يتم عبر قنوات مترابطة تشمل أسعار الطاقة، والقطاع الخارجي، والأسواق المالية، وهو ما يترتب عليه ضغوط تضخمية متزايدة، وتحديات في ميزان المدفوعات، وتقلبات في سعر الصرف، إلى جانب تباطؤ نسبي في وتيرة النمو الاقتصادي، بحسب ما تشير إليه تقارير المؤسسات الدولية.
واستعرض رئيس معهد التخطيط القومي نتائج تطبيق النموذج القياسي الكلي للاقتصاد المصري الذي طوره معهد التخطيط القومي وأطلقه في فبراير 2026، والتي تشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه نمطًا من الضغوط المركبة التي تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، نتيجة تأثير صدمات العرض الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بأسعار الطاقة وسعر الصرف.
شهد اللقاء مشاركة كل من الأستاذ الدكتورأحمد جلال، وزير المالية الأسبق، والأستاذ الدكتور حسن علي، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الإدارة بجامعة النيل سابقًا، وكذلك حضور كل من الأستاذ الدكتور حافظ الغندور نقيب التجاريين بالقاهرة والدكتور حاتم قابيل أمين عام النقابة، والأستاذ الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق والأستاذة الدكتورة سهير لطفي مدير مركز البحوث الاجتماعية والجنائية سابقا، ونخبة من الخبراء، والوزراء والمحافظين السابقين، حيث دار نقاش ثري حول سبل تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع هذه التحديات ورفع درجة مرونته في مواجهة الصدمات الخارجية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية تبني سياسات اقتصادية مرنة ورؤية تنموية طويلة الأجل، تستهدف تنويع مصادر النمو وتعميق التصنيع المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإنتاج المحلية والإقليمية، بما يعزز من صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية.

