يبحث كثير من المسلمين عن حكم الصلاة عند الاكتفاء بقراءة سورة الفاتحة في الركعة، دون تلاوة سورة أخرى أو عدد من الآيات القرآنية بعدها،
اقرأ أيضا: بيان يمني عاجل بعد استهداف الحوثي لمديريات الساحل الغربي بـ 14 صاروخا باليستيا
خاصة في الحالات التي قد ينسى فيها المصلي قراءة ما تيسر من القرآن عقب الفاتحة، أو يتعمد الاكتفاء بها.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور مجدي عاشور، المستشار السابق لمفتي الجمهورية، أن سورة الفاتحة تمثل ركنًا من أركان الصلاة، ولذلك فإن الصلاة لا تصح دون قراءتها، مؤكدًا أن من قرأ الفاتحة في صلاته فقد أدى الركن المتعلق بقراءتها.
وردًا على سؤال حول مدى صحة الصلاة عند قراءة الفاتحة فقط، أوضح عاشور أن الفاتحة تختلف في حكمها عن قراءة سورة أخرى بعدها، فقراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة، بينما قراءة سورة أو آيات من القرآن بعد الفاتحة تعد من الهيئات والمستحبات، وليست ركنًا تتوقف صحة الصلاة عليه.
وأضاف أن المصلي ينال الثواب عند قراءة سورة أو آيات بعد الفاتحة، أما إذا لم يقرأ شيئًا بعدها، فإن الصلاة تظل صحيحة، إلا أن ترك هذه القراءة يكون مكروهًا؛ لأنه يؤدي إلى مخالفة السنة التي جرى عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته.
وأشار المستشار السابق لمفتي الجمهورية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ مع الفاتحة سورة أو آيات من القرآن في الركعتين الأوليين من صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
وبناءً على ذلك، فإن من اعتاد ترك قراءة سورة أو آيات بعد الفاتحة في صلاة الفجر، أو صلاة الجمعة، أو الظهر والعصر والمغرب والعشاء في الركعتين الأوليين، يكون قد ترك ما وردت به السنة، وأقل ما يوصف به فعله أنه ترك الأولى، مع بقاء الصلاة صحيحة.
حكم الصلاة بالفاتحة فقط في السنن
وأوضح مجدي عاشور كذلك أن صلاة السنن تصح عند الاقتصار فيها على قراءة سورة الفاتحة، ولا حرج على المصلي في ذلك، لأن الفاتحة هي القراءة الواجبة المطلوبة، بينما ما زاد عليها من قراءة سورة أو آيات من القرآن يدخل في باب السنن والمستحبات.
وأشار إلى أن الأفضل للمصلي أن يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر له من القرآن، حتى لو كان من قصار السور، وذلك اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحقيقًا للسنة وتطبيقًا لها، إلا أن عدم قراءة شيء بعد الفاتحة لا يبطل الصلاة.
هل يجوز الصلاة دون قراءة آيات بعد الفاتحة؟
وفي السياق نفسه، تناول الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، حكم الاكتفاء بقراءة الفاتحة في الصلاة دون إضافة آيات أو سورة أخرى، مؤكدًا أن الصلاة في هذه الحالة صحيحة ولا حرج فيها من ناحية صحة الصلاة.
وأوضح علي جمعة أن المصلي الذي يقرأ الفاتحة فقط يكون قد أدى ركنًا من أركان الصلاة، أما قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة فليست ركنًا من أركانها، ولذلك فإن تركها لا يؤدي إلى بطلان الصلاة.
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن السنة في الصلاة تتحقق بقراءة آية واحدة أو أكثر بعد الفاتحة، وضرب أمثلة على ذلك بقراءة سورة الإخلاص «قل هو الله أحد» أو سورة الكوثر «إنا أعطيناك الكوثر».
وأكد أن من لم يقرأ أي آية أو سورة بعد الفاتحة فلا حرج عليه، وتكون صلاته صحيحة، لأن قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة ليست من أركان الصلاة التي يترتب على تركها فساد العبادة.
كما تطرق علي جمعة إلى مسألة الشك الذي قد يطرأ على المصلي أثناء أداء الصلاة، موضحًا أن الإنسان إذا شك في صلاته هل حدث فيها نقص أم زيادة، فإنه يضع في اعتباره جانب النقص، ويبني على الأقل في صلاته حال السهو، مستشهدًا بما ورد عن الإمام مالك في هذه المسألة.
اقرأ أيضا: وكيل الصحة بالمنوفية يتفقد مستشفى بركة السبع ويحيل المتغيبين بالنوبتجية للشئون القانونية
حكم من نسي قراءة سورة بعد الفاتحة
ومن جانبه، أكد الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن قراءة سورة الفاتحة تعد من أركان الصلاة في كل ركعة، مستندًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
وأوضح شلبي أن المصلي إذا قرأ سورة الفاتحة ثم نسي قراءة سورة قصيرة أو بعض الآيات القرآنية بعدها، فإن صلاته تكون صحيحة ولا يلزمه إعادتها.
وأضاف أن قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة من سنن الصلاة، ولذلك فإن من تركها بعد قراءة الفاتحة، سواء كان ذلك بسبب النسيان أو لغيره، يستمر في صلاته ويكملها بشكل طبيعي.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن ترك قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة لا يستوجب سجود السهو، لأن هذه القراءة من السنن وليست من الأركان التي يؤدي تركها إلى بطلان الصلاة، كما أنها ليست من السنن التي يترتب على تركها وجوب سجود السهو.
وبذلك يتضح أن قراءة سورة الفاتحة هي الأساس الواجب في كل ركعة، أما إضافة سورة أخرى أو بعض الآيات بعدها فهي من سنن الصلاة، ويستحب للمسلم المحافظة عليها اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن تركها لا يبطل الصلاة، سواء كان الترك عن نسيان أو عن عدم قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة.
اقرأ أيضا: تموين الأقصر يحرر 531 محضرا خلال أغسطس ويضبط 8 أطنان سكر و5 دقيق مدعم
