
أثار تصريح مفاجئ لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت تساؤلات مهمة حول مستقبل مضيق هرمز باعتباره شريانا حيويا لإمدادات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: هل تمتد تأثيرات بدائل السكر عبر الأجيال؟ دراسة تكشف مفاجآت السُكرالوز وستيفيا
وتوقع بيسنت، الثلاثاء، أن يصبح هرمز “بلا قيمة” بالنسبة لصناعة الطاقة خلال عامين، وهو توقع يبدو متناقضا مع وضع المضيق الذي بقي لسنوات ممرا يسلكه نحو 20 في المئة من الإمدادات، وتحول خلال الحرب الحالية إلى ساحة صراع رئيسية.
وقال الوزير الأميركي، خلال حديث مع “فوكس بيزنس” على هامش قمة وزراء مالية مجموعة العشرين، إن إيران تسعى لتحويل هرمز إلى نقطة اختناق، لكن هذه ليست الحال بالنسبة للولايات المتحدة، وإن كانت كذلك بالنسبة لدول أخرى.
وأضاف أنه في غضون عامين سيصبح مضيق هرمز مسطحا مائيا بلا قيمة، مضيفا أن النفط سيُنقل عبر خطوط أنابيب برية.
ولم ترد وزارة الخزانة على الفور على طلبات “الحرة” للحصول على توضيحات بشأن تصريحات بيسنت، بينما أحالنا البيت الأبيض إلى منشور للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أكد فيه أنه يرفض التفاوض مع إيران، مفضلا الوضع الحالي المتمثل في “سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز”، بينما ينهار الاقتصاد الإيراني تماما.
وتعكس هذه التصريحات الواقع المعقد الذي بات عليه الممر المائي الهام اليوم.
فبعد خروج نحو 15 مليون برميل نفط يوميا من المضيق خلال عام 2025، سارعت دول الخليج إلى تأمين مسارات بديلة تحت ضغط الحرب الراهنة والتهديدات الإيرانية المستمرة بإغلاقه.
وفي الوقت نفسه، لم يؤثر هذا الوضع بشكل كبير على تدفقات الطاقة داخل الولايات المتحدة، بفضل تحقيقها مؤخرا طفرة في إنتاج النفط جعلتها المنتج الأول له في العالم.
ووفق أرقام وزارة الطاقة الأميركية، بلغ متوسط إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة مستوى قياسيا عند 13.6 مليون برميل يومياً العام الماضي.
ولكن، وبينما تتمتع الولايات المتحدة باستقلالية نسبية، لا تزال العديد من الدول على ارتباطها بهذا الممر المائي الضيق. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن قرابة 34 في المئة من تجارة النفط الخام العالمية عبرت هرمز العام الماضي.
ويعني هذا أنه بينما لا يعد مضيق هرمز “نقطة اختناق” بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه يظل كذلك بالنسبة إلى دول أخرى.
وفي ظل غياب أفق واضح لإنهاء الحرب، بدأت دول خليجية في تسريع البدائل لنقل النفط، عبر مشروعات ضخمة وباستخدام شبكات خطوط أنابيب برية بديلة.
ويلفت همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل النفط الخام في شركة “كبلر”، في تصريحات لـ”الحرة” إلى أن ورقة الضغط التي تحوزها إيران لم تعد صالحة تماما، بعدما باتت دول المنطقة تضع بناء بدائل للمضيق على رأس أولوياتها.
ويجري حاليا تحويل بعض مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر والموانئ الشرقية لدولة الإمارات، رغم أن الطاقة الاستيعابية لهذه الموانئ تظل أقل من هرمز.
وفي الإمارات تحديدا، تعمل الحكومة على توسيع خط أنابيب النفط الخام الممتد من الغرب إلى الشرق ليصل إلى الفجيرة متجنبا هرمز.
وقال المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي في مايو الماضي إن ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وجه بتسريع إنجاز هذا المشروع الضخم.
كما تعمل السعودية على تحويل كميات كبيرة (تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً) عبر أراضيها مباشرة إلى البحر الأحمر عن طريق ميناء ينبع.
وأعلن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو”، رسمياً أن المملكة تعمل على الوصول بهذا الخط إلى كامل طاقته الاستيعابية.
ويخطط العراق وسوريا مع الولايات المتحدة لإعادة تشغيل خط أنابيب “كركوك-بانياس”، الذي يمتد لمسافة تقارب 800 كيلومتر بين حقول نفط كركوك في شمال العراق وميناء بانياس السوري الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
اقرأ أيضا: معرض «رؤية السعودية 2030» في «ليب 2026» يستعرض عقداً من التحول الشامل
ودعمت الولايات المتحدة “مبادرة البحار الثلاثة” وهي إطار لربط الخليج وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود عبر خط أنابيب وممر عبور يمر بسوريا وتركيا.
وقالت دانيا عريسي، محللة أولى في معهد “نيو لاينز” للاستراتيجية والسياسات في تصريحات سابقة لـ”الحرة”، إن المبادرة جاءت لمواجهة الأزمات التي أحدثها احتمال إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ولا يقتصر هذا المشروع على دولة واحدة أو منطقة بعينها. وإنما يمتد كممر للطاقة وطريق تجاري ليشمل دول الخليج ومناطق أخرى وصولاً إلى تركيا وأوروبا، وفق تصريحاتها.
ووقعت السعودية وتركيا اتفاقيات لإنشاء شبكة سكك حديدية إستراتيجية تهدف مباشرة إلى تجاوز مضيق هرمز وتأمين ممرات التجارة البرية.
ويتوقع فلكشاهي أن تستغرق عمليات التحول ما بين 3 إلى 5 سنوات في السعودية والإمارات، بعدما بات ذات أهمية قصوى للبلدين. وبالنسبة للدول الأخرى، فقد تستغرق هذه العملية وقتاً أطول، إذ تتطلب الخطوط الجديدة موافقة أطراف ثالثة.
وقال محللون في بنك “غولدمان ساكس” إن الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب في المنطقة قد ترتفع لتتجاوز 14 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2028، وهي كمية تعادل أكثر من 60 في المئة من حجم الصادرات الإجمالي لدول الخليج البالغ 23 مليون برميل يومياً، قبل اندلاع الحرب.
وبالنسبة لبعض الدول فإن هذه التحولات تعد بمثابة تحوط جيوسياسي ضد الاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز، أكثر من كونها بديلاً فعلياً للمضيق على الأقل في المستقبل القريب.
ويقول ساشا فوس، من منصة الخدمات المالية “ماركس” لـ”الحرة” إن هناك اهتماماً متزايداً بتمديد خطوط الأنابيب القائمة وإنشاء أخرى جديدة، إلا أن الجغرافيا تفرض واقعها المحتوم، ويظل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للغاية يستحيل تجاوزه بالكامل.
ورغم ذلك فإن أهمية المضيق تتراجع مع توفر بدائل، مثل زيادة إمدادات النفط والغاز من الأميركيتين.
وفي الوقت نفسه يشير بين كاهيل، زميل أول غير مقيم بالمجلس الأطلسي، إلى أن دولاً مثل قطر والكويت لا تزال تواجه خيارات محدودة للوصول إلى الأسواق العالمية.
بينما يقول جوست هيلترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط بمجموعة الأزمات الدولية، لـ”الحرة” إنه بمرور الوقت، ستجد الدول التي تعتمد على المضيق طرقاً بديلة لوارداتها وصادراتها.
اقرأ أيضا: ميرهان حسين تطلق «هفرفهش» ثالث أغنيات ألبوم شط قلبى الأسبوع المقبل
