مهرجان الجوافة الأول في مادبا… من عيون المياه إلى ساحة السلا…

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أفتتح رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى، المهندس هيثم جوينات، مهرجان الجوافة الأول، الذي نظمته البلدية في ساحة السلام وسط مدينة مادبا، بمشاركة مزارعين ومنتجين ومواطنين. واحتفت الفعالية بمحصول محلي ارتبط بمياه العيون والبساتين، وقدمت الجوافة كثمرة تختصر في طعمها حكاية الأرض والمزارع، وتفتح فرصة جديدة للتسويق والتصنيع والاستثمار.

اقرأ أيضا: الرئيس السوري: ألم عائلات المفقودين هو الأشد ومصير أبنائهم لن يُهمَل | أخبار

اضافة اعلان

 

 وتزامن المهرجان مع موسم نضوج الجوافة وقطافها، حين تنتقل الثمار من بساتين عيون الذيب وزرقاء ماعين والجديد غربي المحافظة إلى الأسواق وأرصفة وسط مادبا. ويقبل المواطنون على الجوافة البلدية بسبب رائحتها الطيبة وطعمها الحلو، رغم أن أسعارها مرتفعة نسبيا، ما يجعل شراءها صعبا على بعض الأسر.

وفي ساحة السلام، لم تقتصر الجوافة على كونها محصولا طازجا، بل أصبحت محور العرض والتجربة. فقد عُرضت إلى جانب الثمار منتجات مصنعة منها، مثل آيس كريم الجوافة والكوكتيل، في تجربة توضح كيف يمكن للمحاصيل المحلية أن تدخل في الصناعات الغذائية الصغيرة، وتضيف قيمة جديدة للمنتج، وتوفر فرصا للأسر المنتجة وأصحاب المشاريع المنزلية.

وشكلت الفعالية أيضا فرصة لعرض أصناف من العنب والتين الشوكي “الصبر” التي تنتجها مزارع مادبا، فاجتمعت خيرات الموسم في مكان واحد، وتمكن المزارعون من عرض إنتاجهم مباشرة أمام الجمهور والتعريف بمصدره وجودته. ولم يقتصر المهرجان على الزراعة، إذ رافقه برنامج فني وفلكلوري قدمته فرقتا كشافة وموسيقى دير اللاتين والروم الأرثوذكس في مادبا، ليأخذ الحدث طابعا اجتماعيا وثقافيا يناسب خصوصية المدينة وتنوعها.

وأكد جوينات أن إقامة مهرجان الجوافة الأول تأتي ضمن اهتمام بلدية مادبا الكبرى بدعم المزارعين والتعريف بالمنتجات الزراعية المحلية، مشيرا إلى أن الجوافة المادباوية تعد من أفضل أصناف الجوافة البلدية، لما تتميز به من جودة وطعم مميز.

وقال إن المهرجان فرصة لربط المنتج بالمستهلك بشكل مباشر، وتشجيع المزارعين على تطوير إنتاجهم والاستفادة من التصنيع الغذائي، إلى جانب دعم الحركة الاقتصادية والسياحية في المدينة.

ويرى مزارعو الجوافة أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند يوم المهرجان، فالمزارع يحتاج إلى سوق يعرّف بمنتجه ويمنحه فرصة عادلة للوصول إلى المستهلك. لذلك دعوا إلى تنظيم المناسبة سنويا وتوسيعها في الدورات المقبلة، لتشمل عددا أكبر من المزارعين والأسر المنتجة، وتعرض منتجات غذائية تعتمد على الجوافة والعنب والتين الشوكي “الصبر”، مثل المربيات والعصائر والحلويات. ومن شأن ذلك أن يطيل فترة تسويق المحصول ويساعد على تحقيق عائد اقتصادي أفضل.

وتأخذ الجوافة في مادبا طابعها الخاص من البيئة التي تنمو فيها. ففي عيون الذيب وزرقاء ماعين والجديد، تنتشر البساتين بالقرب من مصادر المياه والينابيع، ويبدأ المزارع رحلة طويلة مع الشجرة منذ زراعتها وحتى قطاف ثمارها. وهناك، لا تكون المياه مجرد وسيلة للري، بل جزءا من هوية المكان الزراعية؛ فمنها تبدأ رحلة الثمرة قبل أن تصل إلى السوق أو إلى سلة المستهلك.

ومن الناحية الغذائية، أوضحت أخصائية التغذية أركان حسن الشوابكة أن الجوافة غنية بالعناصر الغذائية، وتحتوي على فيتامين C والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة. وأشارت إلى أن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن يمكن أن يساعد في دعم صحة الجسم. وبينت أن فيتامين C يساهم في دعم جهاز المناعة، بينما تساعد الألياف في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتنظيم حركة الأمعاء، مؤكدة أهمية التنوع الغذائي والنشاط البدني ضمن نمط حياة متوازن.

اقرأ أيضا: ممداني يحظر الذكاء الاصطناعي للأطفال.. ولكن ما رأي العلم؟ | تكنولوجيا

لكن القيمة الحقيقية للمهرجان تظهر في ما يمكن أن يحققه مستقبلا. فمادبا لا تملك محصولا زراعيا فقط، بل تملك حوله قصة تبدأ بالماء والأرض وتنتهي بالمنتج.

 

ويمكن الاستفادة من هذه القصة في تطوير السياحة الزراعية، وتنظيم زيارات إلى البساتين خلال مواسم القطاف، وتعريف الزوار بمصادر المياه وطرق الزراعة، وربطهم بالمزارعين والمنتجات في أماكن إنتاجها.

كما يمكن للمهرجان في دوراته المقبلة أن يتحول إلى منصة أكبر للأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة، تعرض منتجات مصنعة من الجوافة والعنب والتين الشوكي “الصبر”، وتحول المواسم الزراعية إلى فرص اقتصادية تمتد طوال العام.

ومن عيون المياه في عيون الذيب وزرقاء ماعين والجديد، تبدأ حكاية الجوافة المادباوية قبل أن تصل إلى الأسواق وساحة السلام في قلب المدينة. وبين الماء والأرض والمزارع والثمرة، تتشكل حكاية محصول يحمل ملامح المكان وذاكرته. وإذا استمر المهرجان وتطور، فسيتمكن من تجاوز حدود الاحتفاء الموسمي، ليصبح منصة للتسويق والتصنيع الغذائي والسياحة الزراعية، وعلامة جديدة تضاف إلى هوية مادبا الزراعية والاقتصادية، وتفتح أمام مزارعيها فرصا أوسع للنمو والاستثمار.

اقرأ أيضا: ماذا يعني تحويل البحر الأحمر إلى «ثلاثي الأبعاد»؟.. تقنية تراقب الوجهة لحظة بلحظة وتغيّر تجربة السائح

‫0 تعليق