سوريا تفتح طريقا جديدا للنفط.. هل تصبح بديلا لمضيق هرمز؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تسعى سوريا إلى استثمار موقعها لإعادة بناء اقتصادها واستعادة دورها بوصفها ممرا يربط الخليج بالمتوسط وأوروبا، مستفيدة من اضطراب طرق الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز. وبينما تفتح الحرب فرصة أمام دمشق للتحول إلى مركز للنقل، تظل الطموحات محفوفة بمخاطر أمنية وتمويلية.

وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، تتدفق يوميا نحو 5 آلاف شاحنة محملة بالنفط عبر الصحراء السورية بين مصافي جنوب العراق وميناء بانياس على البحر المتوسط.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبدأ هذا المسار في أبريل/نيسان كتجربة عراقية للالتفاف على مضيق هرمز بعدما توقفت حركة الشحن فيه بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنه تحول إلى نموذج لما يمكن أن تصبح عليه سوريا في إعادة تشكيل طرق الطاقة.

A drone view shows oil trucks arriving from Iraq unloading oil at the Baniyas oil terminal in Baniyas, Syria, May 14, 2026. REUTERS/Mahmoud Hassano
شاحنات نفط قادمة من العراق وهي تفرغ حمولتها في محطة بانياس النفطية في سوريا (رويترز)

خط أنابيب يتحدى هرمز

وترى دمشق أن تخفيف العقوبات الدولية عنها، بعد سقوط نظام بشار الأسد، يتيح لها جذب استثمارات أجنبية واستعادة موقعها كبوابة تجارية. وفي يوليو/تموز، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعم مشروع لتحالف تقوده شركة شيفرون لإنشاء خط أنابيب ينقل مليوني برميل يوميا من البصرة جنوب العراق إلى بانياس، على المسار نفسه الذي تسلكه الشاحنات.

ويبلغ طول المشروع نحو ألف ميل وتقدر كلفته بـ5.7 مليارات دولار، فيما يحتاج إلى عامين ونصف العام على الأقل للبناء. وقال المبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك إن المشروع يمكن أن يجعل مضيق هرمز “أمرا ثانويا”. وتقول الصحيفة إن الخط لن يعوض بالكامل الناقلات التي تعبر المضيق، لكنه قد يمنح مصدري النفط منفذا بديلا ويقلل اعتماد الأسواق على طريق واحد شديد الحساسية.

ويُتوقع إبرام العقد في سبتمبر/أيلول من ائتلاف يضم شيفرون وتوتال إنرجيز ومستثمرين سوريين وقطريين. كما تبحث الدوحة تمديد الخط إلى أراضيها، بينما قد تهتم الكويت والبحرين بالربط به لتصدير النفط عبر المتوسط.

A man works during the unloading of oil from trucks arriving from Iraq at the Baniyas oil terminal, in Baniyas, Syria, May 14, 2026. REUTERS/Mahmoud Hassano
المسؤولون في سوريا يقولون إن بلادهم تمتلك الخبرات في مجال الطاقة لكنها تحتاج بشدة إلى الاستثمار والتجهيزات (رويترز)

فرصة ومخاطر

لكن المشروع يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الأمن. فسوريا لم تستكمل بعد تثبيت سيطرة الحكومة على البلاد، ولا تزال خلايا تنظيم الدولة الإسلامية تنفذ هجمات متفرقة، فيما يمر الخط في غرب العراق، حيث تنشط مليشيات مدعومة من إيران.

ويحذر خبراء من أن حماية البنية التحتية ستكون التحدي الأول، إضافة إلى كلفة التأمين واحتمال تراجع اهتمام الشركات إذا انتهت أزمة هرمز وعادت الملاحة إلى طبيعتها.

وتقول السلطات السورية إنها تبحث استخدام المسيّرات وتقنيات المراقبة لحماية الخط، مع إسناد أمني أمريكي. ويستند المسؤولون إلى نجاح قوافل الشاحنات في عبور الصحراء دون حوادث أمنية، معتبرين أن المشروع “أمريكي” بما يكفي لضمان دعمه.

اقرأ أيضا: إيران تهدد بإستراتيجية حرب جديدة وترمب يطمئن إسرائيل

ولا تقتصر الرؤية على النفط والغاز؛ فقد وقّعت سوريا اتفاقات مع تركيا والسعودية لإعادة تأهيل خط سكة حديد قد يربط أوروبا بالبحر الأحمر عبر الأراضي السورية، بما يوفر بديلا عن باب المندب وقناة السويس، كما أبرمت دمشق وبغداد اتفاقات لتسهيل نقل البضائع من الخليج إلى أوروبا.

تراهن سوريا على أن تحول أزمة هرمز موقعها من عبء إلى أصل إستراتيجي، وأن تصبح جسرا للطاقة والتجارة بين الخليج والبحر المتوسط وأوروبا. غير أن نجاح الرهان سيعتمد على قدرتها على توفير الأمن والتمويل والبنية التحتية، وعلى استمرار اضطراب المسارات المنافسة

طموح المركز

لكن تلك المشاريع تنتظرها تحديات كثيرة، ذلك أن محطة ضخ لخط عراقي سوري شُيد في خمسينيات القرن الماضي تحولت إلى أنقاض بعد سيطرة تنظيم الدولة وقصفها أمريكيا، فيما لا تزال القوات السورية تزيل الألغام في مناطق صحراوية. كما تضررت حقول النفط بشدة خلال سنوات الحرب وسوء الإدارة.

وتفتقر شركة النفط السورية إلى رأس المال والمعدات، ما يدفع العمال أحيانا إلى تفكيك أجزاء من منشآت مدمرة لإعادة استخدامها. ويؤكد المسؤولون أن سوريا تمتلك الخبرات، لكنها تحتاج بشدة إلى الاستثمار والتجهيزات.

ورغم رداءة الطرق وكثرة الحوادث، يواصل سائقو الشاحنات العمل في المسار الجديد، مستفيدين من عائد يبلغ نحو 1800 دولار للرحلة ذهابا وإيابا. أما عند نقاط التفتيش، فيرى مسؤولون أن المشهد تغير جذريا عن سنوات الحرب، حين كان المرور في المنطقة شبه مستحيل.

وهكذا، تراهن سوريا على أن تحول أزمة هرمز موقعها من عبء إلى أصل إستراتيجي، وأن تصبح جسرا للطاقة والتجارة بين الخليج والبحر المتوسط وأوروبا. غير أن نجاح الرهان سيعتمد على قدرتها على توفير الأمن والتمويل والبنية التحتية، وعلى استمرار اضطراب المسارات المنافسة.

اقرأ أيضا: “غوغل” تطلق بديل “Canva”.. أنشئ بوسترات ومنشورات بالذكاء الاصطناعي

‫0 تعليق