
أكد الدكتور عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن الزيارة الرئاسية الصينية إلى مصر تأتي في توقيت مهم، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجهها المنطقة، مشيرًا إلى أن تعزيز التعاون مع الصين يمثل فرصة مهمة لدعم الاقتصاد المصري وتنويع مجالات الشراكة.
اقرأ أيضا: خطة شاملة بالأقصر لتغيير مواسير المياه القديمة بأخرى عمرها الافتراضي 50 عام.. صور
العلاقات المصرية الصينية تتجاوز التعاون التجارى
وقال صالح خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، إن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت من نطاق التعاون التجاري إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل التكنولوجيا والاقتصاد والصناعة والمجال العسكري والدبلوماسي، إلى جانب التعاون المرتبط بمنطقة قناة السويس والاتفاقيات التجارية.
وأضاف أن مصر أصبحت جزءًا نشطًا من تجمع «بريكس»، الذي تعد الصين أحد مكوناته الأساسية، مؤكدًا أن العلاقات بين القاهرة وبكين باتت أكثر تنوعًا واتساعًا، ولم تعد تقتصر على التبادل التجاري.
نمو الصادرات المصرية إلى الصين
وأوضح أستاذ الاقتصاد السياسي أن نمو الصادرات لا يعتمد فقط على القدرات الإنتاجية، وإنما يرتبط أيضًا بقوة العلاقات السياسية والرغبة المتبادلة بين الدول، مشيرًا إلى أن الزيارات المتكررة والجهود الرئاسية لفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية تدعم هذا الاتجاه.
ولفت إلى أن الصادرات المصرية نمت خلال الفترة الماضية بأكثر من 20%، لتقترب من 50 مليار دولار، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس قدرة مصر على زيادة صادراتها إلى السوق الصينية خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار تفوق الصين في الميزان التجاري بين البلدين.
وأكد أن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى أكثر من 20 مليار دولار يعكس أهمية الشراكة بين البلدين، موضحًا أن التعامل مع الصين يتم مع واحدة من أكبر القوى الاقتصادية وأكثرها نشاطًا ونموًا على مستوى العالم.
وأشار صالح إلى أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها دولة مركزية ومحورية وبوابة تقليدية إلى إفريقيا والشرق الأوسط، موضحًا أن القارة الإفريقية تمثل سوقًا واعدة للصين، التي وسعت حضورها الاقتصادي فيها بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن موقع مصر الجغرافي وعلاقاتها الممتدة مع الدول الإفريقية، إلى جانب جهودها السياسية والاقتصادية والثقافية في القارة، يمنحها ميزة استراتيجية لا غنى عنها في التواصل مع الأسواق الإفريقية.
وأكد أن منطقة قناة السويس يمكن أن تصبح واحدة من أقوى المناطق الاقتصادية على مستوى العالم، وليس فقط منطقة جاذبة للاستثمارات الصينية، مشيرًا إلى قدرتها على استضافة صناعات متنوعة وتصدير المنتجات إلى الأسواق الإفريقية والشرق أوسطية.
وأعرب أستاذ الاقتصاد السياسي عن تفاؤله بمستقبل التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، مشيرًا إلى أن التجربة الصينية تتسم بالسرعة والنشاط والكفاءة، وأن الاتفاقيات الموقعة بين البلدين يمكن أن تتحول إلى مشروعات مؤثرة خلال فترة قصيرة.
وأوضح أن الصين تجمع بين البراغماتية السياسية والاقتصادية، متوقعًا ألا تواجه الاتفاقيات الجديدة قدرًا كبيرًا من البيروقراطية أو التأخير، بل أن تشهد تنفيذًا سريعًا وفعالًا، في ضوء الرغبة المتبادلة في دفع التعاون بين القاهرة وبكين.
وأكد صالح أن ما يجمع مصر والصين أكبر بكثير مما يفرق بينهما، مشيرًا إلى وجود سمات ثقافية وتاريخية مشتركة، فضلًا عن تعرض البلدين خلال مراحل مختلفة لضغوط سياسية خارجية.
وأوضح أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية، كما كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى مشروع طريق الحرير وتجمع «بريكس»، وهو ما تقدره الصين بصورة كبيرة.
اقرأ أيضا: 10 خطوات يجب اتباعها حال نشوب حريق داخل شقة سكنية.. تفاصيل
وأضاف أن الضغوط التي تعرضت لها مصر والصين، إلى جانب الرغبة في الحفاظ على الاستقلال الوطني، تمثل عوامل إضافية لتقارب البلدين، مشبهًا ذلك بما جمع دول حركة عدم الانحياز في مراحل سابقة.
وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن الصين تحافظ بدرجة كبيرة على التوازن بين مصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية، مؤكدًا أن هذا النهج يمنح الاتفاقيات المصرية الصينية قدرًا من الاستدامة والقوة.
ولفت إلى أن الصين، رغم تعرضها لضغوط ومحاولات لاستدراجها إلى مواجهات عسكرية، تفضل في كثير من الأحيان تغليب لغة العقل والحفاظ على التوازن، مع امتلاكها في الوقت نفسه قدرات اقتصادية وعسكرية كبيرة.
وأكد أن الحفاظ على الهوية الوطنية يمثل جانبًا مهمًا في التجربة الصينية، موضحًا أن بكين تعمل على حماية خصوصيتها الثقافية والتكنولوجية، بالتوازي مع انفتاحها على التعاون الدولي.
وأوضح صالح أن الفارق بين التعاون الاقتصادي التقليدي والشراكة الاستراتيجية الشاملة يتمثل في اتساع نطاق التعاون، إذ لا تقتصر الشراكة المصرية الصينية على التجارة والاستثمار، وإنما تشمل المجالات السياسية والفنية والثقافية والأدبية والصناعية والتكنولوجية.
وأكد أن العلاقات بين مصر والصين تقوم على التعاون والصداقة والمصالح المشتركة، بخلاف طبيعة العلاقات التي تجمع الصين ببعض الكتل الاقتصادية الكبرى، والتي يغلب عليها التنافس ومحاولات تحقيق التوازن.
وأشار إلى أن عقد 11 قمة رئاسية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج منذ عام 2014 يعكس حجم التطور الذي شهدته العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن الزيارة الحالية تعكس مستوى الود والترحيب والاستعداد السياسي لتعزيز الشراكة.
اقرأ أيضا: الأطفال أكثر عرضة للإجهاد الحرارى.. علامات قبل تحول الحالة لضربة شمس
