البراكين والحروب والعواصف تهدد بأزمة غذاء عالمية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد لا تحتاج أزمة الغذاء العالمية إلى جفاف طويل أو انهيار اقتصادي كي تبدأ، إذ يمكن أن تنشأ في غضون أسابيع نتيجة أحداث نادرة وشديدة التأثير، من ثوران بركاني هائل إلى حرب نووية أو عاصفة شمسية قوية.

اقرأ أيضا: الكويت تعلن التصدى لهجمات صاروخية ومسيرات معادية

هذا ما حذر منه الباحث الألماني فلوريان أولريش يهن، المتخصص في الأمن الغذائي والمخاطر الكارثية العالمية بجامعة «فيرن» في مدينة هاغن، مؤكدًا أن العالم لا يملك الاستعداد الكافي لمواجهة بعض السيناريوهات التي تبدو بعيدة الاحتمال، لكنها قد تؤثر في إنتاج الغذاء على نطاق عالمي،وفي مقال نشره موقع Live Science، دعا يهن الحكومات إلى إدراج هذه المخاطر ضمن خطط الطوارئ الوطنية، بدل انتظار وقوع كارثة يصعب التعامل معها بعد بدايتها.

اقرأ أيضأ|غسل الشعر بالبلسم.. «ترند» بسيط قد يناسب الشعر الجاف والمجعد

احتمالات أكبر مما تبدو

يرى الباحث أن بعض هذه الكوارث ليست مجرد سيناريوهات نظرية بعيدة تمامًا، إذ تشير التقديرات إلى أن احتمال حدوث ثوران بركاني بحجم ثوران بركان تامبورا عام 1815، الذي ارتبط بعام «بلا صيف» في 1816، قد يصل إلى واحد من كل ستة خلال القرن الحالي، أما العواصف الشمسية شديدة القوة، والمشابهة لعاصفة عام 1859، فتتراوح احتمالات تكرارها بين 1% و12% في كل عقد، وهي عواصف يمكن أن تتسبب في اضطرابات واسعة لشبكات الكهرباء والبنية التحتية وفي الوقت نفسه، لا يزال خطر اندلاع حرب نووية قائمًا في ظل استمرار التوترات والنزاعات بين الدول التي تمتلك ترسانات نووية.

عندما تتوقف الشمس عن دعم الزراعة

ورغم اختلاف أسباب هذه الكوارث، فإن بعضها قد يقود إلى نتيجة مشتركة: إضعاف قدرة العالم على إنتاج الغذاء،فالثورانات البركانية الكبرى والحرب النووية يمكن أن تؤدي إلى انتشار جسيمات في الغلاف الجوي تحجب جزءًا من أشعة الشمس، ما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة وتقصير مواسم الزراعة، وبالتالي تراجع إنتاج المحاصيل، ويشير يهن إلى أن بعض أسوأ سيناريوهات الحرب النووية قد تؤدي إلى انخفاض إنتاج الغذاء العالمي بنسبة تصل إلى 90%، أما العواصف الشمسية، فقد تضرب القطاع الزراعي بطريقة مختلفة، عبر تعطيل شبكات الكهرباء وسلاسل الإمداد، بما يعرقل وصول الوقود والأسمدة والمبيدات وغيرها من المستلزمات الضرورية للإنتاج الزراعي.

الدول الأكثر استعدادًا ليست بمنأى عن الخطر

حتى الدول التي تمتلك أنظمة متقدمة لتقييم المخاطر لا تبدو مستعدة بالكامل لسيناريو كارثة غذائية عالمية بهذا الحجم ففي بريطانيا، يتضمن سجل المخاطر الوطني 89 خطرا، من بينها الثورانات البركانية والطقس الفضائي شديد الخطورة، إلا أن أسوأ السيناريوهات المعقولة التي يعتمد عليها التقييم الرسمي تظل بعيدة عن حجم كارثة عالمية قد تؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص وخسائر تصل إلى تريليونات الدولارات.

وفي سويسرا، يغطي التقييم الوطني للمخاطر 44 خطرا، بينها العواصف الشمسية والثورانات البركانية في دول أخرى وحتى اصطدام النيازك،إلا أن السيناريوهات المفترضة لا تصل إلى أحجام الكوارث العالمية الأكثر شدة، ويشير الباحث إلى أن المشكلة أكبر في العديد من دول العالم، التي لا تضع أصلًا مثل هذه السيناريوهات ضمن خططها الوطنية للطوارئ.

اقرأ أيضا: رونالدو يتصدر أفضل هدافى ريال مدريد عبر التاريخ.. مبابي يبدأ حقبة جديدة

حتى الدول المكتفية غذائيا قد تتأثر

قد تبدو بعض الدول أكثر قدرة على الصمود بسبب إنتاجها الزراعي المحلي، لكن ذلك لا يعني أنها محصنة من أزمة عالمية، ويبرز يهن أستراليا مثالًا على ذلك، فرغم تصدرها مؤشرات الصمود بفضل قدرتها الكبيرة على إنتاج الغذاء، فإن الزراعة الحديثة تعتمد أيضًا على واردات أساسية مثل الوقود والأدوية والأسمدة، وفي حال تعطلت التجارة العالمية لفترة طويلة، فإن توفر الأراضي والمحاصيل وحده قد لا يكون كافيًا للحفاظ على الإنتاج الغذائي المعتاد، كما يحذر الباحث من أن الدول قد تلجأ خلال الأزمات إلى منع تصدير المواد الغذائية لحماية أسواقها المحلية، وهو ما قد يؤدي إلى مفارقة خطيرة: وجود الغذاء بالفعل، لكن عدم قدرة الدول الأخرى على الوصول إليه أو تداوله.

3 خطوات قبل وقوع الكارثة

ويقترح يهن مجموعة من الإجراءات التي يرى أنها يمكن أن تقلل من آثار هذه السيناريوهات، أبرزها إدراج الحرب النووية والثورانات البركانية الكبرى والانقطاعات الواسعة للكهرباء الناتجة عن العواصف الشمسية ضمن تقييمات المخاطر الوطنية،كما يدعو إلى وضع قواعد واضحة مسبقًا للتجارة الدولية في حالات الطوارئ، بما يمنع القيود المفاجئة على صادرات الغذاء من تعميق الأزمة عالميًا،أما الخطوة الثالثة فتتمثل في تمويل تجارب زراعية تبحث عن طرق لإنتاج الغذاء باستخدام كميات أقل من ضوء الشمس والأسمدة، بما يوفر بدائل يمكن الاعتماد عليها في حال تعرض الأنظمة الزراعية التقليدية لاضطرابات واسعة.

الاستعداد اليوم قد ينقذ ملايين الأرواح غدا

لا يعني التحذير أن وقوع إحدى هذه الكوارث أمر وشيك، لكن خطورتها تكمن في أن آثارها، إذا حدثت، قد تتجاوز قدرة الدول على الاستجابة السريعة،ومن هنا يرى الباحث أن الاستعداد المسبق لهذه السيناريوهات لا يمثل ترفا، بل جزءا من حماية الأمن الغذائي العالمي فالكوارث النادرة قد لا تحدث كثيرا، لكن عندما تقع، فإن الفارق بين دولة أعدت خططها وأخرى تجاهلتها قد يتحول إلى فارق حقيقي في عدد الأشخاص القادرين على النجاة.
 

اقرأ أيضا: وزير السياحة والآثار يلتقي رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة لبحث سبل تعزيز التعاون

‫0 تعليق