«وارش» يضع الأسواق أمام رفع الفائدة مع تصاعد ضغوط التضخم والدين الأمريكي

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وارش، اختبارًا حاسمًا للأسواق المالية بعد أن فتح الباب أمام استئناف رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%. ويأتي ذلك في وقت ترتفع فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزداد تكلفة تمويل الدين الحكومي، ما يرفع حساسية الأسهم والدولار لأي إشارة جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

اقرأ أيضا: «هندي»: توقيع اتفاقية بين «المصرية للاتصالات» و«PSL» اليونانية لإنشاء كابل شرم الشيخ- طابا البحري

وقالت رويترز إن المستثمرين يسعرون حاليًا احتمالات تقارب 2 إلى 1 لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر، بعدما ارتفعت رهانات التشديد النقدي عقب تصريحات وارش في جاكسون هول، ثم تلقت دفعة إضافية مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران وارتفاع العائد الذي يطلبه المستثمرون لحيازة السندات الحكومية طويلة الأجل.

السندات تواجه ضغوطًا مزدوجة

يمثل احتمال رفع الفائدة عامل ضغط مباشر على سوق الخزانة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتوقع استمرار التشديد النقدي إلى زيادة العوائد، وبالتالي انخفاض أسعار السندات القائمة.

وتزداد حساسية السوق مع وصول الدين الحكومي الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، بينما ارتفعت عوائد الديون الحكومية إلى أعلى مستوياتها في نحو 20 عامًا. ويعني استمرار ارتفاع العوائد زيادة تكلفة خدمة الدين، كما قد يفرض علاوة مخاطر أكبر على الأصول الأمريكية إذا استمرت المخاوف بشأن العجز المالي.

ويضع ذلك وارش أمام معادلة صعبة: فالتراجع عن لهجته المتشددة قد يضعف مصداقيته في مكافحة التضخم، بينما قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي في وقت تتزايد فيه الاحتياجات التمويلية.

الدولار يستفيد من فارق العوائد

من منظور سوق العملات، يمكن أن يؤدي رفع الفائدة أو الإبقاء على توقعات التشديد النقدي إلى دعم الدولار الأمريكي عبر زيادة جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، خصوصًا إذا اتسع فارق العوائد بين الولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الأخرى.

كما أن استمرار المخاوف التضخمية قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن خفض الفائدة، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للدولار، في الوقت الذي قد تزيد فيه تقلبات أسواق العملات نتيجة التطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.

الأسهم أمام ضغط مزدوج

أما الأسهم، فتواجه خطر ارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية، ما يضغط بصورة خاصة على أسهم النمو والتكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة. كما قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى إعادة توجيه جزء من السيولة من الأسهم إلى أدوات الدخل الثابت ذات العوائد الأعلى.

اقرأ أيضا: الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجيستيا لتخزين مكونات الطائرات المسيرة في مقاطعة كييف

وتزداد المخاطر على الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل التوسع والاستثمار، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى الضغط على هوامش الأرباح والتدفقات النقدية المستقبلية.

بيانات التضخم تحسم اتجاه الأسواق

يترقب المستثمرون بيانات الوظائف والتضخم لشهر أغسطس قبل اجتماع سبتمبر، لكن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي مفاجأة صعودية في الأسعار، بعدما أكد وورش أن الاحتياطي الفيدرالي مستعد لاستخدام الفائدة لكبح التضخم.

وفي المقابل، قد تمنح مؤشرات ضعف الطلب وإنفاق المستهلكين البنك المركزي مساحة للإبقاء على الفائدة دون تغيير.

وبالتالي، أصبح اجتماع سبتمبر نقطة مفصلية للأسواق: رفع الفائدة قد يدعم الدولار ويضغط على السندات والأسهم، بينما تثبيتها قد يخفف الضغوط على الأصول الخطرة، لكنه يحمل في المقابل تكلفة محتملة لمصداقية وارش إذا لم تتوافق البيانات مع لهجته المتشددة.

اقرأ أيضا: في اليوم العالمي له.. ماذا يحدث عند وضع زيت جوز الهند على البشرة؟

‫0 تعليق