
لم تكد الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها مع تراجع نسبي في أسعار الطاقة وتحسن بعض المؤشرات، حتى عادت المخاوف إلى الواجهة مع تجدد الضربات الأمريكية على إيران، ما أعاد حالة التقلب إلى أسواق النفط والذهب والأسهم، وسط مخاوف من اتساع نطاق الحرب وتأثر حركة إمدادات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: 240 مليون عملية إلكترونية عبر أبشر
وتراجعت أسعار النفط، الأربعاء، بعد ارتفاعها في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين مخاطر تعطل الإمدادات بسبب التصعيد العسكري وبين مؤشرات على استمرار وصول بعض الكميات إلى الأسواق.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 57 سنتا، بما يعادل 0.60 بالمئة، إلى 94.08 دولارا للبرميل بحلول الساعة 11:35 بتوقيت غرينتش، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 72 سنتا، أو 0.80 بالمئة، إلى 89.50 دولارا.
وكان الخامان قد ارتفعا في وقت سابق من الجلسة إلى أعلى مستوياتهما منذ 24 تموز/يوليو، قبل أن يسجلا أعلى مستوى خلال التداولات عند 97.04 دولارا لبرنت و92.29 دولارا للخام الأمريكي.
وقال أولي هانسن، محلل السلع الأولية في بنك ساكسو، لوكالة رويترز، إن السوق تواجه “خطرا مزدوجا”، في إشارة إلى احتمالات اضطراب الإمدادات من جهة، واستمرار تدفق النفط إلى الأسواق من جهة أخرى.
مضيق هرمز في قلب أزمة النفط
وتتجه الأنظار مجددا إلى مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم، بعدما قال الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى مزيد من القيود على حركة الملاحة عبر الممر المائي.
وكان نحو خمس النفط المستهلك عالميا يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الصراع، فيما أغلقت إيران الممر فعليا أمام حركة الملاحة التجارية، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وقال الحرس الثوري، في بيان نشرته وسائل الإعلام الحكومية الأربعاء، إن ناقلتي نفط اصطدمتا بألغام بحرية وتعطلتا أثناء محاولتهما عبور المضيق.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، أشار حمد حسين، الخبير الاقتصادي المختص بالمناخ والسلع الأولية في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” لرويترز، إلى أن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى خلال الأسابيع الماضية ساعدت في استمرار تصدير جزء من الخام عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف بعض الضغوط عن السوق. لكنه حذر من أن هذه التدفقات تظل معرضة بدرجة كبيرة للتعطل نتيجة الضربات العسكرية.
وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قال الثلاثاء إن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، معتبرا أن هذه الكمية هي الأكبر التي تمر عبر الممر المائي منذ أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى خفض حركة التدفقات.
ويرى محللون أن أي تطور سياسي يمكن أن يقود إلى تهدئة قد يدفع أسعار النفط إلى التراجع الحاد، في حين أن تصعيدا جديدا قد يرفع الأسعار مجددا.
وقال حسين إن إعلان التوصل إلى اتفاق أو إحراز تقدم باتجاه تسوية قد يؤدي إلى “انهيار الأسعار”، بينما من شأن أي تصعيد أن يضعف فرص التوصل إلى اتفاق سلام.
وأضاف أن النفط سيظل شديد التقلب، مع إمكانية تحرك الأسعار بنحو خمسة دولارات في أي من الاتجاهين تبعا للتطورات الميدانية والسياسية.
الذهب يستعيد بعض مكاسبه
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب الأربعاء بعد تراجعها في وقت سابق إلى أدنى مستوى لها خلال شهر، مدفوعة بانخفاض الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويترقب المستثمرون في الوقت نفسه بيانات الوظائف الأمريكية المقرر صدورها في وقت لاحق من الأسبوع، بحثا عن مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.1 بالمئة إلى 4373.87 دولارا للأوقية بحلول الساعة 13:57 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 7 آب/أغسطس.
كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم كانون الأول/ديسمبر 0.6 بالمئة إلى 4423.90 دولارا للأوقية.
ويأتي تحرك الذهب في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم تأثير الحرب على التضخم وأسعار الفائدة، خصوصا مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة واحتمال انتقال آثارها إلى أسعار السلع والخدمات.
اظهار أخبار متعلقة
الأسهم الأوروبية تحت ضغط عوائد السندات
وعلى صعيد الأسهم الأوروبية، اقتربت المؤشرات الرئيسية من أدنى مستوياتها خلال شهر، متأثرة بالارتفاع الحاد في عوائد السندات، فيما أدى تصاعد التوتر في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة.
واستقر مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي عند 647.87 نقطة بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع مؤشر “داكس” الألماني 0.2 بالمئة.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب جلسة سلبية في وول ستريت، أنهت بها الأسهم الأمريكية شهر آب/أغسطس على تراجع، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بعد تنفيذ الولايات المتحدة أول عمل عسكري لها ضد إيران خلال شهر.
وتراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 0.3 بالمئة، فيما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي 0.7 بالمئة، وتراجع مؤشر ناسداك المجمع 0.1 بالمئة.
ورغم الخسائر التي سجلتها الأسواق في الجلسة الأخيرة من الشهر، حقق “ستاندرد آند بورز 500” وناسداك مكاسب شهرية في آب/أغسطس، بعدما سجلا خسائر خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو. أما داو جونز، فحقق خامس ارتفاع شهري متتال له.
وكانت الخسائر واسعة النطاق، إذ أنهت معظم القطاعات المدرجة ضمن “ستاندرد آند بورز 500” الجلسة في المنطقة الحمراء، بينما استفادت أسهم شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط. وصعد سهم “إكسون موبيل” 2.7 بالمئة، فيما ارتفع سهم “شيفرون” 2.1 بالمئة.
وفي المقابل، هبط سهم “إديسون إنترناشيونال” 23.1 بالمئة، وسهم “بي جي آند إي” 20.1 بالمئة، ليسجلا أكبر تراجعين في المؤشر.
وجاء ذلك بعد تقارير عن تشريعات محتملة في كاليفورنيا بشأن حرائق الغابات، يمكن أن تسمح لشركات التأمين بمقاضاة شركات المرافق للحصول على تعويضات مرتبطة بهذه الحرائق.
كما تراجع سهم “أمازون” 2.5 بالمئة بعدما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية وأكثر من 20 ولاية تستعد لمقاضاة الشركة على خلفية اتهامات بالتلاعب بالأسعار على منصتها.
الحرب تضغط على الاقتصاد الأمريكي
وظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في صدارة اهتمامات المستثمرين في وول ستريت، بعدما شنت القوات الأمريكية ضربات على منصات إطلاق صواريخ إيرانية في منطقة مضيق هرمز الأحد الماضي. وفي اليوم التالي، أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض طائرة مسيرة إيرانية فوق مياهها.
اقرأ أيضا: “الشباب” يواجه البحرين بطموح الاقتراب من نهائيات آسيا…
وجاء التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي في العمليات العسكرية، فيما تقول المعطيات الواردة في التقرير إن الحرب الأمريكية على إيران دخلت شهرها السادس، وانعكست تداعياتها بصورة مباشرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويتعامل المستثمرون مع المضيق باعتباره نقطة اختناق رئيسية في سوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره قرابة 20 بالمئة من شحنات النفط العالمية.
وأدى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس على تكاليف الوقود والنقل وشحن البضائع، وبالتالي على الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
وارتفع خام برنت، المعيار العالمي لنحو ثلاثة أرباع تجارة النفط العالمية، بنسبة 2.7 بالمئة الاثنين ليستقر عند 90.49 دولارا للبرميل، بعدما كان قد تراجع إلى أقل من 80 دولارا في وقت سابق من آب/أغسطس.
اظهار أخبار متعلقة
التضخم يضغط على الفيدرالي
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة من تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة.
ووفقا للمعطيات الواردة في التقرير، ظل معدل التضخم أعلى من 3 بالمئة، ما دفع الأسواق إلى توقع استمرار تشدد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
كما بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة خلال آب/أغسطس أكثر من أربعة دولارات للغالون يوميا، للمرة الأولى على الإطلاق طوال شهر آب بأكمله، بحسب جمعية السيارات الأمريكية.
وأصبح آب/أغسطس، وفقا للبيانات ذاتها، أغلى شهر آب من حيث أسعار الوقود، متجاوزا حتى المستويات التي سجلتها البلاد خلال أزمة سلاسل الإمداد الناجمة عن جائحة كورونا في عام 2022.
وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على إنفاق الأسر وثقة المستهلكين، كما وضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيدا بشأن أسعار الفائدة، إذ إن رفعها لكبح التضخم قد يضغط في المقابل على سوق العمل.
وتترقب الأسواق صدور أحدث بيانات التضخم في 11 أيلول/سبتمبر، قبل أيام من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قرار بشأن السياسة النقدية.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، كانت الأسواق تسعر احتمالا يبلغ 66 بالمئة لرفع سعر الفائدة الأساسي في اجتماع أيلول/سبتمبر.
وقال بروك وايمر، محلل استراتيجيات الاستثمار في شركة “إدوارد جونز”، في مذكرة بحثية، إن رفع الفائدة في أيلول/سبتمبر ليس أمرا محسوما، لكنه توقع أن يكون لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي هامش محدود لتحمل أي مفاجآت صعودية كبيرة في معدلات التضخم.
واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الذي يتأثر بدرجة كبيرة بتوقعات قرارات الفيدرالي، عند 4.34 بالمئة، وهو المستوى نفسه المسجل في نهاية الأسبوع السابق، لكنه أعلى بكثير من مستوى 3.50 بالمئة تقريبا الذي كان عليه في بداية عام 2026.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات إلى 4.75 بالمئة، مقارنة بـ4.73 بالمئة في نهاية الأسبوع السابق، ليعود إلى مستويات سجلها قبل أسبوعين تقريبا، عندما اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطوة غير معتادة بالإعلان عن تدخلها في سوق السندات.
اقرأ أيضا: “اتحاد شركات التأمين” يتابع حقوق الأردنيين في حادث الحافلة الم…
