من المصريين إلى اللاجئين.. بنادق الأمن توسع نطاق عمليات القتل والملاحقة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتواصل حوادث القتل التي ترتكبها قوات الأمن
المصرية بحق المصريين منذ العام 2013، والتي وصلت لنحو 573 حالة في عام ونصف، في وقائع
انتقلت إلى تعامل الشرطة مع اللاجئين وطالت 24 منهم قتلوا في أماكن الاحتجاز وأثناء
التوقيف، وفق تقارير حقوقية.

اقرأ أيضا: السفير الأردني في مصر ينعى ضحايا حادث جنوب سيناء

وتدفع الحوادث للتساؤل حول سر انتقال نهج الشرطة
المصرية في ارتكاب عمليات القتل عبر التصفية الجسدية والقتل تحت التعذيب أو الإهمال
الطبي المتعمد من استهداف المصريين لتطال اللاجئين (ضيوف مصر) كما يطلق عليهم رئيس
النظام عبدالفتاح السيسي، والذين أعلن مرارا أنهم نحو 10 ملايين.

وتحظر (المادة 55) من الدستور المصري، التعذيب
والمعاملة القاسية، وتلزم (المادة 7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
الدول بحظر التعذيب وضمان محاسبة المسؤولين عنه.

موت تحت الحراسة

أحدث التقارير التي تشير لتلك لأزمة، صدرت عن
“منصة اللاجئين في مصر”، والتي طالبت الأحد الماضي، النيابة العامة بفتح
تحقيقات مستقلة وفعالة في 24 حالة وفاة للاجئين وطالبي لجوء ومهاجرين، وقعت داخل أماكن
احتجاز أو ارتبطت بإجراءات توقيف ونقل واحتجاز تمهيدا للترحيل تخللها احتجاز تعسفي
وسوء معاملة وتدهور الرعاية الصحية وظروف الاحتجاز غير الملائمة، من كانون الأول/ديسمبر
2025 إلى تموز/يوليو 2026، مشيرا لوقوع 6 حالات بقسمي شرطة عين شمس، وثالث مدينة نصر.

ومن تلك الوقائع وفق متابعات “عربي21″،
وإثر احتجازه على خلفية عدم حيازته إقامة سارية، توفي مطلع شباط/ فبراير الماضي، المواطن
السوداني موسى إبراهيم، إثر تعرضه للاختناق بسبب ظروف الاحتجاز القاسية والتكدس الشديد
(40 محتجزا في مساحة 4 متر) داخل حجز قسم “العجوزة” بالجيزة.

اظهار أخبار متعلقة

ونتيجة للإهمال الطبي، صُدم السودانيون في مصر
بوفاة المهاجر السوداني مبارك قمرالدين، (٦٧ عاما) بقسم شرطة الشروق شرق القاهرة، عقب
احتجازه ٩ أيام، تعرض خلالها لنوبة سكري أدت لوفاته، فيما لم تشفع تقارير طبية حول
معاناته من قصور بوظائف الكلى لإطلاق سراحه.

ومع “المعاملة القاسية وظروف الاحتجاز الكارثية”،
وفق وصف حقوقيين، توفي الطالب السوداني النذير الصادق علي (18 عاما)، بقسم شرطة
“بدر” شرق القاهرة، 12 شباط/ فبراير الماضي، بعد 25 يوما من توقيفه رغم امتلاكه
إقامة سارية.

ووثقت منظمة العفو الدولية بين أواخر كانون الأول/
ديسمبر 2025 و5 شباط/ فبراير 2026 اعتقال 22 لاجئا وطالب لجوء، بينهم طفل وامرأتان،
بالقاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية.

كيف استفاد السيسي من ملف اللاجئين؟

ورغم استفادة النظام المصري ماليا وسياسيا من
وجود اللاجئين والمهاجرين، إلا أن فئات منهم يواجهون ضغوطا أمنية حيث تتزايد شكاوى
الجنسيات الأفريقية وخاصة السودانية من حملات التفتيش الأمني والقبض العشوائي والاحتجاز
رغم حملهم أوراقا ثبوتية أو بطاقات طلب التسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين،
وذلك إلى جانب عمليات الترحيل القسري، وحملات التحريض على الترحيل بمواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي تلك الضغوط برغم دور المهاجرين في رواج
استئجار العقارات، وضخ رؤوس أموال في مشروعات المطاعم، والتجارة، والورش، إلى جانب
استخدام حكومة القاهرة لهم كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، كونها خط دفاع
يمنع موجات نزوح جماعي نحو أوروبا.

ومنذ أيلول/سبتمبر 2016، تمنع القوات البحرية
وحرس الحدود المصري مراكب الهجرة غير الشرعية من الوصول لليونان وإيطاليا، وفي المقابل
تتغاضى دول القارة العجوز عن كثير من مخالفات الملف الحقوقي لمصر في عهد السيسي، بل
تواصل دعمه عبر تمويلات وبرامج دعم من منظمات الأمم المتحدة مثل مفوضية اللاجئين، والمنظمة
الدولية للهجرة، منها حزمة تمويلية منذ آذار/مارس 2024، بقيمة 7.4 مليارات يورو ممتدة
حتى عام 2027.

قتل المصريين

لم يكن التعامل العنيف مع اللاجئين والذي قد
يصل للقتل حالة خاصة بل سبقها عمليات قتل بحق المصريين، بدأت بحق أنصار الرئيس الراحل
محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين مع الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي 3 تموز/يوليو
2013، لتنتقل لاحقا لتطال المعارضين والسياسيين لحكمه، حتى صار ذات النهج أمرا واقعا
بتعامل الأمن مع الجنائيين والعصابات الإجرامية والمسجلين خطر.

وفي تقرير حقوقي هو الحدث في هذا السياق، ويكشف
عن انتهاج الأمن المصري قتل المطلوبين للعدالة وتصفيتهم مدة عقد كامل، وفي 20 آب/أغسطس
الماضي، طالبت “المبادرة المصرية للحقوق والحريات”، النائب العام المصري
بالتحقيق في مقتل 573 مصريا برصاص قوات الأمن المصرية خلال عام ونصف.

وقالت إن “573 هو عدد الأشخاص الذين أعلنت
وزارة الداخلية عن قتلهم في مختلف محافظات الجمهورية بداية من كانون الثاني/يناير
2025 وحتى نهاية حزيران/يونيو 2026، خلال عمليات أمنية مختلفة”.

وأوضح التقرير أن “الوزارة تبنت سياسة قتل
المطلوبين للعدالة بدلا من عرضهم على النيابة منذ أكثر من عقد كامل، وذلك بعدما أعلن
وزير الداخلية الأسبق، اللواء محمد إبراهيم عام 2012 أنه (سوف يكافئ كل ضابط يقوم بإطلاق
النار على بلطجي ويقتله، إذا كان البلطجي بادر بإطلاق النيران)”.

ولفتت إلى إغلاق جميع الوقائع التي انتهت بمقتل
404 أشخاص في 2025، و169 شخصا في النصف الأول من 2026 ببيانات صادرة عن الجهة التي
نفذت العمليات، دون تحقيقات معلنة يمكن من خلالها اختبار رواية الداخلية.

ومن تلك الوقائع على سبيل المثال وفي شهر واحد،
وفاة المصري محمود رجب أحمد، أثناء احتجازه بمركز شرطة أوسيم بالجيزة 10 شباط/ فبراير
الماضي، مع وجود آثار تعذيب وصعق بالكهرباء بجثمانه.

ووفاة المحاسب بـ”مصنع ٩٩ الحربي بحلوان”،
عمرو جميل، (38 عاما) بعد ساعات من القبض عليه 13 شباط/ فبراير الماضي، بقسم شرطة
“١٥ مايو” بالقاهرة.

وفي 14 شباط/ فبراير الماضي توفي المواطن على
محمود (39 عاما)، بقسم شرطة العجوزة بالجيزة، بعد القبض عليه بأسبوع، وسط شواهد وأدلة
بتعرضه لتعذيب ممنهج وفق تقرير مستشفى “إمبابة العام”.

وفي 3 شباط/ فبراير الماضي، وثقت الشبكة المصرية
تصاعد وقائع التعذيب والانتهاكات داخل حجز قسم شرطة “الدخيلة”، بمشاركة أحد
الضباط وعدد من الأمناء والمخبرين، بينها الضرب والتجريد من الملابس، وفتح خراطيم المياه
وإتلاف المستلزمات الشخصية والأغطية والبطاطين.

وفي 4 شباط/ فبراير الماضي، تعرض المحتجزين داخل
غرفة (6) – 50 محتجزا بينهم مرضى كبار بالسن- بحجز قسم شرطة “اللبان”، لإصابات
خطيرة بعد تعرضهم لتعذيب جماعي باستخدام العصي والهراوات.

ومنذ فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة”
(شرق وغرب القاهرة) يوم 14 آب/أغسطس 2013، والذي شهد ارتكاب قوات الأمن المصرية من
الجيش والشرطة أبشع مجزرة في تاريخ مصر الحديث وفق وصف حقوقي، تتواصل عمليات تصفية
المصريين برصاص الأمن دون تقديمهم للمحاكمة ودون عقاب من ارتكبوا تلك الجرائم من الأمن.

بداية دموية

وفي تقديره قال السياسي المصري، ‏المتحدث باسم
“الجبهة السلفية”، الدكتور خالد سعيد، إن “السلطة الحالية انطلقت وأسست
وجودها على انقلاب عسكري، ولذلك تتعامل بمنطق أكون أو لا أكون، فما بالك إذا كانت القوى
الانقلابية جاءت بعد ثورة شعبية هادرة ضدها”.

وفي حديثه لـ”عربي21″، أضاف:
“هذه البداية العسكرية دموية بطبيعتها إذا دخلت في مواجهة، فهي سلطة قامت بدور
البلطجي الذي يحمل في يده السلاح؛ وبدأت بشائرها الأولى بمذبحة الحرس الجمهوري، والمنصة،
ورابعة والنهضة، (تموز/يوليو وآب/أغسطس 2013)”.

وأوضح أن “قوات الشرطة شعرت أن الشارع ضدها،
وأن استخدامها العنف هو من ضرورات وجودها، كما استخدمت القيادة الانقلابية سلاح التخويف
ضدهم جنباً إلى جنب مع المكاسب والامتيازات”.

اقرأ أيضا: على هامش “ليب”.. إطلاق صندوق لرأس المال الجريء بقيمة 100 مليون دولار

السياسي المصري، لفت إلى أنه “مع الفشل
المحبط والسقوط المدوي في كل الملفات سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وارتفاع حرارة
الشارع وتصاعد حالة الغليان الشديدة تحت وطأة الغلاء والأسعار، لم يجد النظام ولم تجد
السلطة حلاً غير القمع والإفراط في استخدام القوة”.

اعتياد التوحش

وحول سر انتقال عمليات القتل التي يرتكبها الأمن
بحق المصريين إلى اللاجئين، يرى سعيد، أن “توسع تلك السياسة حتى شملت بعض الوافدين؛
يعود لاعتياد قوات الأمن على حالة التوحش التي لا يمكن ضبطها، بالضابط الذي يعتاد على
فتح النار وإهدار قيمة الحياة التي أرساها الله، وقتل من يفترض به حمايتهم، مع الأمن
من العقاب -بل الطمع في المكافأة- سوف يستخدم تلك الهواية ضد الجميع دون استثناء أو
تمييز”.

وفي إجابته على السؤال: كيف تمثل تلك الجرائم
وبخاصة في حق اللاجئين نقطة سوداء في ملف مصر الحقوقي وقد تتسبب في قطع الدعم الأوروبي
عن نظام السيسي، قال إن “النظام يراهن على أن أمريكا والكيان المحتل سوف يبقيان
عليه طالما يحافظ على مصالحهم ويضبط حركة الشعب المصري بحيث لا توجه ضدهم، وطالما لم
تأت حركة ثورية أو شعبية جارفة تجبرهم على تغيير خطتهم”.

قتلى بلا أسماء أو توثيق

من جانبه، طالب الحقوقي والإعلامي المصري هيثم
أبوخليل، بأن “تحتوى بيانات وزارة الداخلية على أسماء الأشخاص الذين تمت تصفيتهم”،
مؤكدا أنها “فقط تأتي بذكر جملة (مسجل خطر) دون أسماء من تم قتلهم على يد الأمن
ولا أعمارهم وأماكن إقامتهم، وذلك في ظل أزمة ثقة في بيانات الأمن”.

وتساءل ثانيا في حديثه لـ”عربي21″:
“لماذا تحمل البيانات كلمة قتلى فقط؟، ولماذا لا يكون هناك مصابين؟”، مبينا
أنه “على العكس تماما يجب أن تقوم بعمل احترافي ولا تقتل كل من تقتحم أماكنهم
أو تطاردهم، وتترك مصابين وأحياء يكونوا شهودا على الوقائع ويقدموا اعترافاتهم على
باقي أفراد العصابة التي تطاردها”.

ولفت ثالثا إلى “غياب التصوير أثناء الاقتحامات،
بوضع كاميرات تصوير على خوذ الضباط والجنود لتصوير الوقائع كما يحدث في كل بلدان العالم،
ولكن غياب التصوير يكشف أن ما يتم عمليات تصفية وسط احتمالات وجود عمليات انتقام قد
تطال أشخاصا أبرياء”.

وأكد أبوخليل، أن “رقم من قام الأمن بتصفيتهم
مرعب ومخيف، ووزارة الداخلية لم تنفيه، وقالت في النهاية إنهم قتلوا وفي اشتباكات أكثر
من 570 شخص مطلوب”.

اظهار أخبار متعلقة

وفي قراءته لرقم ضحايا الأمن من اللاجئين، قال
إنه “أمر مثير؛ لأن مصر موقعة على اتفاقيات حماية اللاجئين، وطبقا للقانون الدولي،
وميثاق الأمم المتحدة، وإعلان مبادئ حقوق الإنسان، فأي شخص لديه ظروف قاسية في بلده
يحق له طلب اللجوء الإنساني ويجب على البلد أن توفر له مكان ومناخ جيد ويكون آمنا على
نفسه”.

واستدرك: “لكنه ووفقا لشكاوى اللاجئين نرى
التعامل السيء، وفي النهاية يتم استهدافهم، في وضع بخلاف أنه يمثل انتهاكا حقوقيا فاضحا
لكنه في النهاية يضرب نقطة كبيرة في سردية أن مصر هي الشقيقة الكبرى للعرب، ورأينا
شكاوى بعض الإخوة السودانيين واضطرار الخروج من مصر”.

وأضاف: “رأينا واقعة البروفسير السوداني
أستاذ الفيزياء والعميد السابق في جامعة الخرطوم، حسن سيد أحمد، الذي استقبلته ألمانيا
بينما كان يعمل في مصر كبائع خضار؛ لأنه لا يوجد فرز ولا اهتمام ولا قاعدة بيانات كيف
نستفيد من أشقائنا وهم ضيوف لدينا”.

وختم بالقول: “رأينا القبض على 4 صحفيين
سودانيين شابين وفتاتين في أيلول/سبتمبر 2024، وترحيلهم إلى سجن عسكري في أسوان لترحيلهم
إلى السودان، لتمنحهم كندا حق اللجوء هناك في كانون الثاني/يناير 2025″، ملمحا
إلى أنه “هناك ما طال غيرهم من الجنسيات الأخرى في ملف مسكوت عنه ويجب التعامل
معه بشفافية ومسؤولية”.

اقرأ أيضا: “البحر الأحمر الدولية” تفتتح 6 منتجعات جديدة قبل نهاية العام

‫0 تعليق